كيف ينظر الأميركيون إلى الاقتراع الرئاسي عبر البريد

الوباء يدفع إلى الإقبال بكثافة على التصويت في الانتخابات الأميركية عبر البريد.
الأربعاء 2020/10/28
عملية ليست سهلة

واشنطن - يستمر المقترعون الأميركيون، على ما يبدو، في تجاهل الأجواء المشحونة والتحذيرات من حدوث عمليات تزوير، وواصلوا إقبالهم الكثيف على التصويت بالبريد، والذي فرض نفسه على الصراع المحموم بين الرئيس الجمهوري دونالد ترامب وخصمه الديمقراطي جو بايدن.

وكانت الانتخابات الأميركية أكثر بساطة عندما كان أغلب الناخبين يتجهون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، ولكن هذه السنة ومع انتشار جائحة كوفيد – 19، زاد التصويت عبر البريد، الذي يعتبر أحد الخيارات المتاحة في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بشكل كبير طارحا مشاكل بشرية وتقنية وقانونية.

وفي حين أعرب ترامب عن رفضه لهذه العملية، ترى الأطراف التي تؤيد هذه الفكرة، وهي غالبا من الحزب الديمقراطي، أن الهدف هو الحد من أخطار تفشي كورونا في بلد هو الأكثر تضررا منه. وفي حال كانت النتيجة متقاربة بين الرجلين في يوم الاقتراع الرئاسي في الثالث من نوفمبر المقبل، يتوقع كثيرون الاحتكام إلى المحكمة الأميركية العليا.

ويفيد برنامج هيلثي إليكشنز بروجيكت في جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (أم.آي.تي) أن أكثر من 300 إجراء متعلق بالتغييرات المرتبطة بالوباء في إطار الانتخابات، تدرس حاليا في 44 ولاية.

والاقتراع بالبريد أمر معمول به منذ زمن، إلا أن الجدل ثار حوله هذه المرة، نظرا لتوسيع نطاق استخدامه، وخاصة أن التوقعات تشير إلى وصول عدد المقترعين من خلاله إلى رقم قياسي، ما يطرح مسألة احتمال حدوث تزوير.

وخلال انتخابات جرت في الفترة الأخيرة، رُفض نحو واحد في المئة من البطاقات، وهي نسبة قد تكون أعلى هذه المرة. وهذا يعني مئات الآلاف من بطاقات الاقتراع المطعون بصحتها.

وتجدر الإشارة إلى أن انتخابات العام 2000 حسمت بفارق 537 صوتا في فلوريدا.

وخلال انتخابات عام 2016، صوت نحو 139 مليون أميركي بينهم 33 مليونا عبر البريد، بينما يقدر محللون هذه السنة أن تكون نسبة المشاركة أعلى مع نحو 150 مليون ناخب قد يصوت نصفهم بالبريد. وهذا الأمر رهن بكل ولاية، فقد أرسلت عدة ولايات بطاقات اقتراع عبر البريد إلى كل الناخبين، لكن في غالبية الولايات ينبغي طلب هذه البطاقات شخصيا.

وفي الماضي، كانت هذه الإمكانية محصورة بحالات خاصة منها على سبيل المثال استحالة أن ينتقل الناخب إلى مركز الاقتراع في يوم الانتخابات، لكن هذه السنة، أتاحت غالبية الولايات هذه الإمكانية للجميع بسبب الجائحة.

وتطلب غالبية من الولايات أن توضع البطاقة في ظرف موقع وأن ترسل عبر البريد أو توضع في مكان مخصص لهذه الغاية، لكن البعض يطالب باستخدام ظرف ثان للمحافظة على “السرية”، توضع فيه البطاقة قبل أن يوضع في ظرف الإرسال.

وفي بعض الولايات، يطلب أيضا من شاهد أن يوقع الظرف الخارجي ويوفر المعلومات الضرورية للاتصال به وتشترط ولاية ألاباما وجود شاهدين.

الجدل أثير حول طريقة الاقتراع عبر البريد نظرا لتوسيع نطاق استخدامها بسبب الوباء ما يطرح مسألة احتمال حدوث تزوير
الجدل أثير حول طريقة الاقتراع عبر البريد نظرا لتوسيع نطاق استخدامها بسبب الوباء ما يطرح مسألة احتمال حدوث تزوير

وتفرز الأصوات التي يُدلى بها شخصيا، بشكل آلي وفي غالبية الأحيان تعلن في الساعات القليلة (لا بل الدقائق) التي تلي إغلاق مراكز الاقتراع، وفي المقابل، تتطلب البطاقات عبر البريد فرزا وتدقيقا صعبا ولكل ولاية هنا أيضا، قواعدها الخاصة.

فبعض هذه الولايات تحتسب البطاقات التي وردت حتى يوم الانتخابات، فيما تقبل بها أخرى حتى بعد عشرة أيام على موعد الاقتراع إذا أرسلت قبل الثالث من نوفمبر أو في هذا اليوم بالتحديد. وقد مددت هذه المهلة أحيانا بسبب الزحمة التي تشهدها خدمات البريد.

وبعد ذلك يجري التحقق من التواقيع وفتح المظاريف وفرز الأصوات بحسب قواعد كل ولاية. وفي كولورادو مثلا، تفتح المظاريف عند تسلمها ويبدأ فرزها آليا قبل 15 يوما من موعد الانتخابات، لكن لا ترشح أي معلومة عنها قبل الساعة 19:00 من يوم الاقتراع.

ومن العقبات المحتملة لحسن سير التصويت هي عدم قدرة هيئة البريد الأميركية على معالجة تدفق البريد بسرعة، وقد أدت إصلاحات كان من شأنها تصحيح المسار المالي للهيئة إلى تباطؤ في التوزيع على ما يفيد البعض، ويُتهم الجمهوريون بالسعي إلى نسف صدقية طريقة التصويت هذه بسبب ذلك.

ومن عوامل التأخير الأخرى، التحقق من التواقيع. في بعض الولايات يجرى الأمر آليا، وفي البعض الآخر يقارن الموظفون بالعين التوقيع المسجل في الأرشيف لكل ناخب، إلا أن التواقيع تتغير مع الوقت وبعض الأشخاص لديهم تواقيع عدة. أما الشباب من الناخبين فقد لا يكون لديهم بالضرورة توقيع محفوظ لدى السلطات.

وعلى صعيد البطاقات المرفوضة، تحاول بعض الولايات الاتصال بالناخبين ليؤكدوا توقيعهم والسماح باحتساب صوتهم، إلا أن الأمر يستغرق وقتا.

ومن المسائل المطروحة أيضا، ما يتعلق بإمكانية إلغاء بطاقة إن لم توضع في ظرفين عندما يُشترط ذلك. ففي بنسيلفانيا حيث قد يشمل هذا الأمر عشرات آلاف الأصوات، تقرر عدم قبول هذه البطاقات التي تسمى “نايكد” أي عارية، لكن بعض الولايات ستحتسبها.

7