كيف صنعت تطبيقات الهواتف الذكية من فتاة عديمة الموهبة أيقونة إعلام

أثار تصدر نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كاردشيان، لغلاف العدد الأخير من مجلة “فوربس” صدمة في بعض الأوساط. ويبدو أن كاردشيان لم توفّر فرصة جذبت إليها وسائل الإعلام لتحويل نمط حياتها إلى علامة تجاريّة على تطبيقات الهواتف الذكية.
السبت 2016/07/16
داهية بما فيه الكفاية

كاليفورنيا - كما هو الحال مع العديد من مجالس الإدارة في مدينة ويست هوليوود بكاليفورنيا، يجلس أحد أقطاب الإعلام ليدير المجلس من أجل القيام بالبعض من الأعمال التجارية التي تدرّ أموالا كبيرة، ممسكا بقلم رصاص في يده، ويتصفح صورا لكيم كاردشيان على غلاف إحدى المجلات مما يحمل العديد من الأفكار التعبيرية.

لقد اختارت “فوربس” منح غلافها لكارداشيان، من بين كلّ شخصيّات اللائحة التي ضمّت رياضيين مثل كريستاينو رونالدو، وفنانين مثل أديل وبيونسيه. بذلك، اختارت المجلّة المختصّة في مجال الأعمال أن تمنح كاردشيان تصنيفا جديدا، يحرّرها لمرّة واحدة وأخيرة من صفة نجمة تلفزيون الواقع السطحيّة والغبيّة، إذ وضعتها في مصاف أبرز سيّدات الأعمال في العالم. ذلك ما خلق ضجّة، لأنّ النساء اللواتي يصلن إلى غلاف “فوربس” قليلات في الأساس.

أعلنت كاردشيان انتقامها من كلّ من لم يثق بذكائها عبر حسابها على تويتر، حيث نشرت صورتها على غلاف المجلّة العريقة، معلقة “إنّه لشرف كبير أن أكون على غلاف فوربس! لم أحلم يوما بأنّ شيئا مماثلا قد يحصل، وأعرف أنّ أبي كان ليفخر بي” (والدها المحامي روبرت كارداشيان الذي توفي عام 2003)، ثم أتبعت التغريدة الأولى بتغريدة ثانية متهكمة “ذلك ليس سيئا بالنسبة لفتاة عديمة الموهبة”.

لم توفّر كاردشيان فرصة لتحويل نمط حياتها إلى علامة تجاريّة وحتّى إلى عمل فنّي أدائي؛ ففي العام الماضي، أصدرت كتابا يضمّ أبرز صور السيلفي التي التقطتها. ورأى النقاد في الكتاب موجزا لثقافة تمجّد النرجسيّة كما أرستها الهواتف الذكيّة، ومواقع التواصل الاجتماعي.تقول نجمة تلفزيون الواقع “ينبغي أن ألتقط صورة لنفسي في زي سباحة يتكون من قطعة واحدة من نوع بابلو، ويمكن استخدام هذا”.

مجلة "فوربس" تضع كيم كاردشيان في مصاف أبرز سيّدات الأعمال في العالم

في وقت لاحق، سوف تنشر صورة سيلفي لها في ملابس السباحة على إنستغرام، والتي يمكن أن يحوّلها مطوّر تطبيق “والروك أندستريس” إلى رموز تعبيرية وإدراجها في التطبيق، بحيث يمكن لمعجبيها أن يحملوه مقابل 1.99 دولار. لقد عثرت كاردشيان على وسيلة جديدة لتوفير إيرادات مالية عبر استغلال شهرتها، لقد كانت داهية بما فيه الكفاية.

تمكنت كاردشيان من أن تصبح أحد نجوم لعبة الهواتف الذكية “كيم كاردشيان: هوليوود”، حيث يستطيع اللاعبون خلق مشاهيرهم الخاصين بهم، وإقامة علاقات صداقة معهم.

صحيح أن الأمر يبدو مملا، ولكن الأرقام تبدو ذكية جدا؛ فمنذ إطلاق شخصية كيم كاردشيان في لعبة “هوليوود”، خلال يونيو 2014، تم تحميل اللعبة 45 مليون مرة، وحققت 160 مليون دولار من الإيرادات، وتقدر مجلة فوربس أن حصة كارداشيان بلغت 45 مليون دولار من الإيرادات خلال تلك الفترة، وقد حصلت هذا العام على 51 مليون دولار لتحتل المرتبة 42 في قائمة 100 شخصية من مشاهير مجلة فوربس، وتتأتى 40 في المئة من مداخيل كاردشيان السنوية من لعبة الهواتف الذكية.

