"كُن جميلا".. مبادرة تعلم مريضات السرطان في مصر الاعتناء بجمالهن

البرنامج يعلّم مريضات السرطان كيفية التزيّن كما يسعى لرفع المعنويات لديهن وتحسين حالتهن النفسية وتعريفهن بالتغذية الأفضل والمناسبة أكثر لحالاتهن الصحية.
الأربعاء 2018/11/14
أنا أجمل والحياة أجمل

تتأثر السيدات المصابات بمرض السرطان بتداعيات علاجه وآثاره على الشكل والمظهر وبالتالي على نفسياتهن أكثر من تأثرهن بالإصابة بالمرض ذاته، وهو ما يجعل الجهات الصحية والمدنية والجمعيات التي تهتم بهذه الفئة تلح على ضرورة توفير حلول وطرق لرفع معنويات مرضى السرطان كونها مفتاح الشفاء.

القاهرة – يتغير شكل ومظهر الخاضعات لعلاج السرطان وخصوصا لحصص العلاج الكيمياوي كثيرا، وتتأثر غالبية النساء بتساقط الشعر وبظهور التجاعيد أو بفقدان الثدي، وهو ما يجعلها تدخل في حالة نفسية يطغى عليها اليأس والخوف تكون عائقا أمام الشفاء وأمام مواصلتها الحياة بشكل طبيعي مع أفراد أسرتها ومحيطها الاجتماعي.

أُجرت ميرهان خليل، وهي مريضة بالسرطان، عملية لزرع النخاع العظمي ثم خضعت للعلاج الكيماوي في العام 2012، وبدأ شعرها يتساقط بعد ذلك بسبب العلاج، ما دفعها للانضمام السبت الماضي لورشة عمل انتظمت في القاهرة لتعليم مريضات السرطان كيفية إخفاء آثار علاج المرض.

وقالت ميرهان ذات الـ46 سنة والتي تعاني من سرطان بلازما الدم “هناك فرق ملحوظ من الناحية النفسية، فنحن مريضات السرطان بعد تعلم كيفية الاعتناء بجمالنا وطرق إخفاء آثار العلاج من مظهرنا ككل نشعر بأن مظهرنا عاد جميلا وكأنه لم يحصل شيء، وكأننا لم نتأثر بسبب الدواء ولا بسبب الحزن والتوتر أثناء العلاج”. وتُنظم ورشة العمل هذه في إطار برنامج مطبق بالفعل في لبنان وفي الإمارات العربية المتحدة باسم “كُن جميلا” وسيُدشن هذا الشهر في 7 مستشفيات على الأقل في مصر.

ويُعّلم البرنامج مريضات السرطان كيفية التزيّن كما يسعى لرفع المعنويات لديهن وتحسين حالتهن النفسية وتعريفهن بالتغذية الأفضل والمناسبة أكثر لحالاتهن الصحية.

المشاركات والمشاركين في المبادرة يأملون أن يقدموا الخدمة لخمسة آلاف امرأة مصرية في السنة الأولى

وقالت هنادي الإمام التي أسست مؤسسة هدى الإمام “كن جميلا” القائمة على هذا البرنامج “عندما تشعر مريضة السرطان بأنها جميلة وبأنها تتناول غذاء صحيا ومفيدا لحالتها… سوف تتأثر نفسيتها بشكل إيجابي… فتزيد مناعتها نتيجة لذلك وعنها تستطيع الصمود ومقاومة المرض وتداعيات علاجاته بشكل أفضل”.

وأضافت أن المؤسسة تستهدف تنظيم ورش عمل في خمس محافظات مصرية في غضون عام.

وقالت فاتن فوزي المريضة بسرطان الثدي إنها أحست وكأن شعرها قد احترق بعد العلاج الكيماوي، وهو ما جعلها تكون ضمن خمس مريضات يتلقين تدريبا على كيفية عمل زينة كاملة بفندق في القاهرة.

وأضافت فاتن (46 عاما) “قصدت بعد تلقي العلاج محل الحلاقة وطلبت منهم قص بقية شعري، لأنني شعرت بأن نفسيتي في حالة جد سيئة وكنت أبكي من شدة الحزن على وضعي، ثم بدأت أستعمل الباروكة واخترتها على شكل يناسب وجهي وعمري ما جعل كثيرين لا يتصورون أنها شعر مستعار أو أنني مصابة بالسرطان”.

دعم مرضى السرطان نفسيا ومعنويا
دعم مرضى السرطان نفسيا ومعنويا

وأردفت فاتن التي تخلت، في الآونة الأخيرة، عن الشعر المستعار قائلة إنها مازالت ترسم حواجبها وتعتني بزينتها كما المعتاد لأن ذلك يجعلها تشعر بتحسن.

وقالت غادة صلاح التي أصيبت بسرطان الثدي في عام 2013 إنها بدأت تجريب أنواع مختلفة من الشعر المستعار والقبعات الملونة بعدما تساقط شعرها بفعل العلاج الكيماوي، مضيفة “إن مظهري بات جميلا ومبهجا، ولا يبدو علي المرض والشحوب والحزن وهو ما أثر على نفسيتي إيجابيا وكذلك على أسرتي وكل المحيطين بي”.

وقالت دينا عمر، وهي طبيبة قلب وواحدة من مؤسسي مبادرة “كن جميلا”، إن المشاركات والمشاركين في المبادرة يأملون أن يقدموا الخدمة لخمسة آلاف امرأة مصرية في السنة الأولى.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن السرطان مسؤول عن حالة وفاة بين كل ست حالات وفاة في العالم، وإن نحو 70 بالمئة من حالات الوفاة بسبب السرطان تحدث في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

وتقترب المبادرات التي تقوم بها المؤسسات والجمعيات المدنية أكثر من غيرها من المريضات وتدخل معهم في علاقة تبادل، وهو ما يسهل نجاح وتوسع مبادرات مثل كن جميلا التي تسعى لإعادة الأمل والثقة في النفس وحب الحياة لمريضات السرطان اللاتي ضاعف تأثرهن بنتائج العلاج الكيمياوي السلبية على مظهرهم معاناتهن من المرض.

21