كيف للشرق الأوسط أن يتجاوز مشكلة البطالة زمن الوباء

الدول العربية يقف معظمها عاجزا أمام ارتفاع معدلات البطالة بسبب انتشار وباء كورونا مع تراجع مستويات النمو وعدم وجود مجالات للتحرك من أجل ردم الفجوة.
السبت 2020/10/31
لا بوادر لتحسن الأوضاع

يفرض اضطرار الملايين من العمال والموظفين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الرضوخ لقسوة الظروف الراهنة بسبب أزمة كورونا، على حكومات المنطقة التفكير في كيفية معالجة مشكلة البطالة، التي يعتقد خبراء في المنتدى الاقتصادي العالمي أنها عقبة صعبة يتوجب تجاوزها بسرعة ولو بشكل بسيط حتى لا تضطر هذه الحكومات إلى مواجهة احتجاجات بسبب سياساتها.

لندن- دعمت العديد من التقارير والدراسات الحديثة النظرة السائدة حول أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كغيرها من المناطق الأخرى في العالم تعرضت إلى أزمة حادة بسبب وباء كورونا، وقد انعكس ذلك بوضوح على معدلات البطالة، ولكن اللافت أنها ستعاني من هذه المشكلة حتى نهاية العام أو ربما يتجاوز الأمر لأشهر في العام المقبل.

ويبدو هذا التحدي هو الأكبر أمام الدول العربية منذ سنوات طويلة نتيجة الوباء، واليوم يقف معظمها عاجزا عن وضع حد لها مع تراجع مستويات النمو وعدم وجود مجالات للتحرك من أجل ردم الفجوة التي قد تتسع تدريجيا مع تبخر الآمال في عودة الاقتصاد إلى الانتعاش على الأقل في الوقت الحالي.

ويقول خبراء في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمنتدى الاقتصاد العالمي إنه حتى في أفضل الأوقات، تكون لقلة استخدام العمالة في المراحل الأولى من حياة الشاب المهنية آثار طويلة المدى على العمال، بما في ذلك انخفاض فرص العمل وتقليل الدخل المحتمل بعد عقود.

وبينما يتعامل صانعو السياسات مع التكلفة الاقتصادية لكوفيد – 19، يرى خبراء المنتدى أنه من الأجدى أن يكون أحد أهم مجالات التركيز على إعداد الشباب لمكان العمل الجديد، لأن الجميع يواجه التغيير بالفعل، ولكنّ جيلا كاملا من الشباب سيتحمل وطأة التداعيات هذه الأزمة الصحية.

وترك الوباء بصماته على سوق العمل، فقد اضطرت شركات في قطاعات كثيرة إلى تسريح الموظفين بسبب الضغوط المالية كما أن بعض أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة استغنوا عن العمال الأجانب، غير أن حجم هذه المعضلة يبدو مختلفا من دولة عربية إلى أخرى نتيجة عدة عوامل أهمهما التعداد السكاني وقوة الاقتصاد ومدى قدرة القطاع الخاص على الصمود بوجه صدمة الوباء، فضلا عن العمالة الوافدة التي تتميز بها دول الخليج العربي.

ولطالما اعتمدت حكومات المنطقة على العمالة الوافدة زمن الطفرة النفطية، أما اليوم ومع القيام ببرامج إصلاحية، فإن معالجة البطالة في صفوف الخليجيين باتت أولوية قصوى. ورغم أن مشكلة قلة الوظائف موجودة في المنطقة قبل أزمة كورونا خاصة بين فئة المواطنين، لكنها لم تكن بالاتساع الذي طفت به إلى السطح في الوقت الحالي.

معالجة البطالة في العالم باتت أولوية قصوى
معالجة البطالة في العالم باتت أولوية قصوى

وتؤكد منظمة العمل الدولية، استمرار معدل مشاركة الشباب في القوى العاملة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما في الانخفاض، وأصبح الشباب أكثر عرضة للبطالة من الكبار، أي من 25 سنة وما فوق، بثلاث مرات.

ويرجع هذا، وفق تقرير المنظمة يحمل عنوان “اتجاهات التوظيف العالمية للشباب 2020” الذي نُشر مؤخرا، إلى خبرتهم العملية المحدودة التي تؤثر عليهم سلبا عندما يتقدمون لوظائف على مستوى المبتدئين. ولكن هناك كذلك حواجز هيكلية رئيسية تمنعهم من دخول سوق العمل.

أما على الصعيد العالمي، يندرج خُمس الشباب حاليا ضمن خانة غير مدرج في التعليم أو العمل أو التدريب، وهو ما يعني أنهم لا يكتسبون خبرة في سوق العمل، ولا يتلقون دخلا من العمل، ولا يعززون تعليمهم ومهاراتهم.

وترى العديد من التحليلات في هذا المجال أن احتمالية وقوع الشابات في هذه الفئة تتزايد بمقدار الضعف مقارنة بالشباب الذكور كما أن الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحا في الشرق الأوسط، حيث كانت الأعراف الاجتماعية والثقافية في الماضي تحدّ من تعليم المرأة أو عملها.

وقد لا تكون هذه الأرقام واقعية لأن تقارير منظمة العمل الدولية استهدفت نحو 8.6 في المئة من أهداف التنمية المستدامة، ما يعني أن أي انخفاض في نسبة شباب تلك الفئة لهذا العام، لم ترد في هذه التقارير.

وحتى في أفضل الأوقات، تنجم عن تراجع نسبة تشغيل العمالة في المراحل الأولى من حياة الشاب المهنية آثار طويلة المدى على الشباب، بما في ذلك انخفاض فرص العمل وتقليل الدخل المحتمل بعد العشرات من السنين.

الحكومات بحاجة إلى التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات والقدرة على التعاون والمرونة المعرفية لمواكبة التغييرات الطارئة

ولكن في حال أضفيت أزمة كورونا إلى ذلك المزيج، فإن التأثير سيكون أكثر دراماتيكية نظرا لأن معظم طلاب المدارس والجامعات ابتعدوا عن مقاعد الدراسة لأشهر بسبب الإغلاق العالمي، ومن ثَمَّ سيؤثر غيابهم عن التعليم على قدراتهم على الكسب في المستقبل.

وهنا، يرى المنتدى الاقتصادي العالمي أن هذه هي اللحظة التي يجب فيها على الشركات الناجحة وقادة الأعمال تقديم حلول حقيقية وفورية للمساعدة في إعادة تجهيز هؤلاء الشباب وإعادة تدريبهم لتسخير مواهبهم وتمهيد طريق جديد إلى الأمام.

وتسلّط معظم الأبحاث التربوية والسياسية الحالية الضوء على الحاجة المتزايدة للعمال ذوي المهارات العالية وخاصة أولئك الذين لديهم ميزات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وبالإضافة إلى ذلك، قد تحتاج الحكومات أكثر من أي وقت سابق إلى التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات والقدرة على التعاون والمرونة المعرفية العامة لمواكبة التغييرات الطارئة جراء الوباء، والتي لم تكن في الحسبان.

6