كيم جونغ أون ينتزع ضمانات صينية قبل مواجهة ترامب

واشنطن ترحب باستعداد بيونغ يانغ التخلي عن ترسانتها النووية، وطوكيو تدعو إلى اليقظة حيال التعهدات الكورية الشمالية.
الخميس 2018/03/29
تحالف المصالح

بكين – اختتم الزعيم الكوري الشمالي الأربعاء زيارة تاريخية إلى الصين، في أول رحلة للخارج منذ وصوله إلى سدة الحكم منذ سبع سنوات، تعيد إلى الواجهة الدور الرئيسي للدبلوماسية الصينية المؤثرة على النقاط الخلافية الدولية، بعد أن أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ اقتلاعه وعودا من كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي، رحبت بها الولايات المتحدة، وتوجست منها اليابان.

يرى مراقبون في زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى بكين خيارا استراتيجيا تبحث من خلاله بيونغ يانغ عن ضمانات صينية لأمنها واستقرارها الاقتصادي قبل القمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما اعتبر آخرون أن الزيارة مجرد مناورة سياسية يهدف كيم من خلالها إلى تفادي العقوبات على بلاده كشرط لبداية مفاوضات، قد يطول أمدها، حول برنامجه الباليستي.

وقال الخبير الصيني للعلاقات الدولية دينغ يوين إن كيم يعتمد على بكين لضمان أمن نظامه قبل اللقاء مع دونالد ترامب، مشيرا إلى أن كوريا الشمالية بحاجة إلى شقيقها الصيني الأكبر لحمايتها في هذه المرحلة الدقيقة.

الصين مسرورة لتراجع حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وترغب في الحفاظ على كامل نفوذها على بيونغ يانغ

وذهب بوني غلايزر، من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، إلى القول إن الزعيم الكوري الشمالي “ربما يبحث عن تخفيف للعقوبات وعن دعم الصين للحصول على ضمانات أميركية في المجال الأمني”. وأضاف “ربما يعتقد أن المجيء إلى بكين يعطيه ضمانة إضافية قبل القمتين.

وتصادف زيارة الزعيم الكوري الشمالي لبكين قبل أسابيع من لقاءين مقررين مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان نهاية أبريل المقبل ثم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية مايو.

وقال هوا بو، المحلل السياسي المستقل ومقره بكين، إن الزعيم الكوري الشمالي “سيحتاج إلى تفهم الصين ودعمها” في حال باءت هذه المفاوضات بالفشل.

ويرى محللون أن التقارب الذي تم مؤخرا في شبه الجزيرة الكورية ونظمته كوريا الجنوبية وليس الصين، همّش دور بكين الدبلوماسي، حيث يعد العملاق الصيني أول شريك اقتصادي لكوريا الشمالية. وأشاد الرئيس الصيني بالصداقة بين البلدين التي نشأت خلال الحرب الكورية (1950-1953) قائلا “إنه خيار استراتيجي والخيار الجيد الوحيد الذي اتخذه البلدان على أساس التاريخ والواقع”.

وقال خبير الشؤون الصينية بيل بيشوب إنه إذا كانت الصين مسرورة لتراجع حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية بفضل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الشهر الماضي في كوريا الجنوبية، فهي ترغب في الحفاظ على كامل نفوذها على بيونغ يانغ.

وأضاف بيشوب أن الصين “لا ترغب في شبه جزيرة كورية نووية، لكنها لا ترغب كذلك في أي تقدم نحو إعادة توحيد الكوريتين”.

وتخشى الصين أكثر ما تخشى انهيار نظام كيم جونغ أون الذي قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين ويسمح للجيش الأميركي المنتشر في كوريا الجنوبية، بالتموضع على الحدود الصينية في حال الاتجاه نحو توحيد كوريا.

وتأتي زيارة الزعيم الكوري الشمالي على وقع نشاط دبلوماسي مكثف، حيث سيلتقي ممثلون عن سول وبيونغ يانغ اعتبارا من الخميس للتحضير للقمة بين الكوريتين.

وقال كريستوفر غرين، من مجموعة الأزمات الدولية، إن “كوريا الشمالية تلعب أوراقها الدبلوماسية بشكل محترف ومنظم”، مضيفا “والد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل بقي في البلاد خلال السنوات الست الأولى من حكمه لتوطيد نفوذه غالبا بالقوة قبل البدء في لقاء قادة أجانب، وكيم الآن يتبع النهج نفسه”.

وكشفت الصين الأربعاء، أنها حصلت على تعهد من زعيم كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وذلك خلال اجتماع تاريخي مع الرئيس الصيني الذي وعد بأن تعزز بلاده صداقتها مع جارتها المعزولة، فيما لم تتطرّق وكالة الأنباء الكورية الشمالية إلى تعهد كيم بنزع السلاح النووي أو إلى اجتماعه المتوقّع مع الرئيس الأميركي.

شينزو آبي: لا سبيل لرفع الحظر على كوريا الشمالية دون اتخاذ إجراء ملموس
شينزو آبي: لا سبيل لرفع الحظر على كوريا الشمالية دون اتخاذ إجراء ملموس

ونقلت وكالة الأنباء الصينية شينخوا عن كيم قوله للرئيس الصيني إن الوضع في شبه الجزيرة الكورية بدأ يتحسن لأن كوريا الشمالية أخذت بزمام المبادرة لتخفيف التوتر وطرحت مقترحات من أجل محادثات سلام.

وذكرت شينخوا أن كيم جونغ أون قال “موقفنا الثابت هو الالتزام بإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي، انسجاما مع وصايا الرئيس الراحل كيم إيل سونغ والأمين العام الراحل كيم جونغ إيل، مضيفا “كوريا الشمالية مستعدة لمحادثات مع الولايات المتحدة ولعقد قمة بين البلدين”.

وأضاف كيم “قضية نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية يمكن تسويتها، إذا استجابت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لمساعينا بنية حسنة، ووفرتا الأجواء المناسبة للسلام والاستقرار مع اتخاذ إجراءات تدريجية ومتزامنة من أجل تحقيق السلام”.

ورغم وصف الزيارة بأنها غير رسمية إلا أن ظهور كيم في بكين احتوى تقريبا على كل مظاهر زيارة الدولة بما في ذلك تفقد حرس الشرف، حيث عرض التلفزيون الرسمي صورا للزعيمين وهما يتحدثان بشكل ودي بينما لاقت ري سول جو زوجة كيم ترحيبا حارا من بينغ ليوان زوجة شي.

وقال البيت الأبيض في بيان إن الصين أطلعت ترامب على زيارة كيم وإن الاتصال شمل رسالة شخصية من شي للرئيس الأميركي، فيما غرّد ترامب قائلا إن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتطلع للقائه، مما يشير إلى أن المحادثات التاريخية المزمعة بين الزعيم الآسيوي المعزول والرئيس الجمهوري ستمضي قُدما.

وخلافا لترحيب الولايات المتحدة بالوعود الكورية الشمالية بشأن نزع سلاحها النووي، دعت اليابان إلي اليقظة إزاء هذه الوعود بعدم رفع العقوبات التجارية على بيونغ يانع دون اتخاذها إجراءات ملموسة بشأن ترسانتها الباليستية.

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للبرلمان الياباني”إنه في الوقت الذي تابعت فيه الحكومة اليابانية زيارة كيم جونغ أون للصين باهتمام بالغ، فإنه لا سبيل لرفع الحظر التجاري على كوريا الشمالية دون اتخاذ إجراء ملموس من قبل بيونغ يانغ”.

5