كيف مهّد الفن الطريق أمام اتفاق الغرب مع إيران

الأربعاء 2015/12/30
القوة الناعمة تتزاوج مع القوة الخشنة أحيانا

طهران - في أول زيارة لها في شهر نوفمبر عام 1999 وصلت نانسي ماثيوز إلى مطار طهران في الساعة الثالثة صباحا برفقة سوزان كوسيس، وكانتا من ضمن الفريق الثاني من الأميركيين الذين يزورون إيران منذ أزمة الرهائن.

وكانت كوسيس ضمن المجموعة الأولى التي زارت إيران قبل بضعة أعوام، وكانت المرأتان تعملان على إعادة المحادثات بين إيران وأميركا التي مرت بعقود من البرود.

ولم تفرض السلطات عليهما ارتداء الملابس الإسلامية الطويلة للسير في شوارع طهران. وبدلا من ذلك، ارتدتا معطفين حتى يتسنى لهما شراء الملابس المناسبة في الصباح.

وشاركت كوسيك قبل بضعة أعوام في رحلة من تنظيم منظمة غير حكومية تدعى”سورتش فور كامن غراوند” (البحث عن أرضية مشتركة)، عندما قامت بتنظيم زيارة إلى مصارعين أميركيين.

وتخطط نانسي الآن لأخذ ثلة من الفنانين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة لإقامة أحد المعارض هناك. وكانت كوسيك ونانسي من العاملات في السلك الدبلوماسي الثقافي.

وتميل نانسي إلى مبدأ التبادل الثقافي الذي تعتقد أنه مفيد وقد يكون حجر الأساس في الاتفاقات الدولية مثل الاتفاق النووي الإيراني.

وأرسلت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي مجموعة من الإيرانيين لاستقبالهم بالهدايا المتمثلة في الأوشحة في حال نسيت النساء أن تجلبها معهن، ثم توجهت نانسي إلى أحد الرجال ومدت يدها لتصافحه لكنه رفض، لأن الرجال لا يصافحون النساء في إيران.

واستندت نانسي إلى مركز ميريديان الدولي، وهي منظمة غير ربحية في مجال الدبلوماسية الثقافية في العاصمة واشنطن، وتتلقى دعما حكوميا بما في ذلك تمويل من وزارة الخارجية لاستقبال الأجانب من رفيعي المستوى وتبادل الطلاب أيضا. وقد صمم له مقر رائع في العام 1920 من جانب البابا جون راسل، الذي اشتهر باسم جيفرسون ميموريال وتحيط به ثلاثة أفدنة من الحدائق.

في أحد المعارض السابقة حيث تبنى مركز ميريديان معرضا لأعمال من دول الخليج، كانت نانسي لا تزال مستشارة. وأدركت حينها أن الشعب الأميركي يمكنه التعرف على الخليج من خلال الفن، إذا كان بالإمكان أن يجوب المعرض جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد اتخذت نانسي قرارا بإدخال الأعمال الفنية من مختلف البلدان إلى العديد من المدن الأميركية كلما تيسّر ذلك.

نانسي تميل إلى مبدأ التبادل الثقافي الذي تعتقد أنه مفيد وقد يكون حجر الأساس في الاتفاقات الدولية مثل الاتفاق النووي الإيراني

وعلى مدى عشرون سنة دأبت نانسي على تنظيم عروض لأعمال الفنانين من أكثر من اثني عشر بلدا من تلك التي تمتلك علاقات غير ودية مع الولايات المتحدة الأميركية، بما في ذلك فيتنام والصين وإيران. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تدعو إلى فتح وتنظيم الرحلات التاريخية والتعليمية للفنانين أثناء زياراتهم.

ومع مرور الوقت، نمت سمعة نانسي وأصبحت معروفة بأنها الشخص الذي جلب الأعمال الفنية الأجنبية إلى الولايات المتحدة. وبدأ الأميركيون في واشنطن ينظرون إليها كمجرمة عندما اعتمدت الحكومة على السياسة الخارجية كوسيلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة لإقامة مشاريع في جميع أنحاء العالم.

وأقرت نانسي بضرورة توفير المزيد من التمويلات حتى يتم إنفاقها على المعارض إلى جانب السعي للحصول على منح وتطوير شبكات لتشجيع الشركات الراعية. وكان من مؤيديها شركة إكسون موبيل وشركة كوكاكولا. وقالت نانسي وهي حاليا في العقد الثامن من العمر “يجب أن أكون مقنعة لأنني كنت ناجحة جدا".

وأمام نانسي طريق طويل لتسلكه، يبدأ بمعرفة كيفية شحن العمل من إيران إلى الولايات المتحدة، وإيجاد الشركات الراعية، والفنانين الإيرانيين، وشريك من داخل الولايات المتحدة للمساعدة في التنقل بين السياسة والساحة الفنية. وهذه التحديات هي معيار النجاح في عالم نانسي.

وتمكنت نانسي بإصرارها المثالي على تحقيق مآربها، وبمساعدة من أحد المتاحف نجحت نانسي في جلب 54 فنانا إيرانيا إلى معرضها، وهي تصر على أن تحدياتها لم تخضع للرقابة.

وفي العام 2001، كان من المقرر افتتاح المعرض قبل أسبوع في كوينز ليبراري بنيويورك، قرب برجي مركز التجارة العالمية في مانهاتن اللذين انهارا في هجمات للقاعدة في 11 سبتمبر 2001. ورغم دهشة نانسي إلى أنه تم افتتاح المعرض على أي حال، وتم استقدام فنانين إيرانيين إلى العاصمة واشنطن ليلة الافتتاح.

وقالت نانسي “لقد كانوا مثالا لنجاحنا الكبير وكانوا نجوما لنا. لقد جاء الناس في حشود ضخمة، ودونوا لنا من أكثر الأشياء المدهشة في كتاب التعليقات". أشياء مثل كيف أنهم لم يستطيعوا أن يصدقوا بأن هناك الكثير من الفن في إيران، وكم كانت الأعمال جميلة ورائعة وكم كان الفنانون ودودون ولطفاء”.

وتم نقل المعرض ما بين عامي 2001 و2003 ليصل إلى تسع مدن عبر الولايات المتحدة وحظي بتغطية إيجابية بدءا من لوس أنجلس تايمز وصولا إلى أسوشيتد برس وإنترناشونال.

وفي العام 2002، أعلن الرئيس بوش أن إيران جزء من "محور الشر" إلى جانب كل من عراق صدام حسين وكوريا الشمالية. وتذكر نانسي أن الصحف في ذلك الوقت نشرت مقالات حول المعرض بعنوان محور الحب في تحد واضح لسياسة الرئيس بوش الابن.

وحول مقياس نجاح المعرض عندها من الناحية السياسية، تقول نانسي “حسنا، لا يمكنك قياسه حقا من خلال نسبة الإقبال والتغطية الإعلامية، حيث لا أعتقد بأن لها تأثير وأنا لم أعمل على ذلك طيلة تلك السنوات".

وبالنسبة إلى نانسي يجب أن يعتقد الدبلوماسيون الثقافيون في الوسائل بدل الغايات، موضحة أنه منذ رحلتها الثانية إلى إيران في العام 1999 أصبحت تعلم الكثير عن هذه البلاد، حيث أنها شاهدت كيف غطت الثلوج الجبال العالية في شمال طهران، وكيف تم عرض شجرة عيد الميلاد في مراكز التسوق الصغيرة بجميع أنحاء المدينة، لتضيء كل شيء من حولها.

12