كيف لشخص لم يعش تلك الأحداث أن يكتب عنها

الخميس 2017/02/16
الكتابة عن 100 عام من المجتمع العراقي

الدار البيضاء (المغرب) - يواصل معرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء في دورته الـ23 فعالياته الثقافية التي تقدم أنشطة مختلفة وثرية هي جوهر المعرض وروحه. ومن هذه النشاطات نذكر ندوات عديدة يقترحها المعرض تشمل نقاشات من كتاب وباحثين سواء حول الأدب أو حول قضايا فكرية شائكة كالإرهاب والفكر الإسلامي وغيرهما من محاور النقاشات المفتوحة.

أقيمت مؤخرا ضمن نشاطات المعرض ندوة بعنوان “حديث روائيين عرب عن نصوصهم الجديدة”، ضمت عددا من الكتاب العرب والمغاربة على اختلاف أجيالهم للحديث عن مشاريعهم الروائية، فضمت كلا من العراقي المقيم في الإمارات شاكر نوري، والكاتب والأكاديمي المغربي مبارك ربيع، والكاتب المغربي المقيم في هولندا مصطفى الحمداوي.

في كلمته دعا الكاتب شاكر نوري خلال حديثه عن روايته التي صدرت مؤخرا “خاتون بغداد” الكتاب والأدباء العرب إلى “إعادة كتابة تاريخنا بنظرة جديدة”، مؤكدا في نفس الوقت الخط الرفيع الذي يفصل الكاتب أو الروائي عن المؤرخ.

وقال نوري على هامش الندوة إنه “عندما يسكن التاريخ يجب على الروائيين أن يحركوه”. وأضاف أن الروائي “ليس خادما للتاريخ وإنما يضع المصباح الكشاف لهذا التاريخ ليضيء الحاضر”.

وفي هذا الإطار تدخل روايته التاسعة “خاتون بغداد” التي تتحدث عن المستشرقة والجاسوسة البريطانية جيرترود بيل. ويقول نوري إن “خاتون بغداد” تعني الكتابة عن 100 عام من المجتمع العراقي.

وقال الكاتب إن الرواية المرشحة لأن يتم إخراجها في مسلسل على قناة عربية شهيرة تتحدث عن هذه الشخصية الفريدة من نوعها الأنيقة والذكية والمثقفة والقوية والتي كان والدها يرسل لها أزياءها من باريس في تلك الفترة.

وبالنظر إلى عمرها القصير نسبيا حيث ولدت عام 1868 وتوفيت عام 1926 ارتأى الكاتب أن يطيل عمرها بأحداث ست شخصيات في الرواية منها منصور حارس المقبرة وفرناندو المحقق البرتغالي الوافد إلى العراق للتحقيق في حادثة احتراق مكتبة بغداد وهي الشخصية الوحيدة التي يقول نوري إنه استلها من الواقع.

أما الكاتب المغربي مبارك ربيع فتحدث بصفة عامة عن الواقعية في أعماله الروائية التي تتنوع بتنوع أعماله الأدبية.

وقال “الواقعية الروائية هي شيء آخر غير الواقعية الموضوعية أو الفيزيائية”.

وأضاف “وجه الاختلاف بين الواقع الفيزيائي والروائي يقوم على رؤية الكاتب في الرواية أو القصة القصيرة. فلكل روائي واقعيته وهناك واقعيات عديدة”.

كما ربط الروائي والقاص المغربي بين هذه الواقعية وحرية الكاتب وتساءل “إلى أي حد يكون الكاتب حرا من كل القيود؟ ففي رأيه المسألة تبقى نسبية، إذ أن الإكراه قد يكون أيديولوجيا أو سياسيا أو اجتماعيا بل يكون مكونا من مكونات الكاتب عندما يكون عن اقتناع وصادر عنه”.

وتطرق الكاتب إلى بعض رواياته مثل “الطيبون” التي تتحدث عن بداية تشكل اليسار في الجامعات المغربية، وكذلك الإسلام السياسي ورواية “السلاح والقمر” التي تتحدث عن حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، ليتساءل الكاتب “كيف لشخص لم يعش تلك الأحداث أن يكتب عنها؟ وما هي المسافة الحقيقية التي يجب على الكاتب أن يأخذها ليكتب عنها؟”.

كما تحدث عن كتاباته عن بعض رجال المقاومة المغاربة وعن روايته “خيط الروح” التي نالت النصيب الأكبر من الحديث في هذه الندوة.

وتحدث الكاتب المغربي الشاب مصطفى الحمداوي عن روايته “الورد والشيطان” التي تجري أحداثها في مدينة الدريوش قرب الناظور في الريف شمال المغرب.

واستمد الحمداوي شخصيات هذه الرواية من واقع المدينة الذي أفرزته مخلفات الاستعمار الإسباني لها، إذ أوحى طفل كان يراه الكاتب-وهو لا يزال في المدينة قبل أن يغترب- باكيا منعزلا متمردا بكتابة الرواية متخيلا الأحداث التي قد تكون عصفت به وجرته إلى وضع اجتماعي وإنساني بائس، ومن خلال ذلك يصف واقعا معقدا ومتناقضا وشرسا في المجتمع.

15