كييف تستنجد بموسكو لتجاوز أزمتها السياسية والاقتصادية

الأربعاء 2013/12/18
متظاهرون وسط العاصمة كييف ينددون بزيارة يانكوفيتش إلى روسيا

كييف - تتواصل الاحتجاجات في كييف تنديدا بزيارة الرئيس الأوكراني إلى روسيا بعد تمسكه برفض التوقيع على اتفاقية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك في ظلّ مخاوف من استقطاب الدب الروسي للنظام الأوكراني لنسج تحالف تصفهُ المعارضة بـ«صفقة لبيع أوكرانيا». وهو ما قد يعني الفشل في تحقيق شراكة مع أوروبا.

ناقش الرئيسان الروسي والأوكراني، أمس، عدة ملفات تتعلق بتطوير التعاون الدفاعي والاقتصادي بين البلدين، فضلا عن تنسيق الخطوات في مجال التقدم بالمشروعات الواعدة ذات المنفعة المشتركة، وخاصة في مجالات الطاقة والنقل والزراعة، إضافة إلى بحث مجالات التعاون الاستثماري بين أقاليم البلدين.

وقال الرئيس بوتين إنّ روسيا قد تستفيد من القدرات الدفاعية الأوكرانية لاحتياجات القوات المسلحة الروسية، مؤكدا أنه بإمكان البلدين أن يتعاونا على الساحة الدولية بمزيد من النشاط.

وكان الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش قد توجه، أمس الثلاثاء، إلى موسكو في زيارة رسمية للتباحث حول شتى المجالات، في حين تظاهر الأوكرانيون وسط العاصمة كييف بالتزامن مع هذه الزيارة، منددين بالتقارب المتجدد مع روسيا على حساب انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد أبرم البلدان، على هامش هذه الزيارة عددا من اتفاقيات التعاون الثنائي، لكن سلطات البلدين أكدت مع ذلك أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي لجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق -الذي تتراسه موسكو- لم يكن مدرجا على جدول أعمال زيارة أمس.

كما بحث بوتين ويانوكوفيتش إمكانية منح قرض روسي تبلغ قيمته 15 مليار دولار إلى أوكرانيا، وذلك لمساعدتها على تجنب انهيار اقتصادها.

وتأتي هذه الزيارة بعد مظاهرة كبرى للمعارضة في العاصمة الأوكرانية كييف بعد رفض يانوكوفويتش توقيع اتفاق يقضي بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتجمّع المؤيدون للمعارضة تزامنا مع اللقاء بين يانوكوفويتش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتهم من قبل الأوروبيين بأنه مارس ضغوطا اقتصادية غير مقبولة على أوكرانيا لكي تعدل عن توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.

وأعلن ستيفان فولي، المفوّض الأوروبي لشؤون توسيع الاتحاد، عن تعليق المحادثات الهادفة، إلى التوصل إلى اتفاق شراكة مع أوكرانيا بسبب عدم وجود نية والتزام واضح من يانوكوفتيش بتوقيع هذه الوثيقة .

وأوضحت المعارضة الأوكرانية التي تتهم الرئيس ببيع أوكرانيا إلى روسيا، أنه يمكن أن يتنازل لروسيا عن نظام أنابيب الغاز في البلاد للحصول على تخفيضات لأسعار الغاز.

وقال فيتالي كليتشكو أحد قادة المعارضة في هذا الصدد «تلقينا معلومات تفيد بأن الرئيس قد يحصل على حسم على سعر الغاز الروسي مقابل أنابيب الغاز الأوكرانية التي تعتبر نقطة استراتيجية لاقتصاد البلاد»، مضيفا أنه لا نية في التفريط بالمصالح الوطنية.

ومن جانبه، بيّن أوليغ تياغنيبوك أحد قادة المعارضة البارزين أن الرئيس الأوكراني يسعى إلى الحصول من موسكو على قرض بخمسة مليارات دولار وعلى خفض سعر الغاز إلى ما بين 200 و300 دولار مقابل أكثر من 400 دولار حاليا.

الاتحاد الأوربي يعتبر أن تواصل الأزمة في أوكرانيا قد يجعلها تنحرف عن مسارها الصحيح، ويطالب كييف بالتعقل لحلها

وتعتبر المعارضة أن أوكرانيا غارقة في أزمة سياسية غير مسبوقة منذ الثورة البرتقالية في نوفمبر 2004، بسبب سياسات الحكومة الفاشلة على حد تعبيرها، وازدادت تأزما عقب رفض الرئيس يانوكوفيتش توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي التي جرى التفاوض حوله منذ فترة طويلة مفضلا التقارب مع روسيا. من جانبه، اعتبر الرئيس الأوكراني اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي لا تؤيده روسيا، من شأنه أن يُخلّف عواقب كارثية على اقتصاد أوكرانيا الذي يشهد أصلا انكماشا حادا ووصل إلى حافة الإفلاس باعتبار أن كييف تعتمد إلى حد كبير على جارتها القوية موسكو.

ومع ذلك أعلنت السلطة الأوكرانية، عدة مرات، أنها لم تعدل نهائيا عن إبرام اتفاق الشراكة المذكور، وأنها مُبقية على التوجه الأوروبي للبلاد.

وفي المقابل، طمأن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي نظيرهم الروسي سيرغي لافروف، مؤكدين له أنّ أيّ تقارب محتمل بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي لن تكون له أيّ آثار سلبية على روسيا.

وكان هذا القرار قد دفع بمئات الآلاف من الأوكرانيين أواخر الشهر الماضي المطالبين بالانضمام إلى أوروبا إلى التظاهر، مطالبين باستقالة الحكومة الحالية وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

وأكد المحلل السياسي الأوكراني فولوديمير فيسنكو على أن قبول يانوكوفتيش انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي من شأنه أن يؤدي إى تفاقم الأزمة السياسية في البلاد وأن المظاهرات الحاشدة ستؤثر في يانوكوفتيش، ليجد نفسه مرغما على تقديم عدة تنازلات.

كما أبدى الاتحاد الاوروبي قلقه إزاء مخاطر خروج الأزمة السياسية في أوكرانيا عن مسارها، في حين واصلت قوات الأمن الأوكرانية إزالة المزيد من الحواجز التي وضعها المتظاهرون المناهضون للحكومة وسط العاصمة كييف.

وأعربت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، التي أدت يوم أمس زيارة إلى كييف، عن مخاوف من احتمال انزلاق الأزمة في أوكرانيا إلى مسارات أخرى بعد وقوع هجوم استهدف أحد أبرز مقرّات المعارضة. كما دعت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية السلطات الأوكرانية إلى إظهار أكبر قدر من ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة من أجل ترك مساحة لحل تفاوضي للمأزق الراهن، حسب وصفها.

5