كييف تعلن الحرب على موسكو لتحرير القرم

الجمعة 2014/03/21
مجلس الاتحاد الروسي يصادق على ضم شبه الجزيرة رسميا

كييف - تشهد الأزمة بين روسيا وأوكرانيا تصعيدا منقطع النظير بعد استفتاء القرم، لتتحول على ما يبدو إلى استعداد لمواجهة عسكرية محتملة، وسط قلق دولي من اتساع رقعة مطالب ”الدب” الروسي في المنطقة.

صادق البرلمان الأوكراني، أمس الخميس، على قرار يدعو إلى المواجهة العسكرية ضد روسيا من أجل تحرير شبه جزيرة القرم.

وقد صوت على مشروع القرار 274 من بين 303 نائبا على إعلان الحرب من أجل تحرير القرم، وهو إعلان قدّمه رئيس البرلمان والرئيس الأوكراني المؤقت، ألكسندر تورتشينوف.

ودعا البرلمان في إعلانه المجتمع الدولي للامتناع عن الإقرار دولياً بالاعتراف الأحادي الجانب باستقلال القرم عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا الاتحادية.

ولفت تورتشينوف نظر الحكومات والبرلمانات الأجنبية والمنظمات والمجتمع الدولي إلى أن كييف، لن تعترف مطلقا بإلحاق جزء لا يتجزأ من سيادة أوكرانيا، حيث عمدت روسيا إلى مصادرته في انتهاك فاضح للقيم الأساسية للقانون الدولي والمبادئ المتعارف عليها بشأن التعايش السلمي بين الدول.

وأشار رئيس البرلمان إلى أن القرم كانت وستظل جزءًا من أوكرانيا وقال إن “الشعب الأوكراني لن يوقف وتحت أي ظرف قتاله من أجل تحرير القرم من غازيها مهما صعب أو طال ذلك”.

وفي سياق متصل، أعلن النائب بالبرلمان الأوكراني أندريه سينشينكو، أنه تم إطلاق سراح قائد القوة البحرية الأوكرانية، سيرغي غايدوك، بعد أن أمر مكتب المدعي العام في القرم باحتجازه للتحقيق معه.

وقال سينشينكو، الخميس، إنه “تم الإفراج عن غايدوك بالإضافة إلى 7 ناشطين كان يحتجزهم مدعي عام القرم”، موضحا أن عملية الإفراج جرت صباحاً عند نقاط تفتيش خراج بلدة تشونهار، وفق ما ذكرته وكالة “كريميا إنفورم” لأنباء القرم.

ألكسندر تورتشينوف: لن نتوقف تحت أي ظرف عن السعي إلى تحرير القرم من الغزاة

وتوترت الأوضاع بين أوكرانيا من جهة، وروسيا والقرم من جهة أخرى، بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، على معاهدة ضمّ القرم وسيفاستوبول إلى روسيا، وهي خطوة أدانها الغرب وكييف معلنين عدم الاعتراف بها.

كما تصاعد التوتر بين الطرفين بعد قرار كييف فرض تأشيرات دخول على الروس، فيما يناقش الاتحاد الأوروبي الرد المناسب على موسكو خلال قمة بروكسل.

وعلى صعيد آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن العملية القانونية اللازمة لتصبح منطقة القرم الأوكرانية جزءا من روسيا، ستكتمل هذا الأسبوع وذلك بعد يومين من توقيع الرئيس فلاديمير بوتين معاهدة لضم المنطقة إلى بلاده.

ونقلت وكالة "إيتار تاس" عن لافروف قوله، “يجري اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الاتفاقات بشأن انضمام القرم ومدينة سيفاستوبول إلى روسيا”، مؤكدا على إصرار بلاده على الاحترام الكامل لحقوق مواطنيها في الخارج.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال اجتماع لممثلي وزارة الخارجية بمختلف مناطق روسيا الاتحادية، حيث قال “سندافع عن مصالحهم (المواطنين) بالوسائل السياسية و الدبلوماسية”.

واعتبر لافروف أن تصرفات الغرب في أوكرانيا تدل على أنه يحاول أن يثبت “تميّزه” بدلا من الالتزام بالقانون الدولي، متهما الغرب بالسعي وراء الأزمة قائلا إن، “الوضع المتأزم الذي تشكل في أوكرانيا ليس بسببنا بل هو أزمة أوكرانية داخلية مُثارة من الخارج إلى درجة كبيرة ومصحوبة بعدد كبير من الانتهاكات للدستور”.

وأعاد لافروف إلى الأذهان تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته، أول أمس، بأن الوضع في العالم أصبح غير مستقر منذ انهيار نظام القطبين، مشيرا إلى وجود تغيّرات جذرية بميزان القوى في العالم حاليا، وأن دول الغرب تحاول إعاقة هذه التغيرات.

وقد صادق مجلس النواب الروسي على المعاهدة، الخميس، إضافة إلى اعتماد تشريع يجعل القرم وسيفاستوبول منطقتين تابعتين لروسيا، كما يعتزم مجلس الاتحاد اتخاذ نفس الإجراء، اليوم الجمعة.

وتنص المعاهدة على أنها تصبح سارية بمجرد التصديق عليها وأن تصبح القرم بالكامل جزءا من روسيا بعد فترة انتقالية تنتهي في الأول من يناير العام القادم.

وبالتزامن مع تطور الأحداث في المنطقة، أصدر بوتين، أمرا بالاعتراف بكل الرتب العسكرية وشهادات العسكريين الأوكرانيين الذين عبّروا عن رغبتهم في الانتقال إلى الجيش الروسي، بعد مبادرة من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، حيث أشار إلى أن عدد هؤلاء العسكريين الأوكرانيين كبير.

وقد حوّلت خطوات روسيا لضم شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود، مواجهة مع أوروبا والولايات المتحدة، إلى أكبر أزمة في العلاقات بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، إذ فرضت واشنطن ودول أوروبية عقوبات على مسؤولين وأعضاء بالبرلمان شاركوا فيما يبدو في ضم القرم، كما علّقت العلاقات العسكرية جزئيا وهدّدت بمزيد من الاجراءات العقابية إذا لم يغير بوتين نهجه.

من ناحيته، أقر رئيس حلف الناتو أندرس فوج راسموسن في، وقت سابق، بأن ما يثير قلق الغرب في الوقت الحالي هو ألا تتوقف روسيا عند حدود السيطرة على شبه جزيرة القرم، موضحا أن هناك خطرا واضحا حيال احتمال سعي الكرملين إلى ما وراء القرم، في دلالة واضحة إلى المقاطعات الشرقية في أوكرانيا.

وجدير بالذكر أن الناخبين في منطقة القرم ذات الغالبية من ذوي الأصول الروسية، أيدوا الانضمام إلى روسيا في استفتاء مثير للجدل أجري، مطلع الأسبوع الحالي، وصفته حكومة أوكرانيا ودول الغرب بأنه غير قانوني وأن ما قامت به موسكو، يعد احتلالا للأراضي الأوكرانية.

5