كيف يدعو الإخوان إلى اندماج المسلمين في أوروبا بعد أن قادوهم إلى الانعزال

الاثنين 2017/05/08
تناقض في الخطاب

لندن – وقع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في تناقض مريع إثر دعوة المسلمين المقيمين في أوروبا إلى “الاندماج” والمشاركة في الانتخابات، بينما لعب التنظيم على مدار عقود، دورا حاسما في عزل المسلمين وتحويل تجمعاتهم إلى غيتوهات يفصلها حاجز من الكراهية والريبة عن مجتمعات أكثر انفتاحا.

وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا قال فيه إن على المسلمين “الاندماج الإيجابي والمشاركة الفعالة في الانتخابات وإعطاء أصواتهم لمن يستحقها”.

وحذر أمين عام الاتحاد علي محيي الدين القره داغي “المتعصبين المتطرفين من عواقب وخيمة للجميع إذا اتخذت سياسات التمييز العنصري؛ فالنازية والعنصرية أدخلتا أوروبا في حربين عالميتين خلال أقل من نصف قرن”. لكن أحد أسباب صعود قوى سياسية تعبر عن اليمين المتطرف في الغرب هي مقاومة مدّ الإسلام السياسي المتطرف الذي يمثله التنظيم في فرنسا وبريطانيا وألمانيا خصوصا.

وتشهد هذه الدول استحقاقات انتخابية حاسمة هذا الشهر وفي يونيو وسبتمبر على الترتيب، بالإضافة إلى الانتخابات العامة التي من المقرر أن تجرى في إيطاليا نهاية العام.

ويرأس اتحاد علماء المسلمين رجل الدين المتشدد والمثير للجدل يوسف القرضاوي الممنوع من دخول عدة دول غربية، ويتخذ من الدوحة مقرا له. ويتعاون الاتحاد مع المئات من الجمعيات والمراكز الإسلامية المنتشرة في أرجاء أوروبا. ويتخذ التنظيم الدولي للإخوان من هذه الكيانات واجهة لنشر أجندته السياسية عبر أيديولوجيا إسلامية متطرفة.

ويخشى التنظيم الدولي للإخوان من أن تسفر الانتخابات المتعاقبة عن صعود اليمين المتطرف المعادي للمسلمين، فيما تعزو غالبية المسلمين المغتربين التنظيمات والجمعيات الإسلامية المدعومة من الإخوان، إلى دورها في عزل حلقات من المجتمع المسلم في الغرب عبر ترويج أفكار متشددة وإقامة محاكم شرعية.

وفي وقت سابق كشفت السلطات البريطانية عن تمكن متشددين إسلاميين من بسط سيطرتهم على مدارس في مدينة برمنغهام الواقعة في وسط إنكلترا في قضية ما سمي آنذاك بـ”حصان طروادة”.

ومنعت عدة دول غربية، بما فيها بريطانيا وفرنسا والدنمارك، ما أسمتهم بـ”دعاة الكراهية” من دخول أراضيها، من بينهم القرضاوي والسعوديان محمد العريفي وسلمان العودة، وهم من أكثر المروجين للفكر الإخواني.

وسبق لوزارة الداخلية الفرنسية الشهر الماضي أن أعلنت إبعاد هاني رمضان الداعية الإسلامي السويسري المثير للجدل وحفيد مؤسس الإخوان حسن البنا.

وألغيت محاضرات عدة لرمضان في مدن فرنسية مثل روبيه في نهاية يناير ونيس في سبتمبر، وفي فبراير ألغت مدرسة للمسلمين في منطقة ليون محاضرة له أيضا.

وعكس الإجراء الأمني الفرنسي تغيرا في المزاج الرسمي إزاء الجمعيات والمنظمات الإسلامية، بالتزامن مع صعود أسهم أحزاب يمينية متطرفة تكن عداء كبيرا للمهاجرين، وتطالب بغلق باب الهجرة إلى أوروبا.

وانضمت بلجيكا إلى قائمة الدول التي حظرت دخول دعاة إليها، وكان الكويتي طارق سويدان أبرز الدعاة الذين قامت بلجيكا بمنعهم من دخول أراضيها.

وجميع الدعاة الذين تم منعهم من دخول الدول الأوروبية من مروجي أفكار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو إحدى الواجهات الفقهية لتنظيم الإخوان المسلمين.

ويرى مراقبون أن بيان الاتحاد يكشف عمق الأزمة التي يعيشها التنظيم الدولي للإخوان، والطوق الذي يتزايد حول تنظيماته وجمعياته بعد الفشل السياسي الذي مني به في الدول العربية، على وقع تصنيفه كتنظيم إرهابي في عدة دول عربية، أو بالتراجع الغربي بشأن التساهل معه.

وتحاول المظلات الإسلامية في أوروبا أن تبني الاعتدال بحسب الظروف السياسية في كل بلد على حدة. وفي فرنسا تجد أذرع الإخوان المسلمين نفسها في مأزق، إذ من المتوقع أن تتخذ الحكومة المقبلة إجراءات قد تؤدي إلى تقويض نفوذها المهيمن على الجاليات المسلمة.

ويؤكد مراقبون أن دعاة التنظيم الدولي لم يتغيروا، والمنظمات الإسلامية في الغرب لم تتغير أيضا ومازالت تتبنى آراءه المتشددة، لكن السياسة في أوروبا هي التي تغيرت.

1