كيف ستعيد أميركا ترامب بناء مصداقيتها في الخليج

الخميس 2016/12/01
ثقة الحلفاء تبدأ من محاصرة التمدد الإيراني

لندن – تعتبر أوساط دبلوماسية غربية أنه بات من الضرورة اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى تتعلق بإعادة تصويب العلاقات مع دول الخليج العربي، بعد التصدّعات التي أصيبت بها بسبب مقاربة الرئيس الأميركي بارك أوباما لمواقف واشنطن حيال الشرق الأوسط، لا سيما أولوياته في التوصل إلى الاتفاق النووي الشهير مع إيران، دون مراعاة هواجس ومصالح حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين داخل مجلس التعاون الخليجي.

وتنطلق هذه الأوساط من أنه، إضافة إلى الاتفاق النووي، فإن السياسة التي اعتمدتها الولايات المتحدة إزاء الأزمة السورية أيضا فاقمت من النفوذ الإيراني في هذا البلد وسمحت بتقوية امتداداته الأخرى في العراق ولبنان واليمن.

ودعا كون كوغلين محرر الشؤون الدفاعية في صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إلى تصحيح الخط البياني للعلاقات مع دول الخليج بما يضمن المصالح الغربية ويؤمّن توازنا أكبر لصالح الاستقرار في الشرق الأوسط.

وانتقد كوغلين الموقفين البريطاني والأميركي في عهدي ديفيد كاميرون وباراك أوباما في إرباك التحالفات مع دول الخليج لصالح بدائل افتراضية مع إيران.

وتتصاعد داخل الأوساط السياسية والبحثية الغربية حملة تدعو إدارة ترامب إلى تصويب التراخي الغربي في الشرق الأوسط، خصوصا في التعامل مع “الحالة” الإيرانية وشططها داخل بلدان عديدة في المنطقة، وبالتالي وضع حد للتطاول الإيراني الذي ينعكس بتكرار حالات الاحتكاك بين السفن الإيرانية والأميركية في مياه الخليج والممرات الدولية.

وطالب كوغلين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بإعادة بناء العلاقات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الأخص خلال زيارتها للبحرين الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة للقادة الخليجيين.

واعتبر كوغلين أنه “من إحدى الطرق التي يجب على ماي اتباعها للتخفيف من الاحتقان مع الحلفاء هو اتخاذ مواقف متشددة مع إيران”.

ولفت المراقبون إلى كمّية ما نشر في الولايات المتحدة في هذا الشأن وكأن في الأمر تحضيرا للرأي العام الأميركي للخطوط العريضة المقبلة للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. وكان من أبرز ما نشر ذلك الذي كتبه أندرو تابلر ودنيس روس في مجلة “فورن افيرز”، والتقرير الذي أعدته مجموعة عمل بقيادة الديمقراطية وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت والجمهوري مستشار الأمن القومي السابق ستيفن هادلي.

وتحذر كافة الآراء المنشورة في الولايات المتحدة والصادرة عن أسماء مشهورة في ميادين الدبلوماسية والأمن والبحث الاستراتيجي على ضرورة انتهاج سياسة فاعلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى خيارات عسكرية لفرض خيارات في سوريا وميادين أخرى لإعادة ضبط السياسة الإيرانية وفق الأجندات الدولية العاملة على مكافحة “داعش” وتوفير الاستقرار في المنطقة.

كون كوغلين: ماي مطالبة بتخفيف الاحتقان مع الحلفاء بموقف حاسم مع إيران

وتذهب كافة المنابر المعنيّة بشؤون السياسة الخارجية إلى تصليب الموقف الأميركي ضد إيران وردّ العبث الذي تقوم به في الشرق الأوسط. فيما يعتبر كوغلين في مقاله في الديلي تلغراف أن الاتفاق النووي الإيراني “لن يصمد” خلال ولاية ترامب، مضيفا أن ذلك أمر جيد لواشنطن التي ستعمل على إعادة العلاقات مع مصر وإسرائيل والسعودية، أعداء إيران اللدودين الذين أهملهم أوباما.

غير أن مراقبين أميركيين يتأملون بشغف خارطة الأسماء التي سيتشكل منها فريق ترامب لإدارة الولايات المتحدة ويستنتجون أن الوجوه المعلنة والمرشحة تفصح عن تيار مقبل يشبه في قيّمه ذلك الذي حكم الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، وأن العمود الفقري الجامع لكل الأسماء التي تنشط حول الرئيس الجديد تدفع باتجاه خيارات تعيد تفعيل السياسة الخارجية الأميركية على نحو معاد لإيران وللاتفاق النووي معها، فيما تبقى وعود ترامب في التعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خيارا وليست التزاما.

وتضغط المؤسسات السياسية والأمنية الأميركية، من خلال ما يتسرب مما تنشره مؤسسات البحث التابعة لها، باتجاه إعادة تصحيح العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي بعد الفتور الذي سببته سياسة الرئيس أوباما خلال السنوات الثماني الماضية.

ويشدد ما تسرّب على ضرورة محاصرة إيران ووقف أطماعها المتأسسة على الفراغ الأميركي السابق، ودعم العلاقة التاريخية الأميركية، لا سيما أن في ذلك استعادة ثقة الدول السنّية في العالم، وهو أمر ضروري في سياق الحرب ضد “داعش”.

وتعتقد أوساط دبلوماسية أوروبية أن تسريع الطرف الروسي لعجلة الحسم العسكري في سوريا يعكس ريبة موسكو من إدارة الرئيس الأميركي المقبلة وعدم ثقتها بدعوات ترامب أثناء حملته الانتخابية للتعاون والتوافق مع موسكو.

وتعتبر هذه الأوساط أن إجماع كافة الآراء التي نشرت مؤخرا في الولايات المتحدة حول السياسة الخارجية الواجب تبنيها والتي تدعو إلى اعتماد خيارات الحزم والقوة، ترسم ملامح لخيارات ترامب المقبلة، والتي لا يبدو أنها ستتّسق مع مصالح موسكو وطهران ودمشق.

1