ليست كارداشيان وحدها من تقوم بذلك، إذ حين انتقلت الألعاب من لوحات المفاتيح على أجهزة الكمبيوتر المكتبية إلى تطبيقات الهواتف الذكية، تفاقمت القدرة على خلق ألعاب تسويقا للمشاهير بدءا من الرياضيين المحترفين إلى النجمات الجميلات.

البعض من الأمور أصبحت واضحة؛ أصبح جيسون ستاثام بطلا في لعبة لتبادل إطلاق النار، وأصبحت لمذيع كرة القدم توني غونزاليس دورات تدريبية في تنمية الشخصية، وأنشأ توم هانكس تطبيقا يحاكي الكتابة على الآلة الكاتبة، في حين أن تطبيق “شاتوتري” لوليام شاتنر يمكنه أن يؤلف الشعر للمشترين.

أصبح المشاهير هم من يحركون ألعاب الهواتف المحمولة، وحسب مجلة فوربس تدرّ هذه الألعاب 200 مليون دولار في العام، وتقول المجلة أن ما لا يقل عن 30 من المشاهير، بما في ذلك 12 من المشاهير الموجودين في قائمة الـ100، إما لديهم ألعابهم الخاصة على الهواتف المحمولة، وإما أنهم يستعدون لإطلاق ألعابهم الخاصة.

حملت لعبة هوليوود، منذ إطلاقها في يونيو 2014، 45 مليون مرة، وحققت 160 مليون دولار إيرادات

وتعود فكرة استخدام المشاهير لصورهم في ألعاب فيديو إلى عام 1990، حين استخدم المغني الأميركي الراحل مايكل جاكسون رقصته الشهيرة Moonwalk، في لعبة “سيغا”.

تقول كارداشيان، دون استهزاء “لقد أصبحت مفتونة حقا بعالم التكنولوجيا. بدأت في قضاء الكثير من الوقت في سان فرانسيسكو. أدركت أن هذا سوف يكون في الواقع الدورة القادمة في مسيرتي، وهذا هو ما أريد التركيز عليه”.

قضاء الوقت في سان فرانسيسكو، إما حرفيا أو مجازيا، يعني التكيّف مع نموذج الدفع في وادي السيليكون، بدلا من إنفاق رسوم للحصول على الترخيص لإحدى الشقق، تكسب الغالبية العظمى من المشاهير المال من التطبيقات، وهي الطريقة التي أصبحوا يعتمدونها على نحو متزايد، حيث أنهم كلما باعوا تطبيقات أكثر من خلال متجر تطبيقات غوغل ستور، كلما حققوا المزيد من الأرباح.

في البعض من الأحيان، سوف يفاوضون من أجل ضمان الحدّ الأدنى من المداخيل، كما هو الحال مع معظم أشياء المشاهير، إذ يعتبر انتشار التطبيقات ذلك من الأعمال التجارية.

حققت لعبة كارداشيان نجاحا هائلا، ولا تبتعد الممثلة الكوميدية ألين دي جينيريس عنها كثيرا، حيث تم تحميل اللعبة الخاصة بها 25.5 مليون مرة، وسجلت مداخيل تقدر بحوالي 25.9 مليون دولار، منذ إطلاقها في عام 2013.

وذكر موقع “ثينك غايمينغ” الذي يعنى بجمع البيانات حول ألعاب الفيديو على الأجهزة الذكية والأجهزة المكتبية، أن معلق ألعاب الفيديو على يوتيوب، السويدي “بيو دي باي”، سمحت له لعبته “ليجند أوف ذي بروفيست” (لعبة القتال مع الكرتون) من توفير قرابة 1 مليون دولار في الشهر.

ولكن بما أن أحد العناصر الأساسية في مجال ريادة الأعمال هو الخطر، فإنه في حالة فشل الألعاب لا يرجع ذلك إلى المشاهير، بل على العكس يسلط الضغط على منتـجي اللـعبة.

18