كيف يمكن للوالدين تعزيز الإيجابية في البيت

الطفل الذي يتلقى التعاطف باستمرار يكتسب القدرة على تنظيم المشاعر السلبية والاستفادة منها بطريقة صحية.
السبت 2019/11/16
هكذا تسعده

باريس – يجعل التوتر والضغط عندما يسيطران على الوالدين الأسرة تمر بأوقات عصيبة، ويقدم مختصون نفسيون بعض التقنيات التي تتيح لهما تجنب الإرهاق الوالدين للمحافظة على الأجواء الإيجابية في البيت وعند تعاملهم مع أبنائهم.

كشفت تقارير نشرت نتائجها مجلة “جريت جود” (Greater goog magazine) التابعة للجامعة البحثية بيركلي في كاليفورنيا أن حوالي 20 بالمئة من الأمهات تعانين من حالة من الإجهاد والاستنزاف لطاقاتهن بسبب الأمومة التي بقدر ما تجلب لهن مشاعر الفرح والمتعة تتسبب لهن بسبب تضاعف المسؤوليات الكثير من الإجهاد والقلق. وتعتبر نتائج هذه الدراسات أنه لحماية الآباء والأمهات من هذه المخاوف يكمن الحل في الحفاظ على المشاعر الإيجابية.

ويرى الباحثون أن طريقة “تخزين” هذه المشاعر تمكن الفرد من اكتساب موارده الخاصة من تجنب الأجواء السلبية في البيت وتحميه من مخلفات الضغط والقلق وهو ما يحسن مستويات الرفاهية العاطفية والجسدية، وبالتالي يتمكن الآباء من دعم أبنائهم دون التضحية بالصحة.

☚ استمتع بالأوقات الجيدة

التركيز المكثف على اللحظات الإيجابية المشتركة بين الآباء والأمهات والأطفال من شأنه أن يعزز جودة علاقتهم. اختر لحظة بسيطة، مثل نزهة لطيفة في الحديقة، أو نكتة جعلتك تضحك، ثم اكتب التفاصيل على دفتر ملاحظات (التوقيت، والملابس، والعواطف، وما إلى ذلك)، وبعدها امض بعض الوقت في استعادة هذه الذكريات بمجرد أن تشعر بالحاجة غلى الموجات الإيجابية.

☚ التأمل

لتكريس الإيجابية كإحدى الأولويات في حياتك اليومية، يمكنك ممارسة التأمل بانتظام، فقد أثبتت نتائج العديد من الدراسات أن التأمل ينمي المشاعر الإيجابية ويولّد المزيد من الرفاهية. وتمر فوائد هذه الممارسة إلى إيجاد علاقة أفضل بين الوالدين والطفل.

☚ عبر عن الامتنان

عندما يحل الوالد مشكلة  طفله، فإنه يسيطر على الموقف ويحرم الطفل من حقه في الرد، ويظهر له أنه من الأفضل أن يلعب دور الضحية

يمكن إدخال الكثير من الحيوية على المشاعر الجدية وخلق طاقة إيجابية من خلال السعي لتذكر وتدوين كل ما يشعرك بالامتنان لمن حولك، يمكنك تسجيل ما وصلك من هدايا ومن تعبيرات جميلة خلال اليوم أو الأسبوع بهذه الطريقة يمكنك تعزيز المشاعر الإيجابية التي خلقتها لحظات الامتنان في وجدانك. لا تتردد في توضيح المواقف والتفاعلات بدلاً من مجرد إعداد قائمة فيها. واستغل المناسبات القادمة لإظهار تأثيرات هذه المشاعر عليك وعبر عن امتنانك للآخرين.

☚ علم أبناءك التعاطف

يعد التعاطف مع الوالدين أمرًا ضروريًا لتنمية شخصية الطفل. ويتطلب تعليم الطفل هذا السلوك الكثير من الصبر والاستماع والمشاركة والقدرة على كبح الرغبة في السيطرة. فالتعاطف بحسب الخبراء هو العاطفة التي تسمح لنا أن نهتم بعواقب أفعالنا. ويجعلنا نشعر بالندم بعد ارتكاب خطأ  ويساعدنا على إصلاحه. وهو ضروري للحفاظ على علاقات اجتماعية صحية.

وعندما يتلقى الطفل التعاطف من أفراد أسرته، يكتسب القدرة على تطوير هذا الشعور، بحسب علم النفس. وعندما يوجه مشكلة يجب على الأباء مواساته بالبحث عن الكلمات المطمئنة ثم معانقته، ومشاركته الألم ويمكن بعد ذلك التفكير في الحل بالاشتراك معه.

☚ استمع وشارك

القول “لا تغضب” أو “لا تحزن” أو “أنت حساس للغاية” يجعل الألم أو الغضب أسوأ، لأن الطفل يشعر بالوحدة. بينما عندما ترد عليه بالقول “أنت محبط، لقد فهمت، وأنا محبط معك”، فإن ذلك يجعله يشعر بالتفهم والدعم.

وعندما يشعر أحد الوالدين بأنه مضطر لحل مشكلة طفله، فإنه يضع نفسه في موقع قوة. ويسيطر الوالد على الموقف ويحرم الطفل من حقه في الرد، ويظهر له أنه من الأفضل أن يلعب دور الضحية في حالة حدوث مشاكل. وعلى الرغم من حسن نيته، لا يستطيع الوالد منع طفله من الشعور بالأذى أو الغضب أو الإحباط أو الحزن، وهي مشاعر إنسانية يجب أن يختبرها.

ويرى الخبراء أن كل ما بوسع الآباء فعله هو ترقب ردة فعل الطفل ومشاركته مشاعره، لكي لا يشعر أنه وحيد. ويكتسب الطفل الذي يتلقى التعاطف باستمرار القدرة على تنظيم المشاعر السلبية والاستفادة منها بطريقة صحية. وهو ما يطور قدراته على التعاطف مع الآخرين.

21