كييف تهدد بطرد أسطول البحر الأسود الروسي من القرم

الثلاثاء 2014/03/04
القوات الروسية تطوق مواقع استراتيجية في القرم منها قواعد عسكرية ومطارات ومبان رسمية

كييف - تتهم سلطات كييف “الجديدة” موسكو باحتلال شبه جزيرة القرم في انتهاك صارخ للاتفاقيات المبرمة بينهما، في الوقت الذي علّقت فيه الدول الغربية علاقاتها مع روسيا إلى حين سحب قواتها من الأراضي الأوكرانية.

هدّدت السلطات الأوكرانية على لسان وزير خارجيتها المؤقت أندرية ديشيتسا، أمس الاثنين، روسيا بإمكانية إخراج أسطول البحر الأسود الروسي من شبه جزيرة القرم نهائيا.

وأضاف ديشيتسا أن كييف بحاجة إلى النظر بشكل جدي في وضع الإطار القانوني بين أوكرانيا وروسيا من خلال الاتفاقيات المبرمة بينهما وكذلك نزع السلاح في منطقة البحر الأسود، بحسب ما نقلته صحيفة “كوميرسانت أوكرانيا".

واعتبر وزير الخارجية المؤقت أن ما قامت به موسكو في أوكرانيا يمثل عدوانا عسكريا، مضيفا أن كييف طلبت مساعدات عسكرية من الغرب في حال نشبت حرب مع موسكو.

كما تعتبر الحكومة الأوكرانية الانتقالية أن القيادة الجديدة في شبه جزيرة القرم، غير شرعية، حيث تتهم روسيا باحتلال أراض أوكرانية.

كما لوّح أرسينى ياتسينيوك، رئيس الوزراء الأوكراني في الحكومة الانتقالية الجديدة، من ناحيته، بأن بلاده لن تتخلى عن القرم.

تداعيات الأزمة الأوكرانية
◄ 2014.02.26 روسيا تضع قواتها في حالة تأهب على طول حدودهامع أوكرانيا .

◄ 02.27 احتل مسلحو مؤيدون لروسيا في سيمفروبول مقري الحكومة والبرلمان في القرم.

◄ 02.28الرئيس الأوكراني المؤقت يطالب بوتين بسحب قواته من القرم.

◄ 03.01 سيطر مسلحون على عدد من المطارات والأبنية في القرم.

◄ 03.02 كييف تستدعي جنود الاحتياط.

في المقابل، دافع رئيس الوزراء الجديد لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، سيرجي أكسيونوف، عن الاستيلاء على السلطة، موضحا أن الساسة في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف، دعوا الشعب مؤخرا إلى السيطرة على السلطة، وقال في هذا الصدد “والآن الشعب أخذ السلطة”، موضحا أن ما يسري على العاصمة كييف يتعيّن أن يسري أيضا على جمهورية شبه جزيرة القرم ذات الحكم الذاتي، وفق ما صرح به لصحيفة “روسيكايا جازيتا” الروسية.

وذكر أكسيونوف أن وضع شبه جزيرة القرم سيتحدد خلال استفتاء سيجرى في الـ30 من مارس الجاري، مشيرا إلى أن هذا الاستفتاء قد يؤدي إلى انفصال شبه الجزيرة عن أوكرانيا، متعهدا في، الوقت نفسه، بمنح أقلية “التتار” المسلمة في القرم كافة الحقوق.

وعلى الصعيد الميداني، ذكر حرس الحدود الأوكراني أن هناك تعزيزات من المدرعات على الجانب الروسي من القنال الضيّقة التي تفصل بين روسيا ومنطقة القرم الأوكرانية.

وقال متحدث باسم حرس الحدود الأوكراني إن “سفنا روسية تحركت في ميناء سيفاستوبول وحوله، حيث توجد قاعدة لأسطول البحر الأسود الروسي وإن القوات الروسية عطّلت خدمات الهواتف المحمولة في بعض المناطق”، مضيفا أنه تم تعزيز المدرعات الروسية قرب ميناء على الجانب الروسي من قنال كيرش المواجهة لمدينة كيرش الحدودية.

