لؤي حسين وظاهرة المعارضين العلويين أصحاب الموقف المبدئي

السبت 2015/05/16
نموذج منسجم مع ورطة الطائفة في رمال الأسد المتحركة

لم يفهم نظام الأسد انتفاضة الشعب السوري على أنها هبّة شعبية لمختلف قطاعات المجتمع، وحين أدرك هذا، أصرّ على أن يختزل تلك الانتفاضة بما انتفع منه سابقاً في عهد الأسد الأب، من تصوير الانتفاضات المتكررة ضد حكمه على أنها حركة إخوان مسلمين، وسوّق لهذا في كل مكان، حتى كاد الأمر يصبح قناعة لدى السوريين أنفسهم، ومنهم الإخوان الذين توهموا حجما أكبر من حجمهم في جسم المعارضة السورية، وبدأوا بالتصرف على أساسه.

المقابل الموضوعي للإخوان

أصر هؤلاء ومن يدور في مداراتهم، على احتكار الخيار السياسي، سواء في التواصل مع المجتمع الدولي، أو في تمثيل انتفاضة الشعب السوري، وكذلك في الوقوع في قلب تناقض المحاور في الإقليم، لتعلق المسألة السورية مثلما علقت المسألة الإخوانية بعد تجربة الحكم في مصر وتداعياتها، وكان لا بد لهم، بحكم آلية اتخاذ القرار لديهم، من إنتاج اكسسوارات مرافقة لوجودهم في المشهد، كما دأبوا على الدوام، فكانت تحالفاتهم ضمن أطياف المعارضة السورية، تقوم على الإخواني المقنّع، أو الإخواني المعتدل، أو الإخواني العلماني إن صحّ التعبير، في سبيل إبقاء هيمنتهم على القرار، وتجنب رفضهم من قبل بعض الدول العربية، وعلى الرغم من أن خالد خوجة لا ينتمي فعلياً لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن المعادلات الإخوانية تحرّكه وترسم مساره، إضافة إلى التوازنات التي يطرحها الإخوان ومن شابههم، دون استثناء معاذ الخطيب بالطبع، فقد كان آخر ما توصلت إليه مخابر الذهنية الإخوانية، نموذج العلوي الإخواني الذي سرعان ما انهار بعد دقائق من إطلاقه في مؤتمر صحفي جمع كلاً من رئيس الائتلاف خالد خوجة ولؤي حسين رئيس ما يعرف بتيار بناء الدولة، وكان الهدف تقديم أوراق قوة قبل مؤتمر الرياض المزمع عقده قريباً، وللقول إننا نملك بدائل من الطائفة العلوية متحالفة معنا، خاصة بعد أن بات مطلب أن يتم تقديم ضمانات للعلويين تحت بند حماية الأقليات على رأس لسان كل مسؤول دولي يتحدث في الشأن الدولي.

ملوك الطوائف وعبيدها

لكن المشكلة الكبرى كانت في وعي الطوائف السورية (غير السنية) التي أخذت غالبيتها وقتاً قبل أن تدرك أن الانتفاضة سورية وليست سنيّة، على الرغم من كل ما حاوله نظام الأسد وإعلامه من تصوير مقصود، أراد به تقديم عدوّه السنّي، بشتى الوسائل، بما في ذلك تصنيع تنظيمات جهادية مرتبطة به، أو حتى باستهدافه للجوامع والرموز الإسلامية السنيّة، وبمشاركة المسلمين الدروز الموحدين بالثورة التي التصقت بهم رمزيتها منذ الثورة السورية الكبرى التي قادها زعيمهم سلطان باشا الأطرش، وكذلك الإسماعيليون الذين قضى كثيرون منهم سنوات في سجون الأب بسبب معارضتهم التاريخية لحكمه، ليبقى النصيريون، الذين عرفوا بالعلويين، على مسافة حذرة، رغم انخراط عدد محدود من مثقفيهم في صفوف الثورة، وتقديم هؤلاء لتضحيات تمثلت في رجمهم وتشويه سمعتهم من قبل أبناء طائفتهم التي ينحدر منها آل الأسد ومراكز القوى التي تحكم البلد والمحيطة به، وكبار ضباط المخابرات وقادة الجيش وزعماء مافيا المال السياسي الفاسد.

