لاجئات سوريات يلعبن السكواش ويحلمن بالوطن

أمنياتهن رفع رؤوس أهلهن وناسهن وبلدهن الرياضة تنسي الأطفال ما خلفته الحرب من ندوب وتعيد لهم الأمل في حياة سوية بعيدة عن التصورات القاتمة التي رسمتها الحرب في نفوسهم، ففريق السكواش للاجئات الصغيرات من سوريا في الأردن يتدرب بكل جدية استعدادا لخوض البطولات والفوز بها في المحافل الدولية والعربية.
الثلاثاء 2017/12/05
فريق الأحلام والطموحات

عمان- تضرب رغداء ذات الأحد عشر عاما بكلّ قوّتها كرة مطاطيّة نحو جدار في ملعب سكواش في عمّان تحت أنظار مدرّبيها ووالديها، فهذه الطفلة السورية اللاجئة تتدرّب تحت إشراف منظمة أميركية على أمل أن تشارك يوما في بطولات عالمية لهذه اللعبة.

رغداء واحدة من أربع فتيات سوريات لاجئات تتراوح أعمارهن بين سبعة أعوام و11 عاما يجري إعدادهن منذ نحو عام ضمن فريق “سكواش دريمرز” للمشاركة في بطولات هذه الرياضة، وهن يتدربن حاليا في اتحاد السكواش الأردني في المدينة الرياضية وسط عمان.

تشرف على فريق “سكواش دريمرز”، مدربة سورية لجأت هي أيضا إلى الأردن.

ويقول المشرفون على المشروع الذي تنفذه منظمة “ريكلايم تشايلدهود” (استعادة الطفولة) الأميركية غير الحكومية إنهم يسعون إلى تنمية مواهب الفتيات الصغيرات كي يصبحن لاعبات قادرات على المنافسة في البطولات العربية والدولية.

ومن شأن هذا المشروع أيضا أن يقدّم صورة مختلفة عن الأطفال السوريين غير صور الموت والتشرد.

ولعبة السكواش ليست جديدة في الأردن، فقد ظهرت قبل خمسين عاما، وفي العام 1983 تأسس الاتحاد العربي لهذه اللعبة في عمان، ونظّم هذا البلد بطولات عربية وآسيوية عدّة.

تقول رغداء ذات الجدائل السوداء الطويلة التي ارتدت نظارات بلاستيكية لحماية عيونها وقميصا أبيض رسم عليه علم الأردن، “أحب هذه اللعبة التي أمارسها كل يوم تقريبا وأمنية حياتي أن أسافر حول العالم وأشارك في بطولات عربية وأجنبية وأن أعود في يوم من الأيام إلى بلدي سوريا”.

ورغداء هي واحدة من 336 ألف طفل لاجئ من سوريا يوجدون حاليