لاجئات سوريات يتخطين مأساة بلدهن.. بالطبخ

الخميس 2013/11/14
تلقي طلبات لإعداد الطعام في الأعراس

بيروت – جمع البؤس وظروف الحياة الصعبة لاجئات سوريات أتين إلى لبنان من حلب وإدلب والحسكة، لكنهن قررن أن يواجهن ظروفهن الصعبة من خلال مشروع لتعليم طرق إعداد أطباق المطبخ السوري وتسويقها.

قبل أكثر من شهرين، أطلق مطعم لبناني بتمويل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وبالتعاون مع مؤسسة "كاريتاس" دورة تدريبية لمساعدة سوريات لاجئات في لبنان على إحياء تقاليد الطهي في مناطقهن، بهدف مساعدتهن على إنشاء خدمة تأمين وجبات خاصة بهن تساعدهن على تأمين لقمة العيش.

واستغلت اللاجئات أبسط مهارة لديهن وهي الطهي، فالمطبخ قصر المرأة الصغير الذي تكون فيه الملكة والمنتجة والآمرة، ولها تعود حلاوة الطعم وإتقان صنع أكلة ما، فكان اختيار السوريات له ليعشن حياة كريمة بعد أن خرجن من بلادهن. ففي طابق سفلي تابع لـمركز المهاجرين "كاريتاس" في قرية الدكوانة البنانية، تعرض اللاجئة السورية ابتسام مستو بفخر طبق "كبة الراهب" الذي تشتهر به منطقة جسر الشغور في ريف إدلب. وقد فرت هذه الشابة من هذه المدينة التي اقترن اسمها بالمعارك الطاحنة بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين لحكم الرئيس بشار الأسد.

وتقول ابتسام "في جسر الشغور، كنت في وضع ميسور قبل الحرب، كنت منشدة في حفلات الزفاف وفي المآتم، وكنت أعطي دروسا في مدرسة لتعليم القرآن، وأيضا كنت أعمل في صيدلية".

وتضيف وهي تحضر "دبس الرمان"، المكون الأساسي في المطبخ السوري "أما هنا، فأنا لست فقط دون عمل، وإنما أساعد زوجي المصاب بداء السكري، وغير القادر على العمل كل يوم".

الأكلات السورية ستباع في 'كريتاس' ببيروت

وتبدي ابتسام سعادتها لوجود هذه الدورة، وتقول "آمل أن أجني من خلالها بعض المال".

ولا شك في أن الدافع الأول للعاملات في هذا المطبخ مادي، لكن هذا المشروع أتاح للاجئات، ومعظمهن ربات منازل، أن يشعرن بقدرتهن على القيام بشيء مفيد ينسيهن قليلا مأساتهن وأهوال الحرب التي اقتلعتهن من أرضهن، إضافة إلى تعريف اللاجئات المقيمات في لبنان من مناطق مختلفة من سوريا على بعضهن البعض.

وتقول مارلين يوخنا، التي تنتمي إلى طائفة الكلدان الآشوريين، والقادمة من مدينة الحسكة كبرى مدن شمال شرق سوريا "لقد تعلمت في هذه الدورة كيف أعد المحشي برغل، وهو من الأطباق التقليدية في إدلب، والكبة السماقية التي يعدها أهل حلب".

وقد أتت هذه السيدة ذات الأربعين عاما والأم لثلاثة أطفال، إلى لبنان مع صديقتها نهرين، هربا من اشتداد المعارك بين المقاتلين الأكراد وعناصر جهاديين مرتبطين بتنظيم القاعدة. وهما تبديان سعادتهما بتعليم زميلاتهما طريقة إعداد الكفتة الآشورية والكتل الموصلية ذات الجذور العراقية، وغيرهما من الأطباق.

وبما أن دول المشرق تشترك في كثير من عناصر فن الطهي، فإن القيمين على المشروع شجعوا النساء اللاجئات على تذكر وصفات محددة يمكن تسويقها في لبنان.

وتقول جيهان شهلا المشرفة على المشاريع في مطعم "طاولة سوق الطيب" الذي أطلق المشروع "نحاول أن نساعدهن على امتلاك القدرة على المبادرة، وخلق ما يشبه العلامة التجارية لمنتجاتهن، مما سيخولهن مثلا تلقي طلبات لإعداد الطعام في حفلات الأعراس".

وفيما تعمل النساء على إعداد الأطباق، وهن يرتدين مآزر بيضاء، تروي كل واحدة منهن مأساتها الشخصية ومأساة سوريا الغارقة في العنف.

وتقول مارلين "في الحسكة، لم يعد البقاء ممكنا في الأشهر الأخيرة، فقد باتت جبهة النصرة تضايقنا وتطلب مني أن ألبس الحجاب. وقد وقعت عمليات خطف كثيرة".

وتقول لبانة من معرة النعمان في إدلب، وهي تكفكف دموعها "لقد دمر منزلنا، وزوجي يعاني من اضطرابات في القلب، وأطفالي يبكون لأنهم غير قادرين على الذهاب إلى مدارس لبنان".

غير أن هذا المطبخ يمنحها شعورا بأنها تفعل "شيئا ما في الحياة"، على غرار سائر زميلاتها.

وتقول ريم عازوري المستشارة في شؤون الطبخ "ينبغي أن نذكرهن بشكل دائم بأنهن لا يطبخن للعائلة، فعليهن أن يتعلمن كيفية حفظ المأكولات، وكيفية إعداد المائدة".

وترى مريم القادمة من حلب أن هذه الدورة تحولت إلى ما يشبه "سوريا صغيرة، جميلة جدا. أشعر أني هنا في وطني سوريا".

20