"كيف ستنتهي".. خيال علمي ورحلة خطرة في زمن الخراب العظيم

فيلم للمخرج ديفيد روسينثال يقدم رحلة لا نهاية لها، حيث أن كل الدلائل تشير إلى هلاك مدن أميركية بأكملها من دون معرفة السبب.
الاثنين 2018/08/06
طريق طويلة نحو المجهول

تتنوع المعالجات في سينما الخيال العلمي في مقاربتها موضوع الانهيار العظيم والدخول في مجال الديستوبيا الأرضية، وخلال ذلك شاهدنا كيف تجتاح الأرض كوارث من جراء الحروب الطاحنة أو من جراء ثورة الطبيعة أو تعرض الأرض إلى هجوم من مجرات بعيدة، وفي كل تلك المعالجات التي شكلت هذه الثيمات قاسما مشتركا لها كانت هنالك تفاصيل وافية للتحدي الذي يواجهه الناجون أو السلطات وكيف يتدبرون أمرهم

في فيلم “كيف ستنتهي” للمخرج ديفيد روسينثال (إنتاج 2018) نشهد ثيمة الانهيار العظيم الذي تناولته سينما الخيال العلمي في أكثر من مرة، إلاّ أن الحدث يأتينا هذه المرة دون تفاصيل وافية، وقعت الكارثة لكن لا نعرف أسبابها، ولا انعكاسها على الحياة والناس.

فجأة تنقطع وسائل الاتصال وتصاب الحياة بالشلل وينتشر الذعر، ترافق ذلك تكهنات تفسر ما جرى، فلا أحد يعلم السر ولا الحقيقة.

وفي وسط هذا كله سوف يغادر ويل (الممثل ثيو جيمس) مدينة سياتل الأميركية مودّعا سامنثا زوجته الحامل (الممثلة كات كراهام)، وهو في طريقه للعمل في ولاية أخرى يعرّج على ذوي زوجته: توم، والد الزوجة (الممثل فوريست ويتاكر) وباولا، والدتها (الممثلة نيكول باركر).

هنا تتضح شخصية والد الزوجة المتعجرف والذي يكثر الانتقادات للضيف، ثم تنقطع الاتصالات كليا مع الابنة ومع سياتل والمدن المحاذية لها، فيدب الذعر في الزوج والأب ويقرران السفر فورا بسيارتهما لمعرفة حقيقة ما جرى.

سوف نتحول مباشرة في هذا النوع الفيلمي إلى نوع من دراما الطريق، وهو نوع آخر معروف سينمائيا، فالرحلة ما تلبث أن تدخل ويل وتوم في دوامة من المغامرات والمصاعب، إذ يظهر في الشوارع التي يمرون بها ما يشبه قطاع الطرق الذين يطلبون المال والوقود.

وفي إحدى محطات التوقف على الطرق السريعة سوف يتفقان مع ريكي (الممثلة غريس دوف) على أن تصحبهما مقابل المال، وأن يوصلانها في طريقهما إلى مدينة تقيم فيها عائلتها، وهي في الأصل من سوف تقوم بإصلاح العطل الميكانيكي في سيارة الرحلة.

وعندما تنضم ريكي مباشرة سوف تقع مواجهة مع عصابة تضطر فيها ريكي إلى إطلاق الرصاص فتتسبب في انقلاب سيارة العصابة وموتهم، وهو ما تشعر معه بالندم الشديد، ثم تقرر ترك الاثنين في واحد من أجمل المشاهد.

وعلى وفق ما تقدّم، نتابع تلك الدراما التي تتصاعد فصولها في شكل حبكات ثانوية يتم بثها بين الحين والآخر خلال الرحلة اليومية لويل وتوم، وخلال ذلك يكون توم قد أصيب إصابة بليغة، عندها يتخلى عن طبعه الجاف ويشرح لويل حقيقته في مشهد مميز يكشف فيه سبب طباعه الحادة، والتي مأتاها تأثره بوالده الصارم. وفي مرحلة أخرى يلفظ توم أنفاسه الأخيرة، في ما الاثنان في مسار طويل عبر طرق سريعة وأرض نائية، ليواصل ويل الرحلة وحيدا.

وتبدو الشخصيات في هذا المسار الفيلمي وكأنها في متاهة ولا أحد يمتلك إجابة محدّدة تُفصح عمّا جرى، فالسرد الفيلمي يتمحور في تتبع الوقت الذي لا يُعرف منه أليل هو أم نهار؟ فهي رحلة لا نهايات لها وكل الدلائل تشير إلى هلاك مدن أميركية بأكملها من دون أن تُعرف الأسباب.

وفي ما يخص الخطوط السردية للفيلم، فهي لن تتعدى مسارا يرتبط بشخصية ويل، الشخصية الدرامية الرئيسية، وإن شهدنا تحولا في ذلك المسار من خلال السجال مع والد زوجته إلاّ أنه يعود إلى طبيعته بلا تحوّلات درامية مهمة.

أما على صعيد التمثيل، فيكمّل الممثلان ثيو جيمس وفوريست ويتاكر بعضهما في إطار بناء درامي متماسك يظهر فيه ويتاكر عبقرية في الأداء الرصين كعادته في العديد من أفلامه السابقة.

يصل ويل إلى سياتل وتقع المعجزة، إذ يعثر على زوجته وقد نجت من الكارثة، لكن الحدث الدرامي في المشاهد الأخيرة من الفيلم هو الأهم.

يكشف جار الزوجة أسباب ما جرى، بأنها ضربة نووية غير معروفة المصدر والأسباب هي التي أصابت مدنا أميركية كاملة وتسببت في موجات كهرومغناطيسية غير مسيطر عليها أدت إلى انقطاع الاتصالات وتوقف الأقمار الصناعية.

تفسير يرفضه ويل ويقع في خلاف مع الجار ينتهي بمعركة بالرصاص بينهما يفوز فيها ويل، وينطلق بزوجته على عجل، إذ تكون العاصفة قد بدأت بالتقدّم لالتهامهم والتهام كل شيء.

لا شك أن المشاهد الأخيرة هي الأهم، وخاصة مشهد العاصفة الترابية الضخمة التي تلاحق ويل وزوجته والذي يعد الأجمل في الفيلم، وهو الذي يوحي بأن الكارثة التي وقعت لم تكن سوى البداية.

وكنا قد ذكرنا في بداية المقال كون الفيلم قد انتقل إلى نوع من أفلام الطريق، إلاّ أنه في المقابل لم يقدّم ما هو ملفت للنظر مكانيا، ومع ذلك يظل الأهم، مثلا، فاللقاء مع ريكي ومن ثم التوقف عند مكان لقطارات متصادمة ومحملة بالناقلات والمعدات العسكرية يتيح الحصول على بعض الوقود الضروري لإتمام الرحلة.

والملاحظ في الفيلم، ذاك التوظيف الجيد لمشاهد الحركة والتصادم بالسيارات والدراجات النارية في إطار ثيمة الخيال العلمي ممّا أضفى حيوية على الأحداث التي ظل خطها السردي مقتصرا على مفاجآت الطريق، وبذلك كانت تلك المشاهد هي الأكثر تنويعا لدفع الأحداث باتجاه النهاية المفتوحة.

16