كيف موّلت قطر الإرهاب في سوريا تحت لافتة العمل الخيري

الدوحة تستخدم مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" التي تنشط كمنظمة غير حكومية كقناع يخفي رعايتها للجماعات المتطرفة في سوريا.
السبت 2020/02/29
مال قطر عفّن الجرح السوري

لندن - تستخدم قطر في تمويلها للإرهاب طريقة أصبحت تصنّف “كلاسيكية” بعد أن أرستها جماعة الإخوان المسلمين، واستخدمتها طيلة عقود من الزمن في التغطية على جمع الأموال اللاّزمة لأنشطتها الإرهابية وإيصالها لخلاياها وأتباعها في الأماكن والدول المستهدفة بتلك الأنشطة.

وتتمثّل تلك الطريقة الفعالة في إخفاء طبيعة الأنشطة المموّلة والالتفاف على القوانين، في رفع يافطة العمل الخيري والإنساني على مؤسسات هي في الحقيقة مجرّد واجهات لتمويل الإرهاب.

وبذات الطريقة تستخدم قطر مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية “راف” التي تنشط كمنظمة غير حكومية معنية بـ”المساعدة والتنمية”، كقناع يخفي رعايتها للجماعات المتطرفة في سوريا. وثبت هذا الأمر وفقا لبيانات عن مصادر استخباراتية في الخليج.

وأشرفت المؤسسة التي يترأسها عضو الأسرة الحاكمة في قطر الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني على تمويل جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، والتي أصبحت في ما بعد تسمّى هيئة تحرير الشام، بمبلغ يصل إلى حوالي 130 مليون دولار. وأكدت المصادر الاستخباراتية ارتباط المؤسسة بالهلال الأحمر التركي في مساعي دعم الجماعات السورية بالأموال والسلاح.

وقالت المصادر إن محمد جاسم السليطي كان من أحد مساعدي جبهة النصرة. وعمل السليطي في المؤسسة كمنسق للمساعدات الخيرية المخصصة للمشاريع في سوريا. وأدرج اسمه على قائمة الشخصيات القطرية المتورطة في أنشطة إرهابية في الدول العربية.

وعلى نطاق أوسع تعدّ قطر وتركيا، وهما حليفتان إقليميّتان، من بين الدول المشتبه في قيامها بنقل أموال وأسلحة إلى سوريا لدعم المتطرفين هناك. وتنكر حكومتا البلدين هذه الاتهامات وتدّعيان تورّط أطراف أخرى في هذه الممارسات.ومن جهة أخرى، تضغط روسيا وسوريا على أنقرة لقمع الجماعات في محافظة إدلب المضطربة التي يتمركز الجنود الأتراك فيها. وشنّت أنقرة عملية عسكرية علنيّة هناك، مما أثار قلقا دوليّا بشأن الاستقرار الإقليمي.

مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية شريكة للهلال الأحمر التركي في تمويل جبهة النصرة

وتشمل قائمة الولايات المتّحدة والأمم المتحدة للإرهاب كلاّ من رجل الدين الذي أعلنت الحكومة الكويتية أنها سحبت الجنسية منه نبيل العوضي، وكذلك ورجل الدين الذي احتجزته الشرطة الكويتية سنة 2014، شافي العجمي. وينشط الرجلان حاليا في جمع الأموال من خلال مؤسسة الشيخ ثاني لدعم الإرهاب، وذلك حسب نفس المصادر.

وتمتدّ علاقات مؤسسة الشيخ ثاني المباشرة مع عدد من الشخصيات الأخرى كرجل الدين المتشدّد وجدي غنيم المقيم في إسطنبول، والمقرّب من سعد الكعبي والممول القطري عبداللطيف بن عبدالله الكواري اللذين أدرجت الولايات المتحدة اسميهما على القائمة السوداء لصلاتهما بالإرهاب. وأضافت المصادر أن غنيم يعمل محاضرا في المؤسسة.

وأثار الاستيلاء على ثلاث شاحنات تحمل أسلحة من تركيا إلى سوريا في أوائل سنة 2014، بعد أن كانت مخبأة تحت إمدادات المساعدات الإنسانية، شكوكا حول تورط تركيا المباشر في تزويد الجماعات الإرهابية بالأسلحة والتمويل. ثم اندلعت عاصفة سياسية في تركيا في 2015 عندما نشرت صحيفة محلية لقطات فيديو للحادث. واُتّخذت إجراءات قانونية ضد العديد من الصحافيين العاملين لصحيفة “جمهوريت” التي نشرت الفيديو، حيث اتهموا بالتورط في دعم حركة فتح الله غولن المحظورة في تركيا.

كما أشارت المصادر إلى إنفاق المؤسسة القطرية 37 مليون دولار لدعم المقاتلين الذين ينتمون لجماعات إرهابية في السودان ذات صلة بجماعة الإخوان المسلمين.

وقالت إن الحسابات البنكية المستخدمة في عمليات التمويل تلك تعود لمصرف الريان ومصرف قطر الإسلامي. ووجهت لهما اتهامات بالفساد.ويخضع مصرف الريان للتحقيق في المملكة المتحدة بسبب غسيل الأموال منذ أغسطس 2019، بينما قرر مؤخرا صحافي أميركي اختطفه متشددون متطرفون في سوريا قبل ست سنوات مقاضاة مصرف قطر الإسلامي.

3