كييف تتهم موسكو بالسعي إلى إقامة "جدار برلين جديد"

الخميس 2014/04/17
العملية العسكرية للقوات الاوكرانية مستمرة في شرق البلاد

كييف- اتهم رئيس حكومة أوكرانيا أرسيني ياتسينيوك، الأربعاء، روسيا بإقامة “جدار برلين جديد” يهدد أمن أوروبا، متهما إياها بتصدير الإرهاب لبلاده.

وقال ياتسينيوك خلال اجتماع حكومي، إن “أحداث الشرق بدأت بتعريض أوروبا للخطر وأصبح من الواضح الآن أن جيراننا الروس قرروا بناء جدار برلين جديد والعودة إلى عهد الحرب الباردة”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أفاد فيه شهود عيان، أن جنود المشاة الأوكرانيون الذين أرسلوا إلى شرق البلاد انشقوا وانضموا إلى صفوف أنصار فدرلة أوكرانيا، بحسب “روسيا اليوم”.

وقال شاهد عيان إن حشدا من السكان المحليين تحدث مع أفراد طواقم العربات العسكرية وأقنعوهم بأنهم سكان مسالمون وليسوا إرهابيين، مضيفا أن العسكريين رفعوا علم روسيا فوق العربة الرئيسية وتوجهوا رفقة قوات الدفاع المحلية إلى مدينة سلافيانسك.

وقد عرضت مواقع التواصل الاجتماعي صورا للعربات الأوكرانية المنشقة التي رفعت علم روسيا، لكن في المقابل ذكر القائم بأعمال رئيس كتلة حزب “باتكيفشينا” (الوطن) في البرلمان الأوكراني، سيرغي سوبوليف، أن العسكريين الأوكرانيين لم ينشقوا إنما رفعوا علم روسيا بهدف التسلل إلى مواقع أنصار فدرلة أوكرانيا، واصفا ذلك بأنه “خدعة عسكرية”، على حد قوله.

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، الأربعاء، أن مسلحين موالين لروسيا أسروا عسكريين أوكرانيين اثنين في منطقة لوغانسك في شرق البلاد الناطق بالروسية.

وكانت تقارير إعلامية، تحدثت عن انضمام وحدات حكومية في شرق أوكرانيا قوامها عشر مركبات مدرعة إلى الانفصاليين المواليين لموسكو. ووفقا للتقارير ذاتها، تلقت تلك الوحدات في الأساس أوامر بالتصدى للنشطاء المواليين لموسكو في إطار مهمة لمكافحة الإرهاب، إلا أنها انشقت بعد ذلك.

وقال مصورون من “رويترز”، إن ثلاث ناقلات جند مدرعة على الأقل اقتيدت إلى مدينة سلافيانسك التي تخضع لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية في وقت سابق، حيث عرف جندي يحرس واحدة من ناقلات الجند نفسه كعضو كتيبة المظلات الأوكرانية الخامسة والعشرين من دنيبروبتروفسك.

5 سيناريوهات محتملة للأزمة
*الذهاب في الخيار الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر والتقليل من التوتر

*استخدام القوة من قبل كييف لإنهاء احتلال المباني الرسمية شرق البلاد

*تدخل روسيا مباشرة لمساعدة الموالين لها الذين ينادون بالفيدرالية

*فرض عقوبات غربية واسعة على موسكو لردعها على التدخل في أوكرانيا

*تدخل حلف شمال الأطلسي للتصدي للقوات الروسية

* بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية

وبسبب تفاقم الأزمة الأوكرانية شرق البلاد، طفى على السطح خلاف حاد بين المسؤولين الجدد في كييف حيث عارض وزير الدفاع الأوكراني المعين من قبل البرلمان ميخائيل كوفال، إعلان حالة الطوارئ شرق البلاد، بتعلّة أن إحلال النظام والأمن لا يتطلب ذلك ما دام هناك استخدام للسلاح ضد الانفصاليين، وفق وصفه.

في المقابل، عبّر زعيم الحزب الشيوعي الأوكراني بيوتر سيمونينكو عن استيائه من إجراء العملية الخاصة في شرق أوكرانيا، داعيا إلى إجراء استفتاء لتحديد شكل نظام الدولة الأوكرانية مستقبلا ومنح حقوق واسعة للأقاليم في شرق البلاد.

وعلى صعيد آخر، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أوكرانيا بحاجة لدستور متزن يأخذ بعين الاعتبار بشكل موضوعي مصالح كل الفئات اللغوية والقومية، مجددا التشديد على أهمية الفدرلة في أوكرانيا.

وقال لافروف في مقابلة مع صحيفة “أرغومنتي إي فاكتي” الروسية نشرت، أمس، “إن أحد أهم أسباب الوضع الراهن في أوكرانيا هو غياب قانون رئيسي متزن في أوكرانيا يأخذ بعين الاعتبار بشكل موضوعي مصالح كل الفئات اللغوية والقومية ويضمن حقوق ومصالح كل مواطني أوكرانيا”.

وأوضح وزير الخارجية الروسي، أن الأزمة السياسية واسعة النطاق في أوكرانيا أظهرت خلافات عميقة بين جنوب شرق البلاد وغربها حول اتجاه التطور المقبل، معتبرا أن ذلك يدل على عدم استقرار نموذج الدولة الذي اختارته كييف في الماضي.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذر في مكالمة هاتفية جمعته بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من تفاقم خطير للأوضاع في أوكرانيا وأن التصاعد الحاد للنزاع وضعها على حافة حرب أهلية، وفقا لبيان الكرملين.

من جانب آخر، قرر مجلس حلف شمال الأطلسي (الناتو) حزمة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز أمن دول شرق أوروبا من أعضاء الحلف على خلفية الأزمة في أوكرانيا.

وقال أندرس فوغ راسموسن، الأمين العام لحلف (الناتو) بعد اجتماع لمجلسه في بروكسل، الأربعاء، “وافقنا على حزمة من إجراءات عسكرية إضافية بغية تعزيز دفاعنا المشترك، وإظهار قوة تضامن التحالف”، موضحا أنه سيتم تعزيز الترسانة العسكرية خلال الأسابيع القادمة.

تجدر الإشارة إلى أن القيادة الأوكرانية المدعومة من الغرب بدأت بعملية لمكافحة الإرهاب ضد انفصاليين في شرق البلاد.

5