لائحة لوم ضد روحاني: مآرب انتخابية تغذيها ملفات خارجية

المحافظون يرون في إحياء الاتفاق النووي ورقة انتخابية تخدم الإصلاحيين.
الاثنين 2021/04/12
الانتقادات المتبادلة عنوان المرحلة

مع استئناف حكومة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، وجد خصومه المحافظون الذين يسيطرون على البرلمان في اعتماد لائحة لوم ضد الرئيس سبيلا لعرقلة اندفاعة قد تؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران وبالتالي ورقة انتخابية قد يوظفها في الفوز بانتخابات الرئاسة خلال يونيو المقبل.

طهران - وجه البرلمان الإيراني اتهامات ضد الرئيس حسن روحاني، وذلك في إطار الصراع المحتدم على السلطة بين المتشددين والمعتدلين، في خطوة يرى مراقبون أنها على علاقة بمحادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي؛ إذ يرى المحافظون الإيرانيون أن منافسيهم الإصلاحيين يحاولون استغلال انفراجة محتملة في الملف لترميم شعبيتهم المهزوزة قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو القادم.

وقالت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء الأحد إن “190 من الـ235 مشرعا، الحاضرين، صوتوا لصالح توجيه اتهامات بتجاهل القوانين للرئيس”، دون ذكر المزيد من الخلفيات والتفاصيل.

وبعد وقت قصير من فوزهم في الانتخابات البرلمانية في فبراير 2020 مارس المتشددون والمحافظون ضغطا لاستدعاء الرئيس المعتدل وإجباره على تقديم استقالته في نهاية المطاف.

ويقول المتشددون إن روحاني ابتعد بالجمهورية الإسلامية عن أهدافها الأيديولوجية بسياسات مؤيدة للغرب واتفاق فيينا النووي عام 2015.

ومن جانبه يتهم روحاني المتشددين في البرلمان بالتضحية بالمصالح الوطنية من أجل صراعات محلية على السلطة قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو المقبل.

وربما لن يكون روحاني نفسه قادرا على خوض الانتخابات مرة أخرى، بعد أن قضى ولايتين في المنصب. لكن طبقا لمراقبين يريد المتشددون تقليص فرص مرشحين معتدلين آخرين في الفوز.

ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في 18 يونيو، لانتخاب خلف لروحاني الذي يمنع الدستور ترشحه بعدما أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما أربعة أعوام.

فرانسوا نيكولو: لروحاني كل المصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى ولايته
فرانسوا نيكولو: لروحاني كل المصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى ولايته

وتسعى الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن إلى إنعاش اتفاق انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب وكانت إيران قد قبلت بموجبه تقليص برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية. وبعد انسحاب ترامب وإعادة فرض العقوبات اتخذت إيران خطوات تنتهك القيود التي حددها الاتفاق النووي.

وحتى الآن ما زالت إيران وإدارة بايدن على خلاف بشأن الطرف الذي يتعين عليه اتخاذ الخطوة الأولى لإنعاش الاتفاق؛ إذ تطالب طهران واشنطن برفع العقوبات أولا في حين تدعو واشنطن طهران للعودة إلى الامتثال أوّلا للاتفاق.

وتقول المعارضة المتشددة في إيران إن العقوبات الأميركية دليل على فشل سياسة روحاني المتمثلة في التقارب مع العدو. ومن شأن عدم إحراز تقدم في المسألة النووية أن يهدد فرص تولي سياسي معتدل المسؤولية خلفا لروحاني على الرغم من أن القرار النهائي بشأن أي مبادرة دبلوماسية يتخذه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وليس الرئيس المنتخب.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وتراجع شعبية التيار الإصلاحي بسبب العقوبات الأميركية أساسا، يبدو الملف النووي عنصرا مؤثرا في تدارك الإصلاحيين هزيمة الانتخابات التشريعية أمام المحافظين العام الماضي.

ويراهن الإصلاحيون في إيران على انفتاح بايدن لحسم الخلاف النووي مع الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة، لكن في ظل التجاذب بين طهران وواشنطن تبدو العقوبات الأميركية ومسألة رفعها من عدمه مؤثرتيْن في المسار الانتخابي.

ويريد المحافظون قطع الطريق على أي مفاوضات قد يدخل فيها روحاني مع بايدن، وذلك بهدف التقليل من فرص فوز القوى الإصلاحية المعتدلة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وغالبا ما يتهم المحافظون الإصلاحيين بعدم الفاعلية لاسيما في مواجهة أزمة اقتصادية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، في حين تعتبر الحكومة الإصلاحية أن أعضاء البرلمان يقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة جهودها الدبلوماسية.

ويريد المحافظون أيضا إلغاء العقوبات، لكن في آن واحد يرغبون في توصيف فترة حكم روحاني (ثماني سنوات) بأنها “وقت ضائع”، وبالتالي يحاول المحافظون تحقيق إلغاء للعقوبات ليس من خلال اتفاقية وإنما عبر المواجهة مع الولايات المتحدة أو مع حلفائها في المنطقة.

ويقول السفير الفرنسي السابق لدى طهران فرانسوا نيكولو إن “لروحاني كل المصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى ولايته التي تشارف على الانتهاء”. ويضيف أنه في حال تم رفع العقوبات “سيستعيد تياره السياسي، الوسطي والمعتدل، البعض من رونقه”.

وفي انتظار أن تبدأ الحملات الانتخابية وتتضح الصورة بشكل أكبر يأمل المحافظون في أن تصبّ الانتخابات الرئاسية في صالحهم، ما سيعزز موقعهم في السياسة المحلية بعد فوزهم العريض في انتخابات مجلس الشورى مطلع العام الماضي، في مواجهة روحاني والإصلاحيين. لكن هذه الآمال تبقى غير علنية.

وفي غياب أي ترشيح رسمي تزخر السياسة المحلية بانتقادات متبادلة بين أعضاء مجلس الشورى والحكومة.

5