لاجئات سوريات يطلقن صرخة ضد العنف الذكوري للمرأة

الجمعة 2014/01/24
خربشات عفوية دفاعا عن قضية حارقة

عمّان- “أزيلوا قناع العنف”، تحت هذا الشعار أقيم في جاليري رأس العين- عمّان، معرض فني للوحات رسمتها نساء سوريات في مخيم الزعتري، تصوّر الأنواع المختلفة للعنف ضدّ المرأة.

لعل أول ما يلفت النظر في المعرض، إقبال اللاجئات السوريات في مخيم الزعتري، ولاجئات من سكان مدينة الزرقاء، على مشاركة بعض سيدات أردنيات أيضا، للمشاركة في المعرض، رغم أن معظمهن لم تمسك ريشة في حياتها، ولا تعاملت مع لوحة قطّ.. تنوعت أعمار المشاركات، بين مقتبل العمر، وأواخره، إذ نجد لوحة لصبية في السابعة عشرة، وأخرى لجدة في الخامسة والستين، فيما غالبية اللوحات لسيدات أربعينيات، هن أمهات، عانين إلى جانب “عنف الرجل”، من أهوال حرب لم تضع أوزارها بعد، لكنهن تسامين عن تلك الأهوال، وعبّرن عن رؤيتهن حول عناوين العنف ضدّ المرأة.

الفعالية انطلقت من شعار محدّد، ولغاية محددة، قد تبدو للوهلة الأولى ترفا زائدا في ظل ما تعيشه المرأة والرجل السوريان، إلا أن التوق إلى العمل، والتعبير عن الذات، كانا وراء مشاركة عدد كبير من النساء، في تظاهرة نسائية، لا يمكن أن تغيب عنها المرأة السورية، بسبب موت مقيم، ودمار مستمر، وقلق متجدّد، غارق في مرارة النزوح والاغتراب.

اللوحات المشاركة لم تحمل أسماء ولا تواقيع، بل أرقاما وإشارات إلى عمر المشاركة، وما قصدته من محاولتها، ليطغى “الشعار” على الألوان، والمقولة على الخطوط.. الفعالية أقيمت كما كان واضحا، تحت همّ إقامة “نشاط” وكفى، وإلا كيف يمكن أن نبرّر الفقر المدقع لصالة العرض، فهناك تتوزع ثلاثة أرباع الأعمال المشاركة على أرض المكان، مستندة إلى جدرانه، دون “ستاند” أو طاولات، أو حتى مسامير ترفعها إلى مستوى عين الناظر، أما الربع الأخير فقد رفع على عجل فوق ما هو متوفر أصلا في الصالة، من طاولة صغيرة هنا، وحافة نافذة هناك..

السيدات المشاركات من الزعتري لم يحضرن افتتاح المعرض، بينما حضرت بعض المشاركات من منطقة الزرقاء، حيث أقامت المؤسسة الراعية ما يمكن تسميته ورشة عمل، اتضح أنها استمرّت ثلاث ساعات فقط، وأنتجت مجموعة لوحات، لا شك أنها كانت تنجز أفضل، وأكثر تعبيرا عن منفذاتها، لو كانت ورشة حقيقية، ودامت ثلاثة أيام مثلا، وهو ترف نالت من بعضه سيدات الزعتري، ربما لكون الفعالية داخل المخيم أقيمت بمساندة مؤسسة أخرى..

باستثناء بضعة أعمال قاربت مضمون الإعلان، لصبايا في مقتبل العمر، فإن غالب اللوحات لم تغادر عفوية الخربشة الطفولية، والعبث بالألوان، إلا أن ذاك العبث، أبرز وجود حسّ متقدّم لدى البعض في التعامل مع اللون، وخامات قابلة للتطوير، ليس نحو الاحتراف، بل باتجاه تنمية الإحساس بالفن، كطريقة للتعبير عن الذات، لكن الأهم كما أسلفنا، انخراط نساء لاجئات في تجربة طفولية مرتجلة، كان يمكن أن تكون أكثر فاعلية وتأثيرا لو درست من الجهة المنظمة، بقليل من المسؤولية.

16