كينيا: أعمال عنف سياسية اثنية تصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة

الأحد 2014/06/22
الرئيس الكيني يتهم شبكات سياسية إجرامية محلية بتفجير الوضع

نيروبي- أجج الهجومان الدمويان اللذان ضربا كينيا قبل اقل من أسبوع المخاوف من أعمال عنف سياسية اثنية في البلاد التي لا تزال تحت صدمة الأزمة التي سقط فيها قتلى بعد الانتخابات في 2007 و2008.

وقال جون مبويو الذي يعمل حارسا في نيروبي في هذا الصدد "عندما يتخاصم القادة ويتحول ذلك إلى عراك فإن من يعاني هم أناس مثلي"، مؤكدا "أن الناس قلقون جدا".

ويعيش الكينيون في أجواء من الخوف وعدم الفهم منذ الهجومين في 15 و16 يونيو اللذين أوقعا وسط الليل نحو ستين قتيلا في المنطقة الساحلية لأرخبيل لامو السياحي (شرق).

ورغم تبنى الإسلاميين في حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي يحاربها الجيش الكيني في الصومال هذين الهجومين، فإن الرئيس الكيني اوهورو كنياتا المنتخب في 2013 أشاع البلبلة باتهامه شبكات سياسية إجرامية محلية وتنديده بـ"أعمال عنف اثنية ذات دوافع سياسية".

فالمناخ الداخلي كان ملبدا أصلا ومع تصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة عاد شبح أعمال العنف القبلية التي تلت الانتخابات الرئاسية في 2007 والتي لم تغرب بعد عن الأذهان.

فأعمال العنف تلك خلفت أكثر من 1200 قتيل واتهم على إثرها الرئيس كنياتا ونائبه وليام روتو بجرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وحذر سيدريك بارنز من مركز الأبحاث المعروف بمجموعة الأزمات الدولية من "أن أعمال العنف التي وقعت في 2007 يمكن تماما أن تتكرر في 2014". لكنه أضاف أن "بإمكان الدولة والمجتمع إن أرادا منع أي تجاوز لأعمال العنف الاثنية" بوضع "النخب السياسية" أمام مسؤولياتها.

فالهجومان الداميان قرب الساحل -الأخطر منذ هجوم مجموعة من حركة الشاب على مركز وستغيت التجاري في نيروبي (67 قتيلا في سبتمبر 2013)- أعدا على ما يبدو ليكون لهما وقع مدو إلى أقصى حد في كينيا التي تعد المحرك الاقتصادي لأفريقيا الشرقية وموقعا سياحيا كبيرا. واعتبر مصدر امني غربي أن "الهدف كان مثاليا إن كان (المهاجمون) يريدون تقسيم الكينيين".

فبلدة مبيكيتوني حيث خلف الهجوم الأول الأحد الماضي نحو 50 قتيلا، تعد في الواقع منذ عقود منطقة انتشار لقبيلة كيكويو- الأكثر عددا في البلاد- في منطقة ساحلية قلما تتمثل فيها. ورأى المصدر الأمني أن الرئيس هو نفسه من كيكويو "اعتبره هجوما ضد مجموعته".

إلى ذلك فإن السلطة كانت أصلا في الموقع الدفاعي في وجه زعيم المعارضة رايلا اودينغا. فهذا الأخير الذي كان رئيسا سابقا للوزراء وينتمي إلى قبيلة لوو التي لم تتسلم مقاليد الحكم في البلاد منذ الاستقلال في 1963، نفى أي ضلوع لفريقه في أعمال العنف الأخيرة، وأعلن سلسلة تظاهرات واختار موعدا رمزيا في السابع من يوليو لتجمع مناهض للحكومة.

وهذا الموعد هو تاريخ ذكرى التظاهرات المطالبة بالتعددية الحزبية التي نظمت في تسعينات القرن الماضي ضد النظام المستبد برئاسة دانيال اراب موي. ويرى دبلوماسيون أجانب أن السلطة تشعر حقيقة أنها مهددة في ضوء التظاهرات المقبلة.

وفي الوقت ذاته يبرز شعور معاد للغرب في البلاد إذ تعتبر القوى الغربية مساندة للمعارضة لكن أيضا للمحكمة الجنائية الدولية التي لا يزال ظلها مخيما فوق السلطة التنفيذية.

وفي العاصمة أقدم شبان الأربعاء على إحراق دمية تمثل اودينغا وأعلاما بريطانية وأميركية. وإن بقيت الانقسامات حادة بين مختلف الأطياف فإنها تستمد مصدرها من مشكلات عميقة لم تسو مطلقا بدءا بملكية الأراضي.

والى أولئك الذين يتخوفون من سقوط البلاد مجددا في الهاوية، أعطى زعيم المعارضة لتوه ضمانات وأطلق في "رسالة مفتوحة" إلى خصمه الجمعة نداء إلى الحوار. وأكد انه يعترف بالسلطات القائمة.

وفي الواقع هناك ضرورة لتهدئة الوضع لا سيما وان الشباب الذين يحظون بمناصرين وحلفاء على الأرض الكينية، أعلنوا البلاد "منطقة حرب".

ودق نائب الرئيس السابق موساليا مودافادي ناقوس الخطر هذا الأسبوع وقال انه في حين وصل أمن البلاد إلى وضع "كارثة" لم "يعد هناك وقت للتلهي بخلافات سياسية".

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد قررت نقل بعض العاملين في سفارتها في كينيا لاعتبارات أمنية. حيث أوضحت وزارة الخارجية الأميركية بهذا الصدد أن سفارتها في نيروبي ستظل مفتوحة وأن نقل بعض العاملين بها إلى دول أخرى جاء نتيجة للتغييرات الأخيرة في الأوضاع الأمنية داخل كينيا.

وأضاف البيان أن واشنطن ستواصل تلقي المعلومات بشأن أية تهديدات إرهابية محتملة تستهدف المصالح الأميركية والغربية في كينيا.وكانت عناصر تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي قد استهدفت السفارة الأميركية في نيروبي عام 1998، ما أدى إلى مصرع 224 شخصا من بينهم 12 أميركيا.

1