كيف يتخلص الطفل من سلوكياته السلبية

الاثنين 2014/02/24
يجب على الآباء معالجة أخطاء الطفل دون ترك أثر سلبي لديه

القاهرة - فترة الطفولة المبكرة وغيرها من مراحل الطفولة المتلاحقة، مليئة بالمشاكل والمتاعب النفسية التي قد يتعرض لها الطفل، مما قد يتسبب له وللأسرة في العديد من المشاكل.

قد يؤدي عدم خبرة الوالدين بالمتاعب النفسية التي يتعرض لها طفلهما إلى التصرف معه بشكل خاطئ؛ ممّا يزيد المشكلة تعقيدا، فقد يدمن الطفل على الكذب أو يظل مرابطا على مشاهدة التليفزيون، فلا يبرح مكانه أو ربما قد تنتابه بعض المخاوف من الذهاب إلى المدرسة أو الغيرة من الطفل الجديد. فتراه ربما اعتاد الكذب أو أصيب بالخجل أو قلّد الكبار في أخطائهم أو قد يهرع في بعض الأحيان إلى تدمير ألعابه.

ولكن كيف يواجه الأبوان هذه الأمور وكيف يمكنهما معالجتها دون أن تترك أثرا سلبيا لدى الطفل وكيف يخلّصانه من سلوكياته السلبية أو الخاطئة. الدكتور فكري عبدالعزيز، أستاذ الطب النفسي، يجيب عن هذه التساؤلات وغيرها:

وحول ما إذا كان الخجل أمرا طبيعيا لدى الأطفال الصغار وضّح الدكتور فكري عبدالعزيز أن الخجل من الصفات التي توجد لدى الأطفال عادة وتظهر منذ الصغر، ويبدو ذلك حينما يختبئ الطفل خلف والديه عند حضور ضيوف إلى المنزل.

ولكن للخجل حدودا، فعادة ما يبدأ الطفل بتكوين حياة اجتماعية خاصة به، فيكون له أصدقاء من الحضانة أو الأقرباء، وتقل مظاهر الفزع أو الخجل عند حضور أناس لا يعرفهم من خارج نطاق أسرته أو ضيوف.

وأضاف أن الخجل يصبح مرضا نفسيا إذا استمر الطفل على خجله فعلى الآباء والأمهات أن يشجعوا طفلهم على الاندماج مع أصدقاء من نفس السن، مع مراعاة أن يظلوا دائما على مرمى البصر منه، حتى يطمئن الطفل لوجودهم بالقرب منه، وفيما يتعلق بعشق الأطفال الصغار تقليد الكبار، أشار إلى أن الأطفال يأخذون الكبار كمثل لهم في الحياة، وهناك كثير من الأطفال يحبون تقليد الكبار، وهناك تقليد إيجابي يجب أن نشجع أطفالنا عليه، مثل تقليد حركات الصلاة، أو إعطاء المساكين النقود، أو الجلوس بطريقة مهذبة وسط الناس. ولكن قد يلجأ الصغار إلى تقليد أخطاء الكبار نتيجة لعدم إدراكهم، مثل عادة التدخين فيمسك الصغير سجائر والده ويضعها في فمه، وربما حاول إشعالها.

وفي هذه الحالة يجب على الكبار أن يوضحوا لهم أن هذه الأفعال خاطئة ولا يجب تكرارها.

يجب أن يفهم الطفل وبأسلوب بسيط أن الحصول على لعبة اقتضى أن يعمل الأب أو الأم للحصول على المال كي يتمكنا من شرائها

أما إذا لاحظت الأم أن طفلها قد اعتاد الكذب، فيوصيها الدكتور فكري عبد العزيز بعدم مواجهة ذلك بالثورة عليه أو معاقبته بطريقة عنيفة، وعليها ملاحظة الإطار العام لتغير سلوك ابنها وما إذا كان الكذب هو أحد أعراض هذا التغيّر أم هو مؤشر وحيد على ذلك، وعليها أن تراجع الأحداث الأخيرة لمعرفة ما إذا كان تغير في المناخ البيئي لطفلها، ما اضطره للكذب مثل تغيير المدرسة، قدوم طفل جديد، أو ما إذا كان أحد الوالدين يقوم بضربه بشدة، وغيرها من السلوكيات أو المتغيرات المستحدثة على الطفل خلال الفترة الأخيرة.

ولمعالجة الكذب لدى الطفل يرى الدكتور فكري أنه يتوجب على الأم أن تناقش وطفلها أسباب كذبه، مع مراعاة أن تتسم جلساتها معه بالهدوء التام والابتعاد عن التعنيف أو العصبية عند المناقشة وعليها أن تشعره بالحنان وأنها تحبه ولا ترضى منه هذا السلوك، وعليها أن تعلم طفلها، حسب سنّه العواقب التي تترتب على الكذب دينيا وأدبيا واجتماعيا، ويجب عليها أن تتفق معه على نوع العقاب، والذي يكون في صورة حرمان من شيء يحبه.

وعن سبب تدمير الأطفال للعبهم يرى الدكتور فكري، أنه عندما تكون اللعبة كبيرة عن سن الطفل، تجعله يشعر بالإحباط ولأنه لا يعرف كيف يلعب بها فيضطر لتدميرها، وربما تكون اللعبة مثيرة للعنف مثل ألعاب ذات الأشكال الحربية أو لعب المصارعة، فهي تثير “النزعة التدميرية” لدى الطفل وقد يكون الطفل غير سعيد بلعبته ويريد اقتناء لعبة أخرى.

على الآباء والأمهات أن يشجعوا أطفالهم على الاندماج مع أصدقاء من نفس السن مع مراعاة أن يظلوا دائما على مرمى البصر منه حتى يطمئن الطفل

ولمجابهة هذا الإشكال ينصح الأبوين باختيار اللعبة المناسبة لسنِّ طفليهما، وعند إحضار لعبة جديدة يجب أن يعرف الطفل كيف يلعب بها وتنمية نزعة المحافظة على ممتلكاته وعدم التفريط فيها، أو تدميرها في سبيل الحصول على غيرها، وعدم تشجيعه على الحصول على لعبة جديدة طالما لم يتمكن من المحافظة على لعبته السابقة، ويجب أن يفهم الطفل وبأسلوب بسيط أن الحصول على لعبة اقتضى أن يعمل الأب أو الأم للحصول على المال كي يتمكنا من شرائها، وأن هذا الحال غير متوفر دائما، وضرورة حثه على المحافظة على لعبته لعدم سهولة الحصول على غيرها.

وكذا على الوالدين شراء الألعاب التي تنمي ملكة الذكاء عند طفلهما، مثل بناء منزل أو تركيب سيارة أو مكعبات للحصول على شكل معين، نظرا لما إلى هذه الألعاب من فائدة في تنمية قدرة الطفل على النجاح عند إتمام الشكل المطلوب.

21