كيف عاد الشاه إلى الواجهة: محتجون يرفعون صوره وروحاني يخشى مصيره

كشفت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المحافظات الإيرانية تصدع أعمدة النظام في طهران، ما دفع الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى استحضار سيناريو سقوط الشاه محمد رضا بهلوي، بعد توفر جميع مؤشرات استنساخ السيناريو مرة أخرى.
الخميس 2018/02/01
في ذكرى رحيل الخميني نتذكر ذكرى رحيل الشاه

طهران - أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء أن القادة الإيرانيين قد يواجهون مصير الشاه الأخير، إذا تجاهلوا الاستياء الشعبي، في تصريحات غير مسبوقة، كشفت التصدع داخل النظام الذي يواجه احتجاجات شعبية عارمة بسبب الفساد والفقر المستشري في البلاد الغنية بالثروات الطبيعية.

وقال روحاني في خطاب متلفز عشية الاحتفال بسقوط نظام الشاه “جميع قادة البلاد يجب أن يسمعوا مطالب وتمنيات الشعب”، مضيفا “النظام السابق فقد كل شيء لأنه لم يسمع صوت وانتقادات المواطنين”.

واستدرك أن الشاه “لم يسمع نصائح الشعب ولم يسمع أصوات الإصلاحيين والمستشارين والأكاديميين والنخبة والمثقفين ما أدى إلى سقوطه”.

و تابع “طالما الشعب يحافظ على وحدته الوطنية، لن تتمكن أي قوة عظمى من تغيير مصير هذه الأمة”، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تعتبرها إيران عدوتها الأولى.

ويدعو روحاني، المحافظ المعتدل الذي أعيد انتخابه رئيسا للبلاد في أيار الماضي بدعم من الإصلاحيين، إلى المزيد من الحقوق المدنية في إيران، لكن العديد من الأصوات التي كانت تأمل تحقيق تغييرات بواسطته تعبر عن خيبتها.

احتجاجات إيران قد تطيح بالنظام

وشهدت العشرات من المحافظات الإيرانية اضطرابات في فترة رأس السنة، حيث قتلت السلطات 25 متظاهرا ضد السلطة والصعوبات الاقتصادية والفساد واعتقلت المئات، حيث رفع المتظاهرون صورا للشاه الإيراني الأخير، محذرين النظام من مصيره.

وفندت المعارضة الإيرانية في الداخل مزاعم النظام في طهران حول وجود أجندات غربية لزعزعة استقرار البلاد دفعت الإيرانيين إلى التظاهر والمطالبة بإسقاط الحكومة، محمّلين المرشد علي خامنئي مسؤولية الفقر الذي يقبع فيه الإيرانيون بسبب فساد مؤسسة الحرس الثوري التابعة له.

وانتقد الزعيم الإيراني المعارض مهدي كروبي خيارات المرشد علي خامنئي الاقتصادية والسياسية التي دفعت الإيرانيين إلى التظاهر والدعوة إلى إسقاط النظام، داعيا إياه إلى الكف عن إلقاء اللوم على الآخرين وتحمّل مسؤولياته تجاه البلاد.

وقال كروبي، الذي يقبع قيد الإقامة الجبرية، في رسالة نشرت الثلاثاء، إنه يجب على خامنئي تحمل مسؤولية الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد بدلا من إلقاء اللوم على الآخرين.

وفي انتقاد علني نادر لخامنئي، اتهم كروبي المرشد الإيراني باستغلال سلطاته وحثه على تغيير أسلوب إدارته للبلاد قبل فوات الأوان، قائلا ” تتولى منصب الزعيم الأعلى للبلاد منذ ثلاثة عقود، لكنك ما زلت تتحدث كمعارض”.

وأضاف كروبي، في رسالة مفتوحة لخامنئي نشرت على الموقع الرسمي لحزبه الإصلاحي “خلال آخر ثلاثة عقود قضيت على القوى الثورية الرئيسية لتنفيذ سياساتك، والآن يتعين عليك مواجهة نتائج ذلك".

ويقصد كروبي بتعبير “معارض” أنه يجب ألا يتمتع خامنئي بسلطات مطلقة في الوقت الذي ينتقد فيه حكومة الرئيس المنتخب حسن روحاني وهو شخص عملي يريد تحرير الاقتصاد الذي يهيمن عليه الحرس الثوري وشركات حكومية.

وتابع ” في ظل مثل هذه الظروف من الطبيعي أن تتحول الطبقات الدنيا التي تمثل الظهير الشعبي للثورة الإسلامية إلى برميل بارود”. واستدرك قائلا إن الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها البلاد، في ديسمبر الماضي، ضد الفساد والتمييز “كانت جرس إنذار للسلطات من أجل إصلاح النظام السياسي والاقتصادي”.

وانتقد المعارض الإيراني خامنئي كذلك بسبب سماحه للحرس الثوري بالقيام بدور مهيمن في اقتصاد البلاد قائلا “أضر ذلك بسمعة هذا الكيان وأغرقه في فساد كبير”.

5