كي لا تأكل داعش الثورة العراقية

الخميس 2014/06/26

اعتبَرت القوى السياسية العراقية الثائرة، أن داعش ليست من قواها، فهي صنو القاعدة، التي كانت المسؤولة عن تشويه المقاومة سابقا، ودفعت الكثير من العراقيين (الصحوات) إلى التحالف مع النظام الطائفي للقضاء عليها. مهمة داعش تأليب العالم برمته ضدها، وهي بهذا تخدم نظام نوري المالكي المشرف على السقوط.

النظام الطائفي في العراق حدّد هدفه ضد الثورة، ومنذ اللحظة الأولى بأن داعش تقف وراءها، وسار بهذا الركب كلُّ الإعلام، ولاحقاً بدؤوا يزاوجون بين الثوار وداعش، مع تركيز على أن داعش هي الأساس. هي وحدها حصان طروادة لتشويه الثورة. وإذا صح أن تدخلاً عسكريا إيرانياً حدث وهذا غير إشراف قاسم سليماني على جيش المالكي، وفي حال سُمح للمالكي بالاستمرار، فإن إيران والمالكي سيدفعان الصراع نحو الطائفية.

قوة إيران في العراق، تقوم على وجود قوى إرهابية محسوبة على الثورة، فلو لم توجد داعش لأوجدتها، كما هو حال النظام السوري، حيث ومنذ اللحظة الأولى للثورة قال بأنها فتنة طائفية وقوى إرهابية، ولاحقاً أوجد كل الطرق لخلق النصرة ثم داعش في سوريا، وها هي تأكل الثورة السورية.

الثورة العراقية هي ثورة المهمشين اقتصاديا وسياسيا بغض النظر عن الدين والطائفة، ولذلك هي ترفض استغلال الدين من قبل المالكي أو داعش أو أي تنظيم طائفي، وترفض أن تكون لصالح إعطاء حصة لطائفة “السنة” وينتهي الأمر، وإن ظهر وكأن هدفها التوازن الطائفي. هي ثورة لإنهاء فكرة المكونات الطائفية والمحاصصة الطائفية التي أرسيت بإشراف الاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية على العراق.

الثورة تتقدم بسرعة وبشكل خاطف، وهي بذلك تشبه ثورة تونس ومصر، ولو اختلفت الحيثيات. هذه السرعة هي ما يُربك كل الأطراف المحيطة بالعراق والعالم برمته، وكونها بموقع القوة الآن، يقع عليها التنبه إلى رفض كل المساومات بخصوص العملية الانتقالية، وإنهاء كل ما أرسي بعد الاحتلال، وتصفية داعش من صفوفها واعتبارها قوة إرهابية تستفيد من مناخ الثورة وضعف “العصابة” الحاكمة. فهي كذلك لن تتأخر وستسارع إلى تصفية الثوار واعتبارهم “صحوات” كما تفعل في سوريا، كما حاربوها من قبل في العراق تحت هذا المسمى حينما كانت باسم القاعدة.

أميركا وإيران لن تسمحا بأكثر من إعادة تشكيل نظام طائفي في العراق، وقد تطيل الحربَ بتدخلها للبدء بفكرة التقسيم جديّاً، وتدمير حلم العراقيين بدولة واحدة بشكل كامل، وهو المرسوم للمنطقة، كي يكون وضع إسرائيل طبيعيا في المنطقة كدولة ممثلة لليهود، وهو ما يراد لسوريا كذلك، أي أن يصبح النظام السياسي ليس لصالح الطائفية الشيعية بل لصالح نظام محاصصات طائفية كما لبنان، ولذلك تُترك سوريا لكل أشكال الدمار والقتل، فتصبح المحاصصة المدخلَ لإنهاء الحرب وبذلك تنتهي الثورة نهائياً.

تُرسم الآن مخططاتٌ كثيرة للعراق ولسوريا وللمنطقة، ما يسهل هذه العملية هي داعش كقوة إرهابية، مدعومة من الأنظمة الإقليمية وتعمل وفق أجندتها. الثورة العراقية معنية بتبين خطورة داعش، ففي سوريا لم تقاتل إلا الكتائبَ والسكانَ الذين حرروا مدنهم من النظام، وها هي تقدم للمالكي كل الحجج بأن يقيم جيشا “شيعيا”.

الثورة إنْ دخلت بغداد، وبدأت شرارتها في الجنوب، ستكون نهاية المشروع الأميركي والإيراني، وسينعكس تأثير ذلك على الثورة السورية، فتصبح العراق ليست ضد الثورة، بل معها، وبأحسن الأحوال تقف على الحياد.

العراقيون معنيون بإعلان داعش منظمة إرهابية فكل أفعالها لصالح المالكي أو النظام السوري أو الإيراني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وتستفيد منها كافة دول المنطقة والعالم كشماعة لتشويه الثورات وإغراق بلداننا بحروب دينية ومذهبية بشكل عبثي وغبي. الثورة تتقدم ويقع عليها أن تنظف بيتها. لا خيار للعراقيين بذلك، كما أنه لا خيار للسوريين دون ذلك.


كاتب سوري

9