لؤي حسين والعدد القليل من المعارضين العلويين ينطلقون من موقف مبدئي يعود إلى بداية الثمانينات أيام مجازر حماة، يرى أن الخيار إن كان سيطرح ما بين بديل إسلامي (ظلامي) والسلطة القائمة حاليا فإنهم دون شك سيبقون مع نظام الأسد في محاولة للاستمرار وفق العلاقة القديمة القائمة على الباطنية السياسية

كان من بين العلويين من اتخذ مواقف قديمة من نظام حكم حافظ الأسد، ورفض المضيّ خلفه، لا سيما وأن الأسد الأب كان قد زجّ بكبار السياسيين والضباط العلويين في السجن ليخلو له كرسي الرئاسة فكان من بين ضحاياه صلاح جديد وآخرون بين معتقل ومنفي، لتصل حالات الاعتقال من بين صفوف العلويين إلى مثقفين ومثقفات ومعارضين، كانوا قد انخرطوا في حزب البعث ورابطة العمل الشيوعي خلال الثمانينات ليخرجوا لاحقاً بالإفراجات التي سمّيت حينها عفواً رئاسياً، وفي سنوات حكم بشار الأسد، تواصل عمل هؤلاء في الحياة السياسية السورية الجافة، وبعضهم تم التنكيل به مثل الدكتور عارف دليلة ومعاقبته عقوبات مضاعفة، بينما تم منح آخرين امتيازات سرية على أن يبقوا في موقع المعارض لتزيين وجه النظام، واستمر هذا التحالف المضمر، مؤسساً لباطنية سياسية عمّت تلك البؤرة لتشمل عدداً كبيراً من مثقفي الطائفة العلوية ومعارضيها، تلك الطائفة التي حرص نظام الأسد على تجهيل معظم أسرها وربطهم بمؤسساته العسكرية والأمنية، مع تقديم امتيازات خاصة وبعثات ونفوذ كبيرين لمن يظهر كامل الولاء منهم للأسد، فظهر ملوك أقوياء للعلويين وعمّ نموذج العبيد بين قطاع واسع منهم.

زلزال العام 2011

سنوات مضت، ومضت معها الأمور بسلام، دون أن يتعرض ذلك الاتفاق المضمر للاختبار الحاد، لكشف حقيقته، حتى اندلعت المظاهرات في حوران والمدن والأرياف السورية يميناً وشمالاً من حول هؤلاء، الذين تعرضوا لصدمة كبيرة، وامتحان في الصمود على الصور النمطية التي ظهروا بها طويلاً، كمعارضين لنظام الأسد، وكضحايا له، وكان عليهم أن يختاروا بين الاستمرار في دورهم السابق، الذي بدأت تضغط عليه تشكيلات الثورة السلمية، وتطالبهم بإعلان مواقفهم انسجاماً مع تاريخهم، وبين خلع القناع والإفصاح عن الالتصاق التام ببنية النظام ومؤسساته الأمنية.

وافترقت الطرق، فمن لم يكن خاضعاً لتلك المعادلة، كان حراً في اتخاذ موقفه، فبقي حتى أجبر على مغادرة سوريا هرباً من الملاحقة والاعتقال، أما من خشي منه نظام الأسد لمكانته العشائرية والدينية في الطائفة العلوية، فقد تم اختطافه وإخفاؤه، كما في حالة الدكتور عبدالعزيز الخير، ليبقى في الساحة قلة قليلة من المعارضين العلويين اختارت غالبيتهم إعلان ولائها للنظام صراحة، وشنت الهجوم العنيف المتواصل على ما سمته “الثورة السنيّة” و”الثورة الداعشية” و”ثورة العراعير” وطالبت جيش الأسد بسحق كل شكل من أشكال الاحتجاج، بما في ذلك الإبادة الجماعية واستخدام الكيميائي وصواريخ السكود، وحده لؤي حسين ومجموعة قليلة العدد من حوله، حافظ على خط صعب، بالتمسك بمعارضته لنظام الأسد، وإصراره على البقاء في سوريا رغم ما سمّاه اعتقالاً تعرّض له، تم السماح له فيه بكامل شروط الرفاهية، ووصولاً إلى إمكانية استعمال التويتر والفيسبوك، فكان يغرّد بآرائه السياسية من قلب معتقله، في محاولة لتزييف شكل الاعتقال في سجون الأسد، وأن ما يراه العالم ويشهده من جرائم قتل تحت التعذيب والتجويع وتمثيل بالجثث في السجون إنما هي مجرد ادعاءات باطلة لا أساس لها، والدليل حالة لؤي حسين.

