كييف تنفض غبار معركتها الخاسرة مع الانفصاليين

الجمعة 2015/02/20
الانفصاليون يكبدون الجيش الأوكراني خسائر فادحة بعد أشهر من الاقتتال

كييف - بدأت أوكرانيا في نفض غبار الهزيمة التي ألحقها بها الانفصاليون الموالون لروسيا عقب أشهر من المعارك الطاحنة في شرق البلاد المضطرب على إثر اتفاق اعتبره البعض هشا، فيما تحاول موسكو اختبار تصميم الغرب على الوقوف في مواجهته وسط مخاطر تصاعد الصراع.

وأعلن الجيش الأوكراني، أمس الخميس، عن أسر أكثر من 90 جنديا لدى الانفصاليين، فيما لا يزال قرابة 82 آخرين في عداد المفقودين بعد سيطرة الموالين لروسيا على مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية بشرق البلاد، وفق وكالات الأنباء.

وأوضحت قيادة الجيش أنها كلفت بعض القوات للبحث عن المفقودين وطلبت من مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المساعدة في تحديد أماكنهم، في أسوأ كابوس تعيشه أوكرانيا منذ انفصالها عن الاتحاد السوفييتي السابق قبل أكثر من عقدين من الزمن.

وانسحبت القوات الأوكرانية من ديبالتسيفي أمس الأول، بعد هجوم عنيف شنه الانفصاليون الذين تدعي كييف وجود قوات روسية في صفوفهم، في وقت سمعت فيه طلقات صواريخ حول المدينة رغم إعلان كييف عن سحب 80 بالمئة من قواتها من مناطق التماس العسكرية.

وتكبدت كييف خسارة في آخر معاركها، حسب رئيس الأركان الأوكراني، حيث لقي 13 جنديا مصرعهم وأصيب أكثر من 157 آخرين خلال الانسحاب من المدينة.

وفي خضم ذلك، قال الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، في اتصالات هاتفية مع نظرائه الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن احتلال الانفصاليين لديبالتسيفي يناقض اتفاقية وقف إطلاق النار.

بيترو بوروشينكو: احتلال الانفصاليين بلدة ديبالتسيفي يناقض اتفاقية وقف إطلاق النار

وتمثل سيطرة الانفصاليين على بلدة ديبالتسيفي اختبارا لتصميم الغرب على الوقوف في مواجهة أي تصعيد محتمل للصراع، بعد أن دخلت الهدنة فعليا بين الجانبين بعد تلك المعركة.

ومن الممكن أن يبدو السماح للانفصاليين بالسيطرة على هذا المحور الاستراتيجي للسكك الحديدية دون رد قوي على ما يصفه الغرب بأنه انتهاك صريح لاتفاق السلام الذي أبرم في 12 فبراير، وكأنه استرضاء لبوتين.

لكن إن تم إجهاض الاتفاق يمكن لذلك أن يدفع أوروبا لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ويزيد الضغوط على الرئيس الأميركي باراك أوباما ليقدم لكييف أسلحة وهو إجراء يمكن أن يزيد من حدة القتال.

ويعتقد خبراء أن استعداد بوتين للإقدام على الدخول في مقامرات كبرى واستخدام الخيار العسكري إذا لزم الأمر، يجعله هو المتحكم في سير الأمور في الوقت الحاضر.

ويؤكد محللون أن روسيا استخدمت في دعم انفصاليي أوكرانيا التكتيكات نفسها، وإن كانت على نطاق أضيق في جورجيا ومولدوفا إذ احتلت قواتها الإقليمين الانفصاليين وتولت حمايتهما منذ التسعينات.

وجازف كل من المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي بسمعتهما، حين توسطا في اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في محادثات استمرت أكثر من 17 ساعة وانتهت صباح الخميس الماضي في مينسك عاصمة روسيا البيضاء بإعلان اتفاق من 13 بندا.

وعلى الرغم من تنصل الانفصاليين من وقف إطلاق النار للتقدم باتجاه القوات الأوكرانية المحاصرة، فإن برلين وباريس وواشنطن لم تسارع إلى الرد خشية بدء مرحلة جديدة خطيرة من الصراع الذي قتل فيه أكثر من خمسة آلاف شخص.

وندد زعماء الاتحاد الأوروبي بموسكو وبالانفصاليين وهددوا بالقيام بتحرك مناسب، إلا أنهم قالوا أيضا إنه من السابق لأوانه إلغاء اتفاق السلام حيث تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ لكنها تريد إمهال الدبلوماسية مزيدا من الوقت.

ولا يزال هدف روسيا النهائي غير واضح، لكن يعتقد على نطاق واسع أنها تريد أن تضمن عدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو.

5