كيف غيرت الحرب العالمية الأولى العالم

الأحد 2014/02/23
الحرب العلمية الأولى تغير وجه العالم

باريس - كيف غيرت الحرب الكبرى (العالمية الأولى) العالم؟ يعرض المؤرخون جون هورن من معهد ترينيتي في دبلن وغيرد كروميتش من جامعة دوسلدورف وآنيت بيكر من جامعة باريس وست نانتير قراءتهم لإرث النزاع. يرى جون هورن أن “الحرب العالمية الأولى هي أكبر كارثة أولى فجرت كل ثورات القرن العشرين. إنها تقلب رأسا على عقب المشهد الأيديولوجي العالمي، فالبلشفية الروسية والفاشية الإيطالية والنازية الألمانية والديموقراطية الويلسونية ولدت من الحرب وستستقطب العالم لمدة طويلة. تدخل الولايات المتحدة إلى الساحة الدولية ويتوقف العالم عن النظر إلى أوروبا على أنها مركز العالم رغم أن العديد من الأوروبيين لن يدركوا ذلك إلا بعد مرور بعض الوقت.

وأشعلت الحرب خارج أوروبا فتيل الكفاح ضد الاستعمار، فأدرك عالم الخاضعين إلى الاستعمار أهمية مساهمته في المجهود الحربي للمنتصرين، ومبادئ السيادة الوطنية وتقرير المصير التي دافع عنها الرئيس الاميركي ويلسون، وخطاب الشيوعيين البلاشفة العالمي والمناهض للإمبريالية، كل ذلك دفع الشعوب المستعمرة إلى الرغبة في التحرر.

ولد الشرق الأوسط الحديث بنزاعاته عميقة الجذور، من تقسيم الإمبراطورية العثمانية من قبل فرنسا وبريطانيا اللتين تؤخران الاستقلال الذي وعدتا به العرب خلال الحرب بينما يحرض البريطانيون اليهود على الهجرة إلى فلسطين.

وفي مجتمعات تأثرت بالحداد على ملايين القتلى يسود خصوصا شعور بأن تلك الحرب بمثابة انهيار يستحيل بعده أن نرى العالم بالنظرة التي كانت سائدة من قبل. وفي 1919 كان يسود تصور بأن العنف واتساع نطاق النزاع سيخلقان عالما جديدا أفضل قد يعلل كل المعاناة السابقة، لكن الحرب الكبرى خلقت مشاكل أكثر مما حلت”.

واعتبر غيرد كروميتش أن “”الحرب الكبرى اخترعت وجربت كل آلات القتل العملاقة، وقلصت بشكل فظيع احترام الحياة البشرية، وعندما نبدأ بإحصاء الموتى بمئات الآلاف والملايين تصبح حياة الفرد لا تساوي الكثير.

ومن هذا المنطلق جاءت الأيديولوجيات الشمولية لفترة ما بعد الحرب كإرث مباشر للحرب العالمية الأولى، كذلك هناك تلك الظاهرة الجديدة لملايين الأسرى المحبوسين وراء أسلاك شائكة في مشهد يستبق معسكرات الاعتقال والإبادة التي ستتحول إلى علامة العار في القرن العشرين. وعلى الصعيد السياسي فككت الحرب الكبرى الإمبراطوريات متعددة الجنسيات وحدت من وزن أوروبا في العالم وفسحت المجال أمام القوة العظمى الأميركية، وفي الوقت نفسه أعلنت الثورة البلشفية استقطاب العالم إلى معسكرين نقيضين أيديولوجيا”.

أما في نظر آنيت بيكر فإن “التغيير الأساسي يتمثل في أن الحرب أصبحت شاملة، ومهما كانت فداحتها وقساوتها وعنفها فإن الحروب كانت حتى ذلك الحين تقتصر على الذين يخوضونها، لكن منذ ذلك الحين ستصبح الحرب في كل مكان. بالتأكيد خلال الحرب العالمية الأولى كان هناك بعض الجيوب التي ظل العنف بعيدا عنها حتى في البلدان المتناحرة، الأمر الذي لن يكون ممكنا خلال الحرب العالمية الثانية. غير أن الحرب الشاملة كانت مجالا للتجربة في عدة أماكن، فالأراضي التي احتلتها القوات الألمانية والنمساوية المجرية في بلجيكا وشمال فرنسا والبلقان وعلى جبهة الشرق، تحولت إلى مختبرات عمل قسري فرضته قوات العدو على المدنيين. وهناك أيضا الإمبراطورية العثمانية حيث أسفرت الحرب الشاملة عن عملية إبادة الأرمن”.

5