كيف يمكن حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي

خبراء يحذّرون من أن انتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة والرسائل الزائفة إضافة إلى الترويج إلى خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشجع على العنف ويقوّض الاستقرار الدولي.
الجمعة 2019/06/14
أبسط الحقوق الإنسانية مفقودة في العراق

 تونس - طرحت نخبة من القياديين وصنّاع القرار والخبراء ونشطاء المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العصر الرقمي الذي تستضيفه تونس، إشكالية تُشكل هاجسا أمام المجتمع الدولي في ظل تنامي التطور التكنولوجي، وهي كيفية حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي.

تباحث الخبراء حول قضايا حقوق الإنسان على المستوى الدولي في علاقة بالتطورات الحاصلة في المجالات المتّصلة بتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، وأجمع هؤلاء على أن هناك تحديا كبيرا أمام نشطاء المجتمع المدني، وخاصة في الدول غير المستقرة التي تشهد صراعات ساخنة مثل الشرق الأوسط، حيت تضاف حماية الحقوق الرقمية إلى المتاعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها المنطقة.

وحذر الخبراء من أن انتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة والرسائل الزائفة إضافة إلى الترويج إلى خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشجع على العنف ويقوّض الاستقرار الدولي. وبدل أن تكون التكنولوجيا وسيلة لحماية الحقوق، باتت بمثابة بروباغندا لأطراف سياسية تريد التأثير على الرأي العام.

وسبق أن أفاد تقرير صدر هذا العام عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن “الأخبار السياسية الكاذبة انتشرت بصورة أعمق وعلى نطاق أوسع، ووصلت إلى عدد أكبر من الناس وكانت أكثر انتشارا من أي فئة أخرى من المعلومات الكاذبة”.

محمد المسقطي: ليس لدينا آلية محلية تناقش موضوع الحقوق الرقمية بالمنطقة
محمد المسقطي: ليس لدينا آلية محلية تناقش موضوع الحقوق الرقمية بالمنطقة

وأقرت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، خلال أشغال اليوم الأول للمنتدى، أنه وقع استعمال الأدوات الرقمية لانتهاك حقوق الإنسان وبصفة خاصة للأقليات والصحافيين. كما أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تشجع على مثل هذه الممارسات.

ودعت باشليه إلى ضرورة تطوير الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان وإعادة هيكلة المنظومة الرقمية لتحقيق الشفافية الدولية. ويتسق رأي المفوضة الأممية مع رأي برات سلمون المدير التنفيذي لجمعية “أكسس ناو” (Access now) الذي طالب بدوره بتطوير التشريعات واستعمال التكنولوجيا بشكل إيجابي لخدمة الناس وضمان سلامة المستعملين من الجرائم الإلكترونية وحفظ بياناتهم من القرصنة. مشيرا إلى أن صناع القرار يضيقون الخناق على الحريات الرقمية بحجة حماية الأمن، وهو تحد يضاف إلى عمل المجتمع المدني المطالب بحماية الحريات بمختلف أشكالها.

ويشير خبراء إلى أن “الأمية الرقمية” تفاقم التحديات أمام نشطاء المجتمع المدني بالمنطقة العربية حيث تصعب مهمة إقناع وتوعية المستخدمين بمخاطر الفضاء السيبراني، في ظل غياب تشريعات تنظم هذا المجال.

وقال محمد المسقطي، وهو ناشط بحريني نال جائزة أبطال حقوق الإنسان، مبينا لـ”العرب” إن “الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي يستعملون هذا الفضاء بشكل خاطئ حيث ينشرون حياتهم وتفاصيلهم اليومية والخاصة، وهو ما يسمح باستغلالها من أطراف أخرى”.

وتابع المسقطي بقوله “من التحديات الأخرى أنه أساسا ليس لنا آلية محلية أو إقليمية تناقش موضوع الحقوق الرقمية”، متسائلا “إذا صار انتهاك إلى أين سيلجأ الشخص المتضرر؟”. ولفت إلى أن سلك القضاء لم يقع تدريبه على أن الحقوق الرقمية هي جزء من حقوق الإنسان.

 وتعيق الفجوة التكنولوجية حماية الحقوق الرقمية لسكان العالم، ففي حين تعد الثورة الرقمية ظاهرة عالمية، لا يزال هناك تفاوت هائل في ما بين البلدان وداخلها من حيث الانتشار، وقيمة التكلفة، وأداء الخدمات الرقمية. فنصف سكان العالم لا يستعمل الإنترنت على حد تعبير المفوضة الأممية.

 وفي العراق الذي يشهد توترا سياسيا منذ العام 2003 أججته الصراعات الطائفية، يكافح المجتمع المدني لتأمين حقوق الإنسان، وتبدو مهمة حماية الحقوق الرقمية مهمة عسيرة.

ويقول خالد إبراهيم المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان لـ”العرب” إن “المجتمع المدني في العراق يفعل كل ما بوسعه لمواجهة التحديات الحالية”. ويعتقد أن حماية الحقوق الرقمية تتطلب إصدار التشريعات التي تحفظها وتمنع انتهاكها.

ويواجه نشطاء المجتمع المدني صعوبات في الدفاع عن الحريات وخاصة في بؤر التوتر. وقال طارق وهو ناشط حقوقي ليبي رفض الكشف عن هويته كاملة. نظام الاتصالات مراقب في بلده وهو ما يفرض على النشطاء العمل بسرية. منددا بأن صوت السياسي يصل إلى الرأي العام في حين يقع التضييق على الحقوقيين.

أمام هذه الضغوط وفي ظل تراجع غير مسبوق لحقوق الإنسان في العالم وخاصة في مناطق الصراع، فقد استنتج الخبراء بالمنتدى العالمي لحقوق الإنسان إلى ضرورة إرساء قوانين دولية مشتركة تنظم مستقبل حقوق الإنسان في العصر الرقمي وإقناع الشركات التكنولوجية بتطوير حقوق الإنسان بدل تقويضها، فالحلول السياسية غير كافية.

وشارك في فعاليات المنتدى أكثر من 2500 مشارك من 130 دولة و700 منظمة حكومية وغير حكومية وهو من تنظيم منظمة “أكسس ناو” وهي مجموعة دولية لحقوق الإنسان والسياسة العامة، غير هادفة للربح مكرّسة للدفاع عن شبكة إنترنت مفتوحة ومجّانية.

وبحسب المنظمين فإن اختيار تونس لتنظيم هذا المؤتمر للمرة الأولى في أفريقيا والشرق الأوسط يعود إلى أنها تمثل “مركزا تكنولوجيا ناشطا وديمقراطية ناشئة، منذ يناير 2011”.

7