كيف يمكن مواجهة بروباغندا داعش والقاعدة في زمن كورونا

دور اتصالي مؤثر للمنظمات المدنية المعروفة بالنزاهة في التصدي للخطاب المتطرف.
الثلاثاء 2020/09/29
الصمود ضد الفكر المتطرف

لندن – يتواجد أنصار التنظيمات المتشددة، مثل داعش والقاعدة وحركة الشباب وبوكو حرام، بشكل متزايد على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لممارسة أعمال التطرف والتجنيد وجمع الأموال، مستفيدين من تفرغ جمهور واسع للمتابعة بسبب نقص فرص العمل والتوظيف، أو حظر السفر والدراسة بسبب جائحة كورونا.

ويقول خبراء في الإعلام إن الجماعات المتطرفة استطاعت التكيف بسرعة مع البيئة الجديدة، واستغلال الوضع، خاصة أن بعض الدول كانت تضع الجانب الأمني الاستخباري على رأس أولوياتها في الحرب على الإرهاب وتمتلك تجارب متواضعة في تتبع أنشطة المتشددين على مواقع التواصل.

وفي الآونة الأخيرة عقد ممثلو أكثر من 120 منظمة من منظمات المجتمع المدني، والحكومات والمانحين، سلسلة من المناقشات الافتراضية العالمية لدراسة سبل مواجهة التطرف أثناء الوباء.

وسعوا لإسداء نصائح تساعد الدول على الحد من التطرف عبر الإنترنت، وأولى هذه النصائح توجيه الجماهير إلى مصادر موثوق بها للحصول على المعلومة السريعة والمقْنعة وعدم ترك المتلقي فريسة للمنظمات الإرهابية التي تقدم إجابات وتنشر معلومات مضللة وتستفيد من ضعف الإعلام الحكومي، خاصة في الدول التي لا تزال تنظر بريبة إلى فاعلية الإعلام وتميل إلى التكتم.

وحث هؤلاء الخبراء على أن يلعب ممثلو المجتمع المدني والجمعيات التي تعرف بالنزاهة والمصداقية دورا مهما في مواجهة التنظيمات المتشددة، من خلال تبسيط الحقائق ونشر خطاب إعلامي هادئ وغير متناقض، وتجنب توظيف الإشاعات، وهي الملعب الذي يتقنه المتشددون.

وتستثير الجماعات الإرهابية العواطف لتجنيد المتطرفين، من خلال شن حملات كراهية، وزيادة القلق، وتشويه سمعة مجموعات من الناس ووصمها، ومحاولة إثارة المزيد من الغضب على الحكومات بسبب تقصيرها في مواجهة الوباء والربط بين هذا التقصير والفساد والحث على توسيع دائرة الاحتجاجات.

120 منظمة مدنية وحكومية لدراسة سبل مواجهة التطرف أثناء الوباء

ولذا سيكون التأطير العاطفي جزءا من الحملة الاتصالية التي يقوم بها منتسبو المجتمع المدني، وذلك بتقريب المعلومات من الناس، والإجابة عن استفساراتهم، ما يجعل الدور المقابل للمتشددين أكثر فاعلية.

ويمكن لمنظمات المجتمع المدني تبديد مخاوف الناس من خلال توجيههم إلى البرامج والخدمات الحالية والمصادر الرسمية التي بإمكانها أن تساعد على توفير المعلومات الموثوقة. على سبيل المثال، في نيجيريا، تقوم منظمات المجتمع المدني بنشر التغريدات وبث رسائل إذاعية بانتظام حول الخدمات الصحية والاجتماعية المتوفرة، وأقرب الطرق للوصول إليها.

ودعا الخبراء منظمات المجتمع المدني إلى أن تكون مستعدة لإنشاء محتوى جديد في أسلوبها الاتصالي، فضلا عن توسيع شبكة عناصرها لتصل إلى المناطق النائية أو التي تضررت أكثر من غيرها بسبب مخلفات الوباء.

وإذا كان هناك نقص في المعلومات الموثوقة، أو هناك معلومات مضللة حول الوباء أو نقص في الخدمات المقدمة للتخفيف من عواقبه، فإن إنشاء اتصالات جديدة عبر الإنترنت يمكن أن يساعد على تصحيح الأمور.

وبمقدور رسائل المجتمع المدني أن تصل إلى جماهير لا يستطيع الآخرون الوصول إليها. ونظرًا إلى العلاقة الموثوقة بين منظمات المجتمع المدني والمجتمعات البشرية يمكن أن تكون الرسائل التي تبعث بها منظمات المجتمع المدني بمثابة جسر للتوجيه الرسمي وزيادة الثقة فيه.

لكن الهدف الأهم بالنسبة إلى منظمات المجتمع المدني، التي تعمل على منع التطرّف العنيف، هو أن تمنع انتشار المعلومات الخاطئة ونظريات المؤامرة، التي يمكن أن تؤدي إلى نشاط متطرف مدفوع بكراهية الأجانب أو العنصرية أو التمييز.

وفي بنغلاديش تقوم منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال منع التطرف العنيف بتوجيه المجتمعات إلى مصادر رسمية حول فايروس كورونا والخدمات المتاحة. وبذلك يقف البنغاليون في طليعة بناء القدرة على الصمود ضد الفكر المتطرف الذي يستهدف الأقليات.

وبهذا يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تمنح جمهورها الأمل، وتطمئنه بأن كل هذا قد ينتهي؛ فالجماعات المتطرفة العنيفة، لاسيما في منطقة الساحل الأفريقي، تستغل الأشخاص الذين فقدوا الأمل وصارت حياتهم دون هدف بسبب فايروس كورونا.

كما يمكن أن تكون البدائل الإيجابية التي تقدمها منظمات المجتمع المدني وسيلة لإبقاء الناس منشغلين ومشاركين في أنشطة مجتمعهم المحلي.

1