لأول مرة في تونس رجال الأمن والجيش ينتخبون

هيئة الانتخابات تتخذ إجراءات استثنائية لضمان سلامة وحماية رجال الأمن والعسكريين يوم الاقتراع.
الأحد 2018/04/29
انتخابات استثنائية

تونس - دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري، السبت، جميع رجال الأمن والعسكريين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات البلدية التي تجري الأحد.

وأكد التليلي المنصري، خلال ندوة صحافية نظمتها الهيئة، أن هيئة الانتخابات “جاهزة كما يجب لتأمين عملية اقتراع رجال الأمن والعسكريين وحماية معطياتهم الشخصية”.

وبين أنه تم اتخاذ إجراءات خاصة لحماية العناصر الأمنية والعسكرية، من ضمنها تخصيص يوم اقتراع خاص بهم وعدم استعمال الحبر الانتخابي كي لا تكشف هوياتهم. كما لن يتم تعليق قوائم الناخبين أمام مراكز الاقتراع، بالإضافة إلى أنه لن يقع فرز أصوات رجال الأمن والعسكريين في 29 أبريل وإنما سيتم تأمينها في صناديق الاقتراع لخلطها مع أصوات المدنيين في 6 مايو الجاري.

ويدلي رجال الأمن والجيش في تونس للمرة الأولى بأصواتهم في الانتخابات في تونس، حيث يشارك في الانتخابات البلدية الأولى التي تنظمها تونس منذ سقوط النظام السابق 36 ألفا و495 عنصرا من رجال الأمن والعسكريين بحسب سجلات هيئة الانتخابات.

وخصصت هيئة الانتخابات 350 مركز اقتراع لعملية تصويت رجال الأمن والعسكريين في الانتخابات البلدية.

وتأتي دعوة رئيس الهيئة رجال الأمن والعسكريين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات البلدية، بعد أن علت أصوات البعض من نقابات الأمن في تونس تنادي بمقاطعة هذا الاستحقاق بدعوى أنه يتعارض مع ضرورة أن يحافظ رجل الأمن أو العسكري على حياده وحماية المواطنين.

وفي مناسبات عديدة، أعلنت نقابة قوات الأمن الداخلي أنها تتمسك بقرارها الرافض للمشاركة في الانتخابات البلدية.

وقال كاتب عام النقابة شكري حمادة إن النصوص القانونية التي تمكن رجال الأمن والعسكريين من التصويت في الانتخابات لم تمنحهم حق الانتخاب كحق دستوري، معتبرا أن من وضعوا القانون الانتخابي كان هدفهم “الحصول على أصوات رجال الأمن والعسكريين فقط”.

وتطالب النقابة التونسية لقوات الأمن الداخلي بحق رجال الأمن والعسكريين في المشاركة الفعلية في العملية الانتخابية لممارسة حقهم الانتخابي.

في المقابل يعارض اتحاد نقابات قوات الأمن التونسي، الذي يضم العديد من النقابات الأمنية، دعوات مقاطعة الانتخابات البلدية إذ يراها محاولات تهدف “إلى التشويش على العملية الانتخابية وعلى رجال الأمن”.

وقال عماد بالحاج خليفة، الأمين العام لاتحاد نقابات قوات الأمن التونسي، إن “انتخاب رجال الأمن لأول مرة منذ حوالي 60 سنة يعتبر عملية تاريخية”. وشدد على أن اتحاد نقابات قوات الأمن والجبهة الوطنية للنقابات الأمنية، التي تضم 9 نقابات أمنية، متفقان على إنجاح الانتخابات البلدية.

وأوضح بالحاج خليفة “نريد بناء أمن ديمقراطي وجمهوري، فنحن ندفع الضرائب وسنختار من سيمثلنا في المجالس البلدية لنعرف لمن ندفع هذه الضرائب”.

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تؤكد استعدادها التام لتأمين عملية اقتراع رجال الأمن والعسكريين وحماية معطياتهم الشخصية

ومطلع العام الماضي، صادق البرلمان التونسي على تعديل قانون الانتخابات أعطى بموجبه قوات الجيش والأمن التي لم يسبق لها الاقتراع منذ الاستقلال حق التصويت في الانتخابات البلدية والمحلية مستثنيا الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وحظر القانون على هذه القوات الترشح للانتخابات البلدية أو المشاركة في الحملات الانتخابية وكل نشاط له علاقة بالانتخابات. وينص القانون على عزل رجل الأمن أو العسكري الذي يخالف هذا القانون.

وتعطل النقاش حول قانون الانتخابات البلدية لأشهر بسبب الخلافات بين مؤيدين ورافضين لحق التصويت للقوات الحاملة للسلاح، ليتحول الخلاف إلى أزمة سياسية مما فاقم المشكلات المتسببة في تأخر إجراء الانتخابات البلدية.

وتعطل تعديل قانون الانتخابات والاستفتاء منذ منتصف 2016 بسبب رفض حركة النهضة الإسلامية صاحبة أغلبية المقاعد في البرلمان إعطاء قوات الأمن والجيش حق التصويت في الانتخابات البلدية والمحلية بحجة أن ذلك قد يؤثر على حيادها. لكن ملاحظين يقولون إن النهضة رفضت منح رجال الأمن حق التصويت لأنها ليست متأكدة من احتمال كسب أصواتهم لصالحها في الانتخابات.

ولا ينص الدستور التونسي على منح قوات الجيش والأمن حق التصويت في الانتخابات. وأكد على أن الأمن والجيش مؤسستان “جمهوريتان” تلتزمان “الحياد التام”. ويبلغ عدد قوات الأمن في تونس نحو 75 ألفا، وعدد قوات الجيش 60 ألفا باعتبار الاحتياط.

وكانت الحكومة قد تقدمت بمبادرة السماح لرجال الأمن والعسكريين بالتصويت في الانتخابات، معتبرة أن منحهم هذا الحق  لا يعني مشاركتهم في الحياة السياسية ولا يؤثر على حياد المؤسستين الأمنية والعسكرية.

2