كيف يعامل أعضاء تنظيم الإخوان في سجون الإمارات!

الأحد 2013/12/22

قبل أيام دار حديث بيني وبين أحد الأصدقاء حول أحوال السجناء من الإماراتيين في تنظيم الإخوان والمتهمين في التآمر ضد الدولة، وبما أننا كنا نعمل في نفس المؤسسة التي عمل فيها العديد من الإخوان في التنظيم تداولنا بالذكر العديد من الأسماء ممن تم سجنه ومن تملص وهرب بجلده وربما تاب وتراجع عن موقفه عندما علم أن الله حق والإخوان هم عملاء للشيطان.

منذ فترة وقضية الإخوان لم تكن محط اهتمامي خاصة بعد سقوط التنظيم الأكبر في مصر. لكن ما شدني هذه المرة هو حديث الصديق عن حال أعضاء التنظيم المسجونين. فكل مرة نسمع ونقرأ من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا التويتر عن قصص غريبة وعجيبة من أنواع التعذيب والظلم وموضوع الإضراب عن الطعام والسجون الانفرادية وغيرها من أنواع مختلفة من السلوكيات التي تُمارس ضدهم حتى تبين أنها ليست فقط قصصا وأخبارا إنما هي شائعات منظمة يقوم بها من بقي في الخارج منهم أو من هو في عمى عن حقيقة أمرهم.

فاجأني هذا الصديق عندما ذكر لي أن زوجة أحد أعضاء التنظيم وهي قريبة له وكانت عضوا في التنظيم النسائي للإخوان ومن اللائي تم القبض عليهن ومن ثمة الإفراج عنهن، وعلى حد قوله، “ما كان يجب إطلاق سراحها.. هي لا تزال ترواغ وتحرض”. هذه المرأة ذهبت قبل فترة لزيارة زوجها وعادت تصف لهم ما شاهدت.

ذكرت أن الطريق إلى السجن كان طويلا أبعد قليلاً من مدينة أبوظبي لكنها عندما وصلت مع من رافقت من النساء والرجال لزيارة ذويهم تفاجأت أن العنوان لم يكن لسجن أو معتقل تقليدي إنما عنوان لمنازل بعدد معين مستقل وبعيد عن الناس، تفاجأت من نظافة المكان ونظامه. تقول إنها كانت تتوقع أن ترى زوجها هزيلاً ومتعباً بسبب الإضراب عن الطعام الذي سمعت عنه وربما مشوهاً بسبب التعذيب وفاقداً لقدراته العقلية والحركية أيضا.

تقول إن انتظارها والآخرين كان طويلاً نوعاً ما لهدف تنظيم الزيارات إلا أنها ذُهلت مما شاهدت. تقول كان زوجها يتقدم إلى الهاتف والحاجز الزجاجي نحوها وبينما هو يمشي إليها كادت أن تستنجد بالشرطة النسائية لتخبرهم أن هذا الشخص ليس هو زوجها حتى وصل إلى الحاجز الزجاجي، وعندما أمعنت النظر إليه و تأكدت أنه زوجها شاهدته في صحة جيدة بل وزنه قد زاد عن السابق ولون بشرته أفتح من السابق يلبس هو وغيره بذلة السجن المكونة من القميص الطويل والسروال بلون أسود مع ألوان أخرى مثل البرتقالي، تقول كان يبدو جميلاً ومرتاحاً.

ولأنها مشاكسة أرادت أن تتحرى عن أحواله الأخرى فبادرت بالسؤال بخصوص الإضراب عن الطعام وكيف منعوهم بالقوة، لكنه فاجأها عندما رأت الدهشة على وجه زوجها مستغرباُ من سؤالها وأكد لها أن لا إضراب كان هناك والدليل صحته الجسدية وكان يبتسم.

وسألته عن وقته الذي يقضيه في السجن الانفرادي وابتسم وأشار إلى الآخرين من المسجونين وذكر لها أنه يقضي كل الوقت في التسامر معهم أكثر حتى من قضاء الوقت في القراءة.

واستمرت في أسئلتها مهيئة ذهنياً أن تكتشف الكثير عن الإساءات التي يتعرض لها زوجها وباقي المساجين حتى تبدأ في نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، فبدأت تنبش وتسأل عن أية إساءات نفسية أو تعذيب بالكهرباء ولأنها لا تستطيع أن تلمس زوجها طلبت منه أن يشمر عن ذراعيه لكنها لم تر شيئاً غريباً ولا آثار ضرب، حتى ضاق زوجها بها وبأسئلتها ذرعا وسألها عن الأبناء وعن أمور أخرى.

وفي الطريق للعودة كان الحديث مع النساء المرافقات عن مدى راحتها لما شاهدت، ثم عادت لتذكر أنها كانت تود لو أنها اكتشفت مثل تلك الإساءات لتفضح ما يتعرض له أعضاء التنظيم المسجونين إلا أنها وباقي أفراد أسر المسجونين كانوا مرتاحين لرؤية الأعضاء بتلك الحال وعادوا وهم مطمئنون على صحتهم.

الغريب أن مثل هذه المرأة وغيرها ممن لا يزالون في عماهم يعمهون يصرون على المكابرة ولا يعترفون أن لدولة الإمارات سيادة وقانونا يعاقب كل من يسيء للوطن ويخون الأمانة التي أوكلت له كمواطن على أرض هذه الدولة.

يبقى أعضاء تنظيم الإخوان والمنتمين إليهم في تناقض مستمر يعكس حالتهم النفسية والذهنية المرتبكة التي تبحث عن السلبيات حتى عندما لا تكون هناك أية سلبية. المطلع على مواقفهم السياسية والتطبيل لمن يمول أكثر لنشر الأكاذيب والشائعات كلها مؤشرات على نفسيات مضطربة وعقليات مسيرة بعد أن تعرضت لعمليات غسل دماغ مبرمج على مدى سنوات طويلة لا يهمها غير المال والسلطة. ومهما شاهدوا من إيجابيات لا يزالون ينظرون إلى الجزء الفارغ من الكأس.

21