كييف تحذر من "استفزازات" روسية في ذكرى النصر

الجمعة 2014/05/09
11 ألف جندي يشاركون في احتفالات ذكرى النصر

دونيتسك (أوكرانيا)- تستعرض روسيا قوتها العسكرية في الساحة الحمراء في موسكو ضمن احتفالات بدأت صباح الجمعة في ذكرى النصر على ألمانيا في 1945، فيما حذر رئيس الحكومة الأوكراني ارسيني ياتسينبوك من "استفزازات" خلال تلك المراسم.

ويشارك حوالي 11 ألف جندي في العرض العسكري الروسي الذي يشارك فيه الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس حكومته ديمتري ميدفيديف.

وبدأ العرض باستعراض وزير الدفاع سيرغي شويغو للقوات المحتشدة في الساحة الحمراء على وقع موسيقى الفرقة العسكرية.

ووفق وسائل إعلام روسية فإن بوتين قد يزور شبه جزيرة القرم للمرة الأولى منذ انضمامها إلى روسيا في مارس للمشاركة في العرض العسكري في مدينة سيفاستوبول للاحتفال بالانتصار السوفيتي.

وأعربت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل عن قلقها لبوتين بشأن المعلومات التي تحدثت عن نيته المشاركة في عرض القرم، بحسب ما صرح وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير. وقال الوزير إن "المستشارة سألته شخصيا عن ذلك وترك الجواب مفتوحا عما إذا كان سيشارك شخصيا".

ويعتبر ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا بعد الإطاحة بالحكم الموالي لموسكو في كييف المنبت الأساسي للأزمة الأسوأ بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة. ولم تتوقف الأزمة منذ ذلك الحين عن التدهور مع امتداد أعمال العنف في شرق أوكرانيا، والتي يخشى أن تكون على حافة حرب أهلية.

ورفض الانفصاليون في شرق أوكرانيا طلب الرئيس الروسي بإرجاء الاستفتاء على الاستقلال المقرر يوم الأحد.وقال دنيس بوتشيلين قائد جمهورية دونيتسك الانفصالية إن "موعد الاستفتاء لن يرجأ". ولكنه "شكر" الرئيس الروسي الذي "يهتم بالناس في جنوب شرق أوكرانيا". وأضاف بوتشيلين "حصل تصويت وهناك قرار بالإجماع بعدم تغيير الموعد".

وفاجأ بوتين الانفصاليين الأربعاء بدعوته إلى سيناريو "حوار" ينص على وقف كييف لعملياتها العسكرية في جنوب شرق البلاد مقابل تأجيل إجراء الاستفتاء.

كذلك أكد ممثل عن اللجنة الانتخابية في دونيتسك أن "الاستفتاء سيحصل خلال عدة أيام وقد طبعت أوراق الاقتراع ويتم توزيعها".كما أعلن متمردون في جمهورية انفصالية معلنة من جانب واحد أيضا في محيط مدينة لوغانسك أنهم سيجرون استفتاء في الوقت نفسه الأحد.

أما الاتحاد الأوروبي فاعتبر أن إجراء مثل هذا الاستفتاء "سيزيد من تدهور الوضع" في البلاد. وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل "نشدد بقوة على ضرورة عدم تنظيم الاستفتاء لأنه سيزيد من تدهور الوضع ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد جديد".

من جهته أعلن الكرملين الخميس انه "يحلل" الوضع بعد إعلان الانفصاليين عدم إرجاء الاستفتاء. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي "هناك تطورات جديدة. ينبغي تحليل الوضع".

وكانت موسكو أكدت في وقت سابق هذا الأسبوع أنه لم يعد لها نفوذ على المتمردين الموالين للروس في أوكرانيا بسبب تدهور الوضع الأمني.لكن صحيفة "اوكرانسكا برافدا" الالكترونية قالت إن "بوتين يتظاهر بأنه لم يعد لديه نفوذ على الانفصاليين". وسبق أن أعلنت سلطات كييف أنها لن تعترف بشرعية مشروع "الاستفتاء الإرهابي" هذا.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية الأوكرانية الخميس "أي عمليات استفتاء إرهابية في شرق بلادنا غير مشروعة. وبالتالي فإن الدعوة إلى إرجائها هي مجرد مهزلة وليست على الإطلاق بادرة حسن نية".

وأضاف أن موسكو نفذت سيناريو شبيه في القرم، شبه الجزيرة التي انضمت إلى روسيا بعد استفتاء لم تعترف به كييف والدول الغربية.وكررت الحكومة الأوكرانية من جهتها تأكيدها بان ليس لديها أي نية للعدول عن قرار إعادة فرض الأمن في شرق البلاد.

وقال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني اندري باروبي إن "عملية مكافحة الإرهاب ستتواصل بغض النظر عن قرارات مجموعة مخربة أو إرهابيين في منطقة دونيتسك"، في إشارة إلى الاستفتاء المرتقب الأحد.

وتخوض السلطات الأوكرانية منذ الجمعة عملية عسكرية واسعة النطاق في منطقة سلافيانسك معقل المتمردين الموالين لروسيا في محاولة لاستعادة السيطرة عليها. وقتل في هذه العملية عشرات الأشخاص.وفي مدينتي سلافيانسك ودونيتسك المتمردتين بدا أن السكان يؤيدون قرار زعماء الانفصاليين بإبقاء الاستفتاء في موعده.

والتوتر يبقى على أشده في أوكرانيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 25 مايو لاختيار خليفة للرئيس المولي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش والذي أطاحت به احتجاجات واسعة في فبراير الماضي.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي انه سيزور كييف الاثنين للتعبير عن دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا قبل الانتخابات الرئاسية في 25 مايو.

ويصر الغربيون على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ويتهمون روسيا بالعمل على زعزعة استقرار أوكرانيا ومنع إجراء انتخابات.ومن المفترض أن يزور الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لامبيرتو زانييه كييف الجمعة.

وشكك الغربيون في إعلان بوتين سحب عشرات الآلاف من قواته على طول الحدود مع أوكرانيا.وأشار الأمين العام للحلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن في وارسو إلى "عدم وجود أي مؤشر" على هذا انسحاب.

ورد راسموسن على تغريدة على موقع "تويتر" لوزارة الخارجية الروسية تتهمه فيها بأنه "أعمى" لعدم ملاحظته الانسحاب، وقال "نظري سليم".

وفي المقابل، أجرت روسيا الخميس عدة تجارب لصواريخ بالستية خلال مناورات عسكرية اشرف عليها بوتين.من جهة ثانية، أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم بشأن صفقة بيع سفن حربية فرنسية من طراز مسترال إلى روسيا، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن والاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

1