كيم يخطب ود ترامب بإغلاق موقع اختبارات نووية

رحبت كل من واشنطن وسول وبكين بإعلان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عن إغلاق موقع تجاربه النووية بحضور خبراء من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
الاثنين 2018/04/30
دبلوماسية السي آي ايه

سول - أعلنت سول الأحد أن كوريا الشمالية تعهدت بإغلاق الموقع الذي تجري فيه اختباراتها النووية الشهر المقبل ودعوة خبراء من الولايات المتحدة إلى البلاد، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواصلة بلاده للضغوط على بيونغ يانغ بالتوازي مع العملية الدبلوماسية.

ويأتي تعهد بيونغ يانغ الذي تحدثت عنه تقارير إعلامية بعد أسابيع من حراك دبلوماسي توج باتفاق خلال قمة الجمعة بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ-أون ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن على استكمال نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية.

وقال الناطق باسم الرئاسة في سول يون يونغ-تشان إن “كيم قال خلال قمته مع مون إنه سينفذ عملية إغلاق موقع التجارب النووية في مايو، وإنه سيدعو قريبا خبراء من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة -إضافة إلى صحافيين- إلى كشف العملية للمجتمع الدولي بشفافية”.

وأضاف يونغ-تشان أن “كيم قال تشعر الولايات المتحدة بالنفور منا، لكن عندما نتحدث سيدركون أنني لست شخصا قد يطلق سلاحا نوويا على الشطر الجنوبي أو يستهدف الولايات المتحدة، إذا اجتمعنا مرارا مع واشنطن وبنينا الثقة وأنهينا الحرب وتلقينا وعودا في النهاية بألا يتم اجتياحنا، فلِمَ سنحتاج إلى الأسلحة النووية؟”.

وعلى الأرجح ينظر إلى التصريحات على أنها محاولة لتلطيف الأجواء قبيل قمة ترامب المرتقبة مع كيم والتي أعلن الرئيس الأميركي أنها ستُجرى خلال الأسابيع المقبلة. وتعهد ترامب بتقديم “خدمة كبيرة للعالم” بأسره عبر إبرام اتفاق نووي مع النظام الكوري الشمالي خلال تجمع في ولاية ميشيغان السبت، جرى وسط هتافات “نوبل! نوبل!”.

وعمل الرئيس الأميركي جاهدا على تحقيق اختراق مع بيونغ يانغ من خلال ما وصفه البيت الأبيض بـ”حملة للضغط بأقصى درجة” تضمنت تشديد خطابه وتكثيف العقوبات الدولية والجهود الدبلوماسية لزيادة عزلة النظام الاستبدادي.

وقال ترامب لأنصاره شمال ديترويت “هل تذكرون ماذا كانوا يقولون قبل شهور؟ قالوا سيدخلنا (الرئيس الأميركي) في حرب نووية” مضيفا “كلا، القوة ستبعدنا عن الحرب النووية، لن تدخلنا فيها”، لكنه حذر كذلك من أنه مستعد للتخلي عن المحادثات في حال لم تستجب كوريا الشمالية لمطالب واشنطن بالتخلي عن ترسانة الأسلحة النووية التي بحوزتها.

شينزو آبي: لا سبيل لرفع العقوبات عن كوريا الشمالية دون اتخاذ بيونغ يانغ إجراء ملموسا
شينزو آبي: لا سبيل لرفع العقوبات عن كوريا الشمالية دون اتخاذ بيونغ يانغ إجراء ملموسا

وتأتي تصريحاته، تزامنا مع بث شبكة “أي.بي.سي” الإخبارية لمقابلة مع وزير خارجيته الجديد مايك بومبيو الذي قام بزيارة سرية إلى بيونغ يانغ في عطلة عيد الفصح.

وقال بومبيو إنه أجرى “حديثا جيدا” مع كيم خلال الزيارة، مضيفا أن الزعيم الكوري الشمالي “مستعد لوضع خارطة قد تساعدنا على التوصل إلى نزع الأسلحة النووية”.

وأجرى ترامب اتصالات هاتفية في وقت سابق السبت مع كل من مون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي حيث أعلن أن “الأمور تسير بشكل جيد جدا” في حين ذكرت شبكة “سي.بي.أس” أن منغوليا وسنغافورة هما الوجهتان الأخيرتان المطروحتان من أجل عقد اللقاء الذي سيجمعه بكيم.

وسبق لكوريا الشمالية أن دعت مراقبين أجانب وصحافيين لزيارة مجمعها الذري الرئيسي يونغبيون في 2008 عندما دمرت برج تبريد قديما في تفجير هائل تناقلته التلفزيونات في مختلف مناطق العالم.

ولم يخفف ذلك من اندفاعة بيونغ يانغ النووية لكن الوضع يدعو إلى التفاؤل أكثر هذه المرة، حسب قول المحلل من المعهد الكوري للتوحيد الوطني هونغ مين.

وقال مين “هناك فرق شاسع بين تفجير برنامج تبريد وتفكيك الموقع النووي الوحيد العامل -في حال كان ما قاله كيم صحيحا- الذي تملكه (كوريا الشمالية)”، مضيفا أن “كيم يتخلى مسبقا عن إحدى أوراق المساومة الرئيسية التي كان بإمكانه أن يخبئها للقاء الفعلي الذي سيجمعه بترامب”.

وطالبت بيونغ يانغ بضمانات أمنية لم يتم تحديدها بعد مقابل مناقشة ترسانتها، لكن بإمكان كيم استغلال اللقاء للاتفاق على “الأسلحة والمنشآت النووية التي سيتم تفكيكها والإطار الزمني المحدد للقيام بذلك”، بحسب محللين. ووصفت كوريا الشمالية السبت قمتها مع الشطر الجنوبي بالاجتماع التاريخي الذي مهد لانطلاقة حقبة جديدة.

ونشرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية النص الكامل لإعلان بانمونغوم الذي وقعه الزعيمان في نهاية القمة، وقالت إن اللقاء يمهد “للمصالحة الوطنية والوحدة والسلام والازدهار”.

وفي الوثيقة، أكد الزعيم الكوري الشمالي ورئيس كوريا الجنوبية على “الهدف المشترك المتمثل في التوصل إلى شبه جزيرة خالية من السلاح النووي من خلال نزع الأسلحة النووية”. ولطالما طالبت بيونغ يانغ بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في الشطر الجنوبي وحمايته النووية له، لكنها اجتاحت جارتها في 1950 وهي الوحيدة بين الشطرين التي تملك سلاحا نوويا. وفيما أعربت كل من واشطن وسول عن تفاؤلها بشأن تعهدات كوريا الشمالية بنزع ترسانتها النووية، بقيت اليابان -حليفة واشنطن في آسيا- على موقفها المتشدد من المفاوضات مع بيونغ يانغ.

وخلافا لترحيب الولايات المتحدة بالوعود الكورية الشمالية بشأن نزع سلاحها النووي، دعت اليابان إلى اليقظة إزاء هذه الوعود بعدم رفع العقوبات التجارية على بيونغ يانع دون اتخاذها إجراءات ملموسة بشأن ترسانتها الباليستية.

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي “في الوقت الذي تابعت فيه الحكومة اليابانية زيارة كيم جونغ أون للصين باهتمام بالغ، فإنه لا سبيل لرفع الحظر التجاري على كوريا الشمالية دون اتخاذ إجراء ملموس من قبل بيونغ يانغ”.

5