كيم جونغ أون يرضى بالتفاوض بشأن نزع سلاحه النووي

ترحيب دولي بالقمة بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي، ومسؤولون أميركيون يعتبرون قبول بيونغ يانغ بالحوار مناورة سياسية.
السبت 2018/03/10
قمة تاريخية

بكين - رحّبت عواصم غربية الجمعة، بقبول الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون التفاوض بشأن ترسانته الصاروخية وبرنامجه النووي من خلال إعلان استعداده للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مايو القادم، في قمة تاريخية قد تذيب الجليد بين البلدين بعد سنتين من التوتر الحاد.

وجاء هذا الانفراج بعد فترة توتر شديد بين بيونغ يانغ وواشنطن أثارت مخاوف من اندلاع نزاع، حيث وصف ترامب الزعيم الكوري الشمالي، قبل أشهر فقط بأنه “رجل الصاروخ”، فيما رد كيم جونغ أون بأن ترامب “مضطرب عقليا”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية جينغ شوانغ “نأمل في أن يتحلى الطرفان بالشجاعة السياسية لاتخاذ القرارات الصائبة”، مؤكدا أن الإعلان عن القمة بين ترامب وكيم هو نتيجة غير مباشرة لاقتراح الصين تعليق التجارب النووية ووقف المناورات المشتركة الأميركية الكورية الجنوبية في وقت واحد.

جينغ شوانغ: كيم جونغ أون مستعد للحوار مع واشنطن حول نزع السلاح النووي
جينغ شوانغ: كيم جونغ أون مستعد للحوار مع واشنطن حول نزع السلاح النووي

وأضاف شوانغ “خلال الألعاب الأولمبية، لم تجر أي تجربة نووية أو مناورة عسكرية، هذا دليل على أن الاقتراح الصيني كان العلاج اللازم لتخفيف التوتر وأدى إلى إيجاد الشروط اللازمة لهذه الخطوة”.

وتابع “كيم جونغ أون مستعد لتحريك ملف الترسانة النووية لبيونغ يانغ الذي كان من المحرمات ومستعد لحوار صريح مع الولايات المتحدة للبحث في نزع السلاح النووي”.

وأشاد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي “بالتغيير من قبل كوريا الشمالية”، معتبرا أنه “نتيجة التعاون بين الولايات المتحدة واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بهدف الإبقاء على ضغط قوي بالتوافق مع الأسرة الدولية”، فيما أكدت كل من روسيا وبلجيكا دعمهما لسياسة الحوار بين البلدين.

وأكد رئيس كوريا الجنوبية مون جاي أن “الاجتماع في مايو سيسجل على أنه حدث تاريخي يحقق السلام في شبه الجزيرة الكورية”، فيما اعتبر محللون أن القمة الأميركية الكورية الشمالية المرتقبة ستشكل انتصارا لكم.

وقال إيفان ميديروس من مجموعة الأبحاث “يوراسيا” والمستشار السابق للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما حول شؤون آسيا، إن “القمة تعطيه (أون) مكانة مساوية للرئيس الأميركي وتعزز محاولاته للاعتراف بكوريا الشمالية على أنها قوة نووية بحكم الأمر الواقع”.

ورأى ميديروس أن القمة “لن تؤدي إلى نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية وإنما ستعزز وضع وشرعية نظام كيم جونغ أون وتعطيه المزيد من الوقت لتطوير ترسانته من الأسلحة النووية وتخوله السعي بشكل أكثر فاعلية لتخفيف العقوبات”.

وكان دونالد ترامب قد رحب بمؤشرات الانفتاح هذه لكنه دعا في الوقت نفسه إلى التزام الحذر قائلا “سيكون الأمر جيدا للعالم ولكوريا الشمالية ولشبه الجزيرة، لكننا سنرى ماذا سيحدث”.

وقال ترامب “رجل بيونغ يانغ القوي ناقش مسألة نزع الأسلحة النووية مع ممثلي كوريا الجنوبية، وليس فقط مجرد تجميد للأنشطة”، إلا أن مسؤولين آخرين في إدارته نصحوا بالتزام الحذر وبدا بعضهم مشككا بعد أشهر من حرب كلامية بين واشنطن وبيونغ يانغ بينما تحرز كوريا الشمالية تقدما في المجالين النووي والباليستي.

وأكد ترامب أنه “تم إحراز تقدم كبير لكن العقوبات ستبقى إلى حين التوصل إلى اتفاق”، فيما أعرب وزير خارجيته ريكس تيلرسون عن تفاجئه بقبول كوريا الشمالية بالحوار.

 

أجبرت حزمة العقوبات الأميركية والأممية رأس النظام في بيونغ يانغ كيم جونغ أون على الرضوخ وقبول الدخول في حوار بشأن نزع برنامجه النووي والباليستي، في خطوة غير متوقعة، رحّبت بها واشنطن ودعمتها العديد من العواصم العالمية، بعد أن كانت كوريا الشمالية تصر على أن تطوير برنامجها النووي أمر غير قابل للتفاوض.

وكانت الولايات المتحدة فرضت الشهر الماضي، حزمة جديدة من العقوبات على كوريا الشمالية، هي الأشمل في التاريخ، حيث تسعى واشنطن إلى مزيد عزل بيونغ يانغ باستهداف قطع مصادر العائدات والنفط التي يستخدمها النظام لتمويل برنامجه النووي وجيشه.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين أن الولايات المتحدة تسعى من خلال حزمة العقوبات الجديدة إلى إحداث “عرقلة كبيرة” في قدرة كوريا الشمالية على القيام بعمليات نقل غير مشروعة في المياه الدولية.

وقال منوشين “إن وزارة الخزانة تستهدف بقوة جميع السبل غير المشروعة التي تستخدمها كوريا الشمالية للتهرب من العقوبات، ومن بينها اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع السفن وشركات الشحن والكيانات في جميع أنحاء العالم التي تعمل نيابة عن كوريا الشمالية والعشرات من الشركات والسفن التي لها روابط بأنشطة الشحن الكورية الشمالية”.

ووصف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية هذه الخطوة بأنها أكبر إجراء بفرض عقوبات يتعلق بكوريا الشمالية حتى الآن، في محاولة لزيادة عزل الحكومة الشيوعية في بيونغ يانغ والضغط عليها للتخلي عن أسلحتها النووية وبرامجها الصاروخية.

ويستهدف الإجراء شخصا واحدا و27 كيانا و28 سفينة موجودة أو مقيدة في كوريا الشمالية والصين وسنغافورة وتايوان وهونغ كونغ وجزر مارشال وتنزانيا وبنما وجزر القمر، حيث تقضي العقوبات بتجميد أي أصول أميركية وتحظر الشركات الأميركية والأشخاص من أي تعامل مع الكيانات المستهدفة.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على العديد من الشخصيات والكيانات في كوريا الشمالية، أو التي لها علاقات تجارية بها، كما يفرض مجلس الأمن عقوبات اقتصادية وعسكرية على بيونغ يانغ بموجب 8 قرارات اتخذها منذ 2006، بسبب برامجها النووية. وفي سبتمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا أميركيا، بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية بسبب استمرار برامجها النووية والباليستي، ما أثار حفيظة بيونغ يانغ التي اعتبرت القرار “عملا من أعمال الحرب”.

ويوسّع القرار الجديد، الذي أعدته واشنطن، من دائرة العقوبات الدولية المفروضة بالفعل على كوريا الشمالية منذ 2006، ليضيف إليها حظرا على وارداتها النفطية التي تبلغ 525 ألف طن سنويا.

5