كيف صحتكم أنتم؟

لا يزال الطريق طويلا في العالم المتقدم، فكيف الحال في العالم الثالث. انظر أوامر الفتح والإغلاق في منطقة الخليج مثلا. كل يوم بقرار. الخليج بين العالم النامي والعالم المتقدم. لديه الإمكانيات، ورغم هذا لا توجد خطط واضحة.
الأربعاء 2021/07/07
الوباء قاس. ما عاد مرعبا كما كان

ما الذي يمنع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من الاستعانة باستشارة منّي؟ إذا صدقنا كل وزرائه والتسريبات الإعلامية، فأن ما سيعلنه بعد أيام عن إنهاء إجراءات كورونا يتطابق إلى حد كبير مع ما كتبته منذ أكثر من سنة، في أول أيام بدايات انتشار الوباء. انظروا أرشيف العرب تحت عنوان “العيش بوجود الخطر” بتاريخ الأول من أبريل/نيسان 2020.

ليست عبقرية فأنا مهندس بالتعليم وصحفي بالتدريب. ولكن المقال فيه إعمال لبعض المنطق لا أكثر ولا أقل. من السهل على واحد مثلي أن يقول هذا الكلام. قبل أكثر من سنة، كان مجرد كلام. جونسون كان مطالبا بفعل. أنا وأمثالي من فئة “اسمعوا مقترحاتنا” لن نحاسب. هو زعيم دولة غربية كبرى ومسؤول. “غلطته بكفرة” كما يقول المثل.

سنرى كيف تسير الأمور. وما يصح في بريطانيا لا يصح في غيرها. بريطانيا 70 مليون نسمة. الهند مليار و300 مليون. لحظة، الصين أيضا مليار و300 مليون.

أعتقد أن ثمة فرقا بين دول ملئت أرضها بالسكان، ثم تفكر بعدها بتوفير السكن والماء والخدمات الصحية لهم. دول استثنائية أخرى مثل العراق لا تزال تقلّب فكرة إن كانت الكهرباء خدمة أساسية. سنرى ما سيحصل وإن كانت الدولة ستوجه جهدها للكهرباء أم توزيع اللقاح.

الوباء قاس. حصد الملايين. لكن ثمة إشارات نفسية أولية لانتصارنا عليه. ما عاد مرعبا كما كان.

قبل أشهر أصيب مجموعة من الأصدقاء بكوفيد. تتصل بهم لتطمئن على صحتهم وتسمع القلق في نبرات الصوت وتحسه من اختيار المفردات. تطمئنهم وأنت متخوف. ترسل لهم المقال المخضرم لتزيد من طمأنتهم.

هذا الأسبوع أصيب ثلاثة أصدقاء بكورونا في بلدين. لديّ خبرة في الاتصال والاطمئنان اكتسبتها خلال الأشهر الماضية. أنا محادث بارع على الهاتف. تتصل فيردون: مرحبا، كيف الحال والصحة؟ كيف صحتي؟ ما هذا؟ كيف صحتكم أنتم؟ من المصاب أنا أم أنتم؟

من ردود الفعل هذه أدركت أن الخوف انتهى وأن الناس ستتأقلم نفسيا وصحيا ووبائيا ولقاحيا مع الوباء. الأرقام المليونية للوفيات مرعبة ومؤسفة إنسانيا. ولكننا نعيش في عالم يقترب فيه عدد السكان من سبعة مليارات ونصف. كل شيء في تضخم. حتى الوفيات.

هذه مقالة ليست للتفاؤل. لا يزال الطريق طويلا في العالم المتقدم، فكيف الحال في العالم الثالث. انظر أوامر الفتح والإغلاق في منطقة الخليج مثلا. كل يوم بقرار. الخليج بين العالم النامي والعالم المتقدم. لديه الإمكانيات، ورغم هذا لا توجد خطط واضحة. أغلق افتح. الوضع في شمال أفريقيا فيه نماذج مسرة وإخفاقات كبيرة. بعض الدول في العالم الثالث لليوم لم تنفذ أيّ حملة للقاحات.

بوريس جونسون “شاف الموت بعينه” يوم أصيب. سننتظر ما سيقول. مللنا.

24