لاءات عبدالمالك سلال تستفز الجبهة الاجتماعية

رفع رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، لاءات ثلاثة ستعمق حالة الاحتقان الداخلي، وتضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع مخاطر الانفجار الاجتماعي، بعد سنوات من السلم المأجور أثناء حقبة الراحة المالية، فالظاهر من خطاب الرجل في لقائه مع الفريق الحكومي والولاة (المحافظين)، أن السلطة ماضية في سياسة التقشف إلى أبعد الحدود، وأن الأسوأ ينتظر الجزائريين مستقبلا.
الاثنين 2016/11/14
سلال يتحدى النقابات

الجزائر- رفض مصدر نقابي من تكتل النقابات المستقلة في اتصال لـ”العرب”، التراجع عن المطالب المرفوعة منذ أسابيع للحكومة، والتوقف عن الإضرابات والحركات الاحتجاجية، تحت تهديدات رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، في خطابه السبت، أمام فريقه الحكومي وولاة الجمهورية (المحافظين). وكشف المصدر أن الموقف من إجراءات الحكومة، سيتبلور خلال لقاء في القريب العاجل، يجمع قيادات التنظيمات النقابية المستقلة، وأن أجندة الإضرابات والحركات الاحتجاجية باقية على ما أعلن عنه في السابق.

وأعلن عبدالمالك سلال، عن رفض الحكومة لأي رفع في الأجور، أو التراجع عن تجميد التوظيف في القطاعات الحكومية، أو العودة عن قانون التقاعد الجديد، القاضي بإلغاء ما كان يعرف بـ”التقاعد المسبق والتقاعد دون شرط السن”، وتمت العودة إلى سن الـ60 بالنسبة إلى الرجل والـ55 بالنسبة إلى المرأة للحصول على التقاعد، مع الإبقاء على بعض الاستثناءات تطبق على ما سمي بـ”المهن الشاقة”.

واعترف رئيس الوزراء بحدة الأزمة المالية والاقتصادية التي تضرب البلاد منذ صائفة العام 2014، جراء تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية، والتقلص الكبير لمداخيل الخزينة العمومية، بشكل يهدد التوازنات الكبرى للبلاد، بما فيها إفلاس صندوق التقاعد إذا لم تدرج تدابير تقشفية على مصادر تمويله، وأن الوضع المالي لا يحتمل أي إنفاق خارج الحسابات.

وحذر من مغبة التوظيف السياسي لملف التقاعد، وتوعد بعدم التسامح مع محاولات استغلال التوازنات الكبرى ومقومات الدولة لأغراض مبهمة تهدد استقرار الجبهة الاجتماعية، في إشارة إلى النقابات المستقلة التي تشن منذ أسابيع وقفات احتجاجية وإضرابات دورية، من أجل حمل الحكومة على التراجع عن قانوني التقاعد والعمل الجديدين المعروضين على البرلمان للمصادقة عليهما.

فرحات آيت علي: رمي الحكومة بثقل التقشف على الفئات الاجتماعية الهشة ينمي الاحتقان

وأمام فشل مخططاتها في مشروعات الاستدانة الداخلية، واستقطاب رؤوس أموال السوق الموازية، توجهت الحكومة مؤخرا للاستدانة الخارجية، حيث حصلت في بحر الأسبوع المنقضي، على قرض من البنك الأفريقي بقيمة 900 مليون دولار، وهو الاختيار الذي هوّن رئيس الوزراء من وطأته، كونه لا يتعدى سقفا معينا حفاظا على ما أسماه بـ”سيادة القرار الاقتصادي والسياسي ومستقبل الأجيال المقبلة”.

ورسم عبدالمالك سلال وضعا قاتما بداية من العام المقبل، الذي وصفه بـ”السنة الصعبة”، وهو الوصف الذي أطلقه سابقا على العام الجاري. وتوحي كل المؤشرات بأن السنوات المقبلة ستكون مشابهة لمثيلاتها أو أشد قسوة، بالنظر إلى حزمة الإجراءات التقشفية التي وضعها قانون الموازنة للعام 2017، وأيضا للخطوط العريضة لما أسمته حكومة سلال بـ”النموذج الاقتصادي الجديد”.

ووجه خبراء اقتصاديون انتقادات لاذعة إلى الحكومة في مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظير اعتمادها، حسب وصفهم، “الحلول السهلة والتدابير العشوائية، والإمعان في معاقبة الفئات الاجتماعية الهشة”، في إشارة إلى الضرائب والرسوم المستحدثة بغية تمويل العجز المالي. وكان الخبير المالي والاقتصادي، فرحات آيت علي، قد صرح لـ”العرب”، بأن رمي الحكومة بثقل التقشف على الفئات الاجتماعية الهشة، دون المساس بمداخيل الأثرياء والمؤسسات الاقتصادية وحتى أجور كوادر الدولة، يعزز غياب العدالة في توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية، ويعمق الهوة بين الجبهتين، بشكل ينمي الاحتقان الاجتماعي ويلوح بانفجار داخلي.

ومع الارتدادات المنتظرة للوضع الاجتماعي والاقتصادي على الاستحقاقات الانتخابية المقررة العام المقبل، وانعكاساتها على معسكر الأحزاب السياسية الموالية للسلطة، أكد عبدالمالك سلال أن السنة المقبلة ستتشكل “مرحلة جديدة في مسار ترسيخ الممارسة الديمقراطية من خلال تنظيم الانتخابات المحلية والتشريعية التي سيتم توفير كل الوسائل الكفيلة

بإنجاحها”. وأضاف محاولا طمأنة الطبقة السياسية حول نزاهة وشفافية الاستحقاقات السياسية “المواعيد الانتخابية المزمع تنظيمها خلال 2017، ستمثل موعدا يقع على الحكومة توفير كل الشروط المادية لإنجاحه، وأن الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات ستسهر بكل حيادية على شفافية الاقتراع والسير الحسن لهذه الاستحقاقات”.

ولم يخل خطاب رئيس الوزراء من الرسائل السياسية الموجهة لدوائر داخلية وخارجية، حول وضع هرم السلطة، لا سيما في ظل الرحلة العلاجية الدورية للرئيس بوتفليقة إلى مصحة في مدينة غرونوبل الفرنسية، والاستفهامات المتجددة حول قدرات الرئيس على أداء مهامه الدستورية، وحتى الحديث عن تجاذبات داخل دوائر السلطة حول خلافة بوتفليقة.

وقال عبدالمالك سلال “التفاف الشعب حول شخص الرئيس بوتفليقة وبرنامجه يفرض علينا اليوم الالتزام التام بالنتائج الملموسة، التي تم تحقيقها إلى غاية الآن”، وهي إشارة ضمنية إلى التوافق داخل السلطة والإجماع على الاستمرار مع بوتفليقة، لاستكمال الولاية الحالية، وربما الذهاب إلى ولاية رئاسية خامسة، في ظل إشارات تعافي الرجل وإمكانية استعادة قواه الجسدية والمعنوية.

4