كما قام مسلحون لا يحملون شارات رسمية على أنهم قوات روسية، بتطويق عدد كبير من المواقع الاستراتيجية في القرم من قواعد عسكرية ومطارات ومبان رسمية.

أرسيني ياتسينيوك: "أوكرانيا لن تتخلى عن شبه جزيرة القرم مهما كلفها ذلك باعتبارها جزءا من أراضيها"

من جانب آخر، اعتبر رئيس الوزراء الروسي ديمترى مدفيديف، أمس، أن الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش لا يزال الرئيس الشرعي وإن كانت سلطته محدودة. وأكد مدفيديف استعداد روسيا لتطوير علاقات متعددة الجوانب ومحترمة مع كييف ولكن ليس مع السلطات الانتقالية التي حلت محل يانوكوفيتش، وفق تعبيره، مضيفا بالقول إن “أوكرانيا ليست في نظرنا مجموعة الأشخاص الذين استولوا على الحكم بعدما أراقوا الدماء من خلال انتهاك الدستور والقوانين الأخرى لدولتهم".

وكان وزير الخارجية الأميركي هدّد روسيا، أمس الأول، بفقدان مكانتها في مجموعة الثماني إذا واصلت “غزو” القرم واستمرار عدوانها على هذه المنطقة، حسب تعبيره، موضحا أنه لا شك في أن القوات الروسية في مهمة احتلال للقرم وأن روسا بصدد إرسال تعزيزات إليها للتمركز فيها.

وبعد ساعات على هذه التصريحات، أعلنت واشنطن أنها طلبت إرسال مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على الفور إلى أوكرانيا خلال اجتماع طارئ في فيينا.

وقال السفير الأميركي دانيال باير أن “الهدف من هذه المهمة هو محاولة تأمين حماية حقوق الأقليات والحرص على احترام وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا.

من جانبه، انتقد حلف شمال الأطلسي ما قامت به موسكو، حيث وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فو راسموسن في وقت مبكر، الاثنين، بأن استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، يمثل تهديدا للسلام في أوروبا، داعيا في الوقت نفسه إلى عدم تصعيد الموقف في المنطقة، لكن الحلف لم يتمكن خلال محادثات طارئة في بروكسل من الاتفاق على أية خطوات مؤثرة للرد على موسكو.

وقال راسموسن قبل أن يرأس اجتماعا لسفراء الدول الأعضاء بالحلف البالغ عددهم 28 إن “الإجراءات الروسية غير مقبولة وقد تزعزع استقرار القارة”، مضيفا أن ما تفعله روسيا في أوكرانيا حاليا يعد انتهاكا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مطالبا موسكو بالكف عن أنشطتها العسكرية وتهديداتها، حسب قوله.

في المقابل، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، تفسير القوى الغربية لهذا التحرك واعتباره عملاً عدائياً من جهة موسكو، ودعاها إلى وقف استخدام حقوق الإنسان كذريعة لتحقيق أهداف جيو- سياسية.

وقال لافروف إن “هؤلاء الذين يحاولون تفسير الوضع كفعل عدائي ويهدّدوننا بالعقوبات هم نفس الشركاء الذين يشجعون باستمرار وبقوة القوى السياسية القريبة منهم لإعلان الإنذارات ونبذ الحوار وتجاهل هواجس جنوب وشرق أوكرانيا وبالتالي إلى جعل المجتمع الأوكراني أقطاباً".

وفي سياق متصل، أدانت مجموعة الدول الـسبع (كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا وأميركا)، إضافة إلى رئيسي المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية في بيان لهم، انتهاك روسيا الواضح لسيادة أوكرانيا في مخالفة واضحة لالتزامات روسيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة واتفاقها مع أوكرانيا العام 1997، معلنة عن تعليق التحضيرات لقمة مجموعة الدول الـ8 المزمع عقدها في مدينة سوتشي الروسية في يونيو المقبل.

كما دعا القادة روسيا إلى الاستجابة لأية مخاوف أمنية أو متعلقة بحقوق الإنسان في أوكرانيا من خلال المفاوضات المباشرة أو المراقبة الدولية أو الوساطة برعاية الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون الأوروبية.

5