كيف غرقت قطر "الأمير الوالد" في بحر الغضب الخليجي

الخميس 2014/03/06

سجلت السعودية والإمارات والبحرين سابقة تاريخية في سحب سفرائها من دولة قطر، بعد ثلاثة أشهر من تعهد خطي وقعه أمير قطر الشيخ تميم في الرياض، في ضوء الاتفاقية الأمنية الخليجية التي وقعت عليها قطر بعد قمة المنامة 2012 والتي لم تحقق الالتزام بها.

في ثلاثة أشهر، وبعد الغضب السعودي الذي حاولت معه الكويت تخفيف حدته بدبلوماسية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ولم تنجح معه مهلة الوقت، كانت الدوحة خارجة عن النسق الخليجي الموحد في الرؤية الرسمية للأحداث في المنطقة وردود الفعل التي تحاول خلق بلبلة أمنية في دول الخليج المستقرة.

من البنود التي لم تلتزم بها الدوحة كانت عبر قناة الجزيرة، التي لا تزال عاملة على الخروج عن اتفاق المواقف الخليجية حيث تبث من الدوحة وتنتهج منهجا معارضا لمواقف الدول الخليجية المستظلة باتفاقيات أمنية ودفاعية موحدة، خاصة في التعاطي مع الشأن المصري ومحاولة خلق جبهة إعلامية معارضة لرغبة الشعب المصري الذي أسقط الإخوان.

القاصمة الأخرى التي أثبتت خروج دولة قطر عن خطط مجلس التعاون بمدها يدا للتعاون مع "حزب الله" في وقت تصنفه بعض دول الخليج كمنظمة إرهابية.

مواقف قطر في ثلاثة أشهر ابتعدت عن تحقيق وتنفيذ اتفاق الرياض، وجاءتها قاصمة الظهر بالأمس من جيرانها في عواصم صنع القرار في دول الخليج الكبرى التي ترفض صناعة قطر خلاف دورها اللازم أن تتواجد فيه بين الصفوف الخليجية، وهو أمر يشرح خريطة المستقبل القطري التي تواجه أزمات دبلوماسية مع دول الثورات العربية التي صعد فيها الإخوان وسقطوا سريعا فيما كانت تعول الدوحة عليهم لتسقط كافة النظم في مصر وتونس وليبيا.

* السعودية: في السعودية تحديدا، أتاح سقوط الإخوان ونظامهم في مصر ظهور حركات أشبه بالمناهضة في الداخل السعودي وبرزت عبر شخصيات دينية ذات شهرة واسعة وأخرى متواجدة في كيان الدولة، مما أحدث بعض القبول لدى صانعي السياسة القطرية الطامحين إلى التغلغل في الكيان السعودي وقلب الأنظار لخطط الدوحة لنيل التأييد الشعبي.

في وقت سبق للرياض أن سلمت للدوحة ملفا يحمل إثباتات عن دعم قطر للمعارضين السعوديين في الخارج عبر تجهيز مقرات لهم وإغداق الأموال عليهم بصفة مستمرة خاصة في دول أوروبا، مقابل مساندة خطط الدوحة الطامحة إلى الجذب الشعبي ومساندة المخططات الساعية إلى أن تكون قطر رمزها الكبير. فيما قدمت الرياض ملفا للوسيط الكويتي الشيخ صباح يحتوي على أدلة واضحة على دعم قطر لكل ما يعكر صفو الأمن السعودي، يتضمن أيضا معلومات عن رعاية قطرية مالية لعناصر إخوانية سعودية، وتمويل عبر أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة وبعلم من القيادة في الدوحة.

* الإمارات: كان المنبر الديني القطري الناهل من سياسة أمير قطر الوالد الشيخ حمد فاتحا لمواجهة مختلفة يقودها رجل الدين القطري يوسف القرضاوي مهاجما لدول الخليج خاصة دولة الإمارات، بعد سقوط الإخوان في دول عديدة في أقل من عام على اعتلائهم السلطات ببعض دول الثورات العربية. فيما كان رد الخارجية القطرية موضحا أن القرضاوي "لا يمثل إلا نفسه وأن تصريحاته التي أطلقها ضد دولة الإمارات لا تعبر عن الموقف الرسمي لدولة قطر، فهي لا تتعدى كونها تصريحات خاصة به ولا تمثل السياسة الخارجية لقطر تجاه الإمارات ودول الخليج".

فيما كانت الدوحة بارزة في دعم "الخارجين" عن النظام والقانون الإماراتي المتأمرين بقلب نظام الحكم عبر "التنظيم العالمي للإخوان المسلمين" المتهم بمد يده داخل الدولة الإماراتية، حيث اتضح أن التنظيم متهم بتجييش عناصر داخلية بدولة الإمارات، في محاولة لقلب نظام الحكم بالدولة الغنية الطموحة.

* البحرين: مملكة البحرين هي الثالثة التي سحبت سفيرها من قطر، وقد نالت هي الأخرى من نيران قطر.

كان معسكر الجزيرة الإعلامي صانعا لها، وكانت قناة "الجزيرة" جمرة تنثر الرماد الذي تكون وجمد من أحداث سنين ماضية، فجددت أزمة خلاف صامت ومعلن بعد عرض قناة الجزيرة الإنكليزية فيلما وثائقيا عن أحداث واحتجاجات البحرين في فبراير 2011.

أظهر الفيلم أن الاحتجاجات لا تهدف سوى إلى تحقيق وتنفيذ مطالبات خدمية وإزالة التوتر المذهبي بين الشيعة والسنة. وقرار سحب السفير كان مطروحا في أروقة المنامة الرسمية، لكن وساطات الأسرة الممتدة من الكويت، حتى عمان حالت دون تخفيض المستوى الدبلوماسي بين البلدين، فيما تستمر "الجزيرة" برؤية صناع القرار المحلي في إثارة الجدل والعلاقات بين الدول، وهي جزء كبير محرك لاسم قطر كدولة في سوق الإعلام الخارجي.

وفي ذات السياق حملت ردود الفعل الشعبية تفاوتا بشأن سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، حيث اعتبر البعض أن ذلك درسا قويا للأخ الصغير (الدوحة) خاصة بعد التزام أمير قطر الشيخ تميم أمام الملك عبدالله بالتخلي عن خطط المدرسة السابقة التي يقودها والده من خلف ستار المشهد السياسي.

وخفت، مع الصفعة الخليجية لدولة قطر، بعض من أصوات رجال الدين الحركيين والمتعاطفين مع السياسة القطرية، حيث اعتبر بعضهم أن "الإخوان" والدفاع عن العسكر في مصر هو محرك هذه الخلافات بين الدول التي ترى نفسها شقيقة، فيما ذهبت بعض الأصوات إلى انتقاد الموقف السعودي والإماراتي والبحريني المشترك المعلن وأن الواجب اتخاذه هو اتخاذ ذلك سرا بعيدا عن تهييج الكتلة الشعبية الواحدة الممتدة بين الدول الخليجية جميعا.

7