كييف تأمر باعتقال زعماء شبه جزيرة القرم

الجمعة 2014/03/07
برلمان القرم يتحدى سلطات كييف "الجديدة" ويعلن خطوات للانفصال عنها

القرم - قررت السلطات في القرم وفي خطوة مفاجئة “انفصالها” عن كييف، بعد ساعات من صدور أوامر باعتقال كبار المسؤولين فيها للسلطات الأوكرانية “الجديدة”.

أصدر القضاء الأوكراني، أمس الخميس، أمرا يقضي باعتقال رئيس الحكومة ورئيس البرلمان في شبه جزيرة القرم.

وقد برّرت المحكمة العسكرية في العاصمة الأوكرانية كييف أمر الاعتقال بأن كلا من رئيس الحكومة سيرجى أكسيونوف وفلايدمير كونستانتينوف رئيس البرلمان، اتخذا خطوات من شأنها أن تؤدي إلى انفصال القرم عن أوكرانيا وهو ما يخالف الدستور، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام أوكرانية.

وليس من المحتمل أن تتمكن السلطات الأوكرانية من القبض على السياسيين الاثنين، حيث تخضع شبه الجزيرة لسيطرة قوات روسية منذ مطلع الأسبوع الجاري.

وعلى إثر هذه الخطوة، اتخذ المجلس الأعلى للقرم، أمس، قرارا بانضمام شبه الجزيرة إلى روسيا، بحسب ما أفاد به المركز الصحفي لبرلمان القرم.

وصوّت المجلس في برلمان القرم بالإجماع لصالح انضمام المنطقة لروسيا، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الروسية عن نص البيان، حيث جاء في النص أنه “تمت الموافقة على الانضمام إلى روسيا الاتحادية”.

بافلو شيريميتا: الاستفتاء الذي أعلنه برلمان القرم غير شرعي وليس دستوريا

وذكر البيان الذي نشر في الموقع الرسمي للبرلمان أن “78 برلمانيا من أصل 81 شاركوا في جلسة عُقدت من أجل تقرير مصير المنطقة، صوتوا لصالح الانضمام إلى الاتحاد الروسي”. وحدد المجلس منتصف الشهر الجاري (16 مارس)، موعدا للاستفتاء حول وضع شبه جزيرة القرم بما فيه مدينة سيفا ستوبل، حيث سيطرح في الاستفتاء سؤالان أولهما حول انضمام القرم إلى روسيا والثاني حول إمكانية الرجوع إلى دستور القرم لعام 1992، الذي ينص على أن القرم جزء من أوكرانيا مع تحديد العلاقات بينهما على أساس المعاهدات والاتفاقات.

وجاء في قرار المجلس أن “سؤالا يحصل على معظم أصوات النواب يعد سؤالا يظهر إرادة شعب القرم”، كما اقترح المجلس على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومجلس الدوما الروسي بدء عملية انضمام القرم إلى روسيا، وفقا للمصادر الإعلامية نفسها.

وقد ندّدت السلطات في القرم بالحكومة الجديدة في كييف، وأعلنت وجوب أن تأخذ كل عناصر إنفاذ القانون والقوات العسكرية المنتشرة في شبه الجزيرة الأوامر منها.

ويتكون برلمان القرم من ممثلي الأغلبية الساحقة من سكان البلاد الذين يشكل الروس والناطقون باللغة الروسية منهم نسبة تصل إلى 60 بالمئة من التعداد الكلي للسكان.

واتخذت السلطات في القرم هذا الإجراء بعد أن تفاقم الوضع خلال الأيام الأخيرة في منطقة شبه جزيرة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي وشهدت توترا متصاعدا خاصة بعد أن حشدت روسيا قواتها العسكرية شرق البلاد وقامت بالسيطرة على عدد من المناطق داخل القرم.

من جهته، أفاد السكرتير الصحفي للرئيس الروسي دميتري بيسكوف، أنه قد تم إبلاغ الرئيس بوتين بقرار المجلس الأعلى لجمهورية القرم التي تتمتع بالحكم الذاتي في ظل تبعيتها لأوكرانيا حول انضمامها إلى روسيا.

وكان رئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف قد أعلن، الثلاثاء الماضي، أن الاستفتاء حول وضع شبه الجزيرة قد يجري قبل 30 مارس الجاري.

من جانبه، ذكر عمدة مدينة سيفاستوبل القرمية ألكسي تشالي، أمس، أن مدينته لن تشارك في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية المقرر إجراؤها في 25 مايو المقبل.

وقال تشالي أثناء لقائه مع المحاربين القدامى إن “سيفاستوبل تتخلى عن المشاركة في الانتخابات التي تفرضها عليها السلطة غير الشرعية في كييف”.

وعقب الإعلان المفاجئ لسلطات القرم، وصف وزير الاقتصاد الأوكراني بافلو شيريميتا الاستفتاء الذي يعتزم زعماء مؤيدون لروسيا تولوا السلطة في شبه جزيرة القرم في الآونة الأخيرة، إجراءه حول مستقبل المنطقة بأنه غير شرعي.

وقال شيريميتا للصحفيين في العاصمة الأوكرانية كييف “موقفنا هو أن هذا الاستفتاء غير دستوري”.

وعلى صعيد آخر، أوقفت الشرطة الأوكرانية في وقت مبكر، الخميس، 75 متظاهرا موالين لروسيا كانوا يحتلون مبنى الإدارة المحلية في مدينة دونيتسك الناطقة بالروسية في شرق البلاد في هجوم عليهم أثناء طردهم منه، بحسب مصادر أمنية أوكرانية.

وعلى إثر العملية واصل عشرات المتظاهرين المعارضين للسلطات الجديدة المؤيدة لأوروبا في كييف، محاصرة المبنى الذي احتلوه منذ، الاثنين الماضي، مطالبين بالانضمام إلى موسكو. وكانت السلطات الأوكرانية استعادت السيطرة على المبنى، أمس الأول، قبل تعرضها بعد ساعات لهجوم جديد من المتظاهرين تعذر عليها صده.

وعلى صعيد آخر، يفترض أن يصل أربعون مراقبا عسكريا غير مسلحين وتابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى القرم بطلب من السلطات الجديدة في كييف، حيث ستنتهي مهمتهم في 12 من الشهر الحالي.

ولا يزال جنود روس متمركزين في قاعدة عسكرية في القرم الأوكرانية رغم صدور الأوامر لهم، الأربعاء الماضي، بالمغادرة، وفق مصادر إعلامية أوكرانية.

5