كييف تخسر رهان السلاح الأميركي لقتال الانفصاليين

السبت 2015/02/14
الخسائر المستمرة في صفوف الجيش الأوكراني قد تنهي الهدنة مع الانفصاليين قبل أن تبدأ

كييف - تركت الولايات المتحدة، الساحة الدبلوماسية أمام ألمانيا وفرنسا لانتزاع اتفاق من روسيا حول أوكرانيا، غير أن واشنطن دعمت حلفاءها الأوروبيين في الكواليس وأبقت الضغط على موسكو في حال فشل اتفاق مينسك، وعلى الرغم من توقيع الاتفاق، فإن كييف تعتبر الخاسرة الأبرز لتبخر فرصة تمويلها بالسلاح الأميركي في هذا التوقيت.

استبعد الرئيس الأوكراني، بيترو بروشينكو، سهولة تنفيذ اتفاق مينسك للسلام الذي تم التوصل إليه في القمة الرباعية من أجل إنهاء الصراع الدائر في مناطق شرق البلاد بين القوات الحكومية والانفصاليين، على أرض الواقع.

وقال بروشينكو في تصريحات عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في وقت متأخر، الخميس، “لقد كانت مباحثات صعبة للغاية، ولا ننتظر في الوقت ذاته أن تكون عملية تطبيق الاتفاق أمرا سهلا”، مطالبا الاتحاد الأوروبي بسرعة فرض حظر إضافي على روسيا في حال فشل ذلك الاتفاق.

يأتي ذلك فيما تتواصل الاشتباكات العنيفة في المناطق المضطربة بشرق أوكرانيا، حيث أعلن المتحدث باسم انفصاليي منطقة دونيتسك، أمس، عن مقتل 42 جنديا أوكرانيا وإصابة 30 آخرين في اشتباكات ليلة الخميس/الجمعة.

بيترو بيرشينكو: ليس من السهل تنفيذ اتفاق مينسك مع الانفصاليين على الأرض

وتدعيما لموقف الرئيس الأوكراني من هذا الاتفاق الهش، أشار مفوض الحكومة الألمانية للشؤون الروسية، غيرنوت إرلر، إلى أن فرص نجاح الهدنة في شرق أوكرانيا، غير مؤكدة، موضحا أن غضب الطرفين جراء الخسائر الهائلة التي لحقت بصفوف قواتهما قد يصبح كبيرا لدرجة تؤدي إلى تراجع الاستعداد لتنفيذ وقف إطلاق النار.

ومن الواضح أن كييف هي الخاسر الأكبر من الاتفاق الذي أبرم عن مضض مع الانفصاليين، بحسب العديد من المراقبين، وذلك هربا من اشتداد الأزمة التي عصفت بالآلاف من المدنيين وجراء تمسك قادة الانفصال بإقامة حكم ذاتي في إقليم دونباس الناطق بالروسية.

وعلى الرغم من تلويح واشنطن منذ، مطلع الأسبوع الحالي، بدعم كييف بالسلاح للقضاء على الانفصاليين في حال فشل المفاوضات، إلا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري رحب بالاتفاق، مبديا استعداد بلاده لرفع العقوبات المفروضة على روسيا.

وتشير تقارير إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يعتبر الرابح الأكبر من إبرام الاتفاق لأنه جنّب وبدقة لا متناهية المناقشات الغربية حول فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية جديدة على خلفية دور بلاده في تأجيج الحرب في شرق أوكرانيا.

وقبلت أوكرانيا بما جاء في بنود الاتفاق، ولاسيما منح الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون، حريات جديدة بعد ضغط من الوسطاء الأوروبيين بعد أن اتفقوا على تبديد المخاوف الروسية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

ويقول خبراء إن روسيا دولة عظمى ولها أمنها القومي وهي لن تفرط في حدودها خاصة بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم الواقعة في شرق أوكرانيا في مارس العام الماضي، حيث تضم غالبية ساحقة من الناطقين بالروسية، لذا فإنه من المنظور الروسي فهي تقوم بتأمين منطقة تابعة لها.

غيرنوت إرلر: فرص نجاح الهدنة في شرق أوكرانيا غير مؤكدة بسبب الخسائر

وبوتين لم يعرض سوى القليل في تلك المفاوضات، إلا أنه قضى على إمكانية فرض عقوبات أقوى من جانب الاتحاد الأوروبي ضد روسيا وإرسال أسلحة أميركية للجيش الأوكراني على الأقل في الوقت الحالي.

ويعتقد العديد من المراقبين أن طرح الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأيام الأخيرة إمكانية إرسال أسلحة إلى أوكرانيا لم يكن سوى فزاعة لإخافة روسيا لا غير، باعتبار أنها ترفض ضمنيا مواجهتها عسكريا وخصوصا على مقربة من حدودها، لكن استراتيجيته على ما يبدو أعطت دفعا للجهود الدبلوماسية الفرنسية الألمانية لإنهاء الأزمة ولو إلى حين.

وفي خضم ذلك، أكد الاتحاد الأوروبي أنه لن يتوانى عن فرض عقوبات جديدة على روسيا إذا لم تحترم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث قال رئيس مجلس أوروبا دونالد تاسك، من بروكسل، إنه “إذا لم يطبّق فنحن لن نتوانى عن أخذ الإجراءات اللازمة”.

وكشف دبلوماسيون أوروبيون عن اتخاذ الاتحاد الأوروبي قرار بإضافة 19 اسما جديدا إلى لائحة المسؤولين الروس والأوكرانيين الشرقيين المشمولين بعقوبات الاتحاد لدورهم في الحرب الدائرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الأمر الذي قد يقوّض كل تلك الجهود لنزع فتيل التوتر.

ويرى محللون أن المخاوف في أوروبا وروسيا من حصول تصعيد عسكري خطير للنزاع دفعت الرئيس بوتين إلى تقديم خطة سلام من تسعة صفحات باللغة الروسية إلى نظيره الفرنسي والمستشارة الألمانية، قبيل رحلة كيري إلى كييف في الخامس من الشهر الجاري.

ويقضي الاتفاق بوقف إطلاق النار وانسحاب جميع القوات الأجنبية من الأراضي الأوكرانية وإطلاق سراح جميع الرهائن خلال 19 يوما، فضلا عن إنشاء منطقة عازلة على مسافة 25 كيلومترا، عن خط الهدنة المتفق عليه سابقا بين الأطراف المتنازعة، لتصبح المنطقة الأمنية الفاصلة بطول خمسين كيلومترا.

5