تصوير الانتفاضة السورية على أنها ثورة سنية أو حرب جهادية تشنها القاعدة وداعش ضد سوريا متعددة الطوائف، تحول إلى دأب سياسي واجتماعي في سلوك المعارضين العلويين الأمر الذي جعل موقفهم يتطابق كليا مع موقف نظام الأسد من ناحية العلاقة مع غالبية الشعب السوري

جذور الموقف

كان لؤي حسين أحد أعضاء رابطة العمل الشيوعي، التي تشكلت أساساً كانشقاق بين صفوف الحزب الشيوعي، وكردٍّ على حالة الاستقطاب التي أصابت الحزب بعد انقسامه فريقٌ مع خالد بكداش وفريق مع رياض الترك، وكذلك على حالة التشرذم التي أصابت البعث بين بعث سوري وبعث عراقي، بالإضافة إلى الفراغ الذي يمكن أن ينشأ نتيجة تلك الانقسامات، في المجتمع، لتخلو الساحة للاستبداد والإسلاميين، فكان شباب رابطة العمل يحاول مخلصاً التوصل إلى مكان ملتزم بين تلك التناقضات، محافظاً على التأصيل النظري الاشتراكي ودراسة المجتمع، على أن طابع الرابطة لم يخلُ من انعكاس انقسامات المجتمع ذاتها، فبدت وكأنها تجمّع يساري لأبناء الأقليات والطوائف الدينية في سوريا، وحين وقعت انتفاضة السوريين في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، كانت رابطة العمل الشيوعي بدورها أمام اختبارها الصعب، يقول كامل عباس عضو الرابطة السابق الذي قضى في المعتقل أربعة عشر عاماً، إن الرابطة رأت في خضم أحداث الثمانينات أن “البورجوازية التقليدية ممثلة بالحلف الرجعي الأسود المشكل داخل سوريا (من الإخوان المسلمين وبعث العراق) والمدعومة من محيط عربي وعالمي، تجد فرصتها في الانقضاض على السلطة، وكل من الشريحتين يقاتل الآخر بجزء من جسد الشعب السوري، والمفروض العمل من القوى الوطنية على خلق تيار ثالث يخلّص الشعب من بين أرجل المتقاتلين،ولكن الرابطة سترقب الصراع وتطوره علما بأنها ترى أن الحلف الرجعي الأسود أخطر من السلطة القائمة، ومن يتوهم أنه من خلال الوصول إلى السلطة سيعطي بعض الحريات مخطئ جدا لأنه قادم من خلال أزمة تؤهله أن يحكم بشكل فاشي وعلى أرضية طائفية، وقد راقبت الصراع وقالت إبان ذروة الأزمة أن الصراع وصل مرحلة كسر العظم، وأنه إذا دخل عصام العطار (كورنيلوف) دمشق، فإنه يجب نقل البندقية من كتف إلى كتف والقتال إلى جانب كيرنسكي (حافظ الأسد)”.

لم يخرج لؤي حسين عن ذلك التناقض الذي رواه كامل عباس، وما يزال يرى الأمور في سوريا على النمط الذي رأت به رابطة العمل الشيوعي انتفاضة الثمانينات، وموقفها المبدئي من السلطة القائمة، والسلطة المتوقعة بعد سقوط النظام، ولا يعني القارئ سيل الاتهامات المتبادلة بين أفراد رابطة العمل للؤي حسين بالعمالة لحساب نظام الأسد، والتسبب بدخول مئات من رفاقه المعتقلات بوشايته ضدهم لأجهزة الأمن، ولا يوجد ما يبرهن على هذا مادياً، لكن الرجل تعرض للاعتقال في شهر مارس من العام 2011، بعد أن طرح بياناً للتضامن مع أهالي درعا، وخرج من سجنه سريعاً ليكون أحد منظمي مؤتمر سمير أميس للمعارضة في دمشق، الذي رعاه خفية نظام الأسد وقدّم له فندقاً مملوكاً لمدير مكتب بشار الأسد أبو سليم دعبول، مع تمويل كافٍ وتسهيلات، ثم أطلق في خريف العام ذاته تياراً سياسياً تحت اسم “تيار بناء الدولة”.

وكان لؤي حسين قد اعتقل أول مرة في العام 1984، وبقي سجيناً سبع سنوات ليطلق سراحه في العام 1991، ليعمل بعد خروجه ناشراً وصحفياً، وأصدر عدداً من الكتب أهمها “في النخبة والشعب” حوار في كتاب مع المفكر برهان غليون، وكذلك “حوارات في الوطنية السورية” بمشاركة صادق جلال العظم، برهان غليون، جورج طرابيشي، فايز عزالدين، طيب تيزيني، جودت سعيد، موفق نيربية، جمال باروت، وكتاب “الاختيار الديمقراطي في سوريا” الذي كان أيضاً حواراً طويلاً مع برهان غليون.

الشعب السوري الذي يرفض نظام الأسد، يستمر بالضغط على الطائفة العلوية، بدءا من رفع شعار “الشعب السوري واحد” وحتى تكريم شخصيات العلويين مثل الشيخ صالح العلي، في الوقت الذي يطالب به المعارضون العلويون الدول الغربية بأن تضغط على الشعب ليقدم ضمانات بعدم الانتقام من العلويين بعد سقوط الأسد

لا يوجد حضور كبير لتيار بناء الدولة في الساحة السورية، ولا يعرف عدد أعضائه، على الرغم من محاولة حسين زجّ تياره في المؤتمرات التشاورية للمعارضة، واللقاءات المختلفة، فيحضر لؤي حسين أو تحضر نائبته منى غانم التي رفضت قراءة الفاتحة على روح الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر للمعارضة السورية عقد قبل شهور في القاهرة، معتبرةً أن السعودية ودول الخليج تشنان حرباً على سوريا.

العلم والائتلاف

برز مؤخراً اسم لؤي حسين وموقفه من الانتفاضة السورية، بعد إقبال رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة خالد خوجة، على التفاوض مع حسين ودعوته للإعلان عن رؤية مشتركة لمستقبل سوريا، والمؤتمر الصحفي الذي عقدها الاثنان، حين أصر لؤي حسين كما قال لاحقاً على عدم الوقوف أمام علم الثورة السورية، علم الاستقلال، وعلم سوريا ما قبل عهد حافظ الأسد، معتبراً أنه ليس علم وطنه، وأن العلم الأحمر الذي يرفعه نظام الأسد هو العلم المعتمد من قبله فقط، فوافق رئيس الائتلاف على إزاحة العلم من كادر الصورة التلفزيونية أثناء المؤتمر الصحفي، الأمر الذي أغضب السوريين، فشنوا هجوماً عنيفاً ضد خوجة وحسين، وما لبث أن ظهر تسريب صوتي مسجل للؤي حسين ونائبته منى غانم تم تسجيله بعد ساعات من المؤتمر الصحفي مع خوجة، قال فيه لؤي حسين “إن ثورتكم هذه ثورة أوباش، وأنا لا أحبها، أكرهها، ولا أحد بإمكانه إجباري على شيء”، مضيفاً أن “حذاء بشار الأسد بالتأكيد وحذاء أيّ عنصر مخابرات هو أشرف من الثورة السورية”، بينما اعتبرت منى غانم أن كل من مات فطيساً يمكن اعتباره من الشهداء، وأن باسل الأسد النجل الأكبر لحافظ الأسد والذي مات في حادث سيارة على طريق مطار دمشق، هو الآخر شهيد، بالإضافة إلى تصريحات مناقضة تماماً لما قاله لؤي حسين في مؤتمره مع خوجة، الذي اضطر إلى الظهور بمؤتمر صحفي عاجل وتقديم الاعتذار للشعب السوري عن الإهانة التي وجهها للعلم السوري، والتي قال بأنها كانت غير مقصودة.

حوّلت حادثة العلم لؤي حسين إلى نموذج مكثف للمعارضين العلويين الذين يخضعون أساسا لضغط كبير من الشارع السوري على مدى أكثر من أربع سنوات، بدأ برفع شعار “الشعب السوري واحد” ثم تلاه تسمية أحد أيام الجمعة باسم الشيخ صالح العلي، أحد الشخصيات الكبيرة في التاريخ العلوي المعاصر، وكذلك في تقديم التطمينات إثر الأخرى من أن الثورة السورية لا تريد اضطهاد العلويين أو الانتقام منهم، وكان الهدف أن يتضامنوا مع شعبهم والقرى والمدن والأرياف السورية التي دمرها نظام الأسد، وكذلك مع ملايين اللاجئين السوريين في المخيمات في دول الجوار والذين لا يوجد من بينهم علوي واحد.

كل هذا يحدث بينما تقترب قوات المعارضة السورية، بعد تحرير ريف إدلب وجسر الشغور من مناطق الساحل السوري حيث قرى العلويين وبلداتهم، وسط محاولات علنية وسرية لوقف تقدم تلك القوات بذريعة التخوف من ارتكاب مجازر ضد العلويين الذين خرجوا في مظاهرة واحدة ضد النظام كانت تناشد بعدم تقديم المساعدات الغذائية للمحاصرين في حمص القديمة.

ويبقى وضع الطائفة العلوية صعباً وحرجاً، في ظل انعدام وجود قيادات قادرة على تشكيل رأي عام داخلها، وتواطؤ بعض شخصياتها مع النظام مثل أدونيس وغيره، إذا حتى هذه اللحظة، يرفض كثير من المعارضين العلويين، التخلي عن تصنيفهم الطائفي، مهما كانت انتماءاتهم السياسية أو الفكرية، ما يجعلهم في تقابل مع خصم أو حليف سني متطرف أو معتدل في أحسن الأحوال، وليس أمام مواطن سوري، فلم تتمكن تلك الطائفة الصغيرة التي ينحدر منها الدكتاتور من التخلص من هيمنته وتوريطه الدائم لها في مجازره، وانخراط عدد كبير من أبنائها في المؤسسات العسكرية والأمنية وأجهزة الدفاع الوطني الاسم الذي منحوه لما عرفه العالم بـ”الشبّيحة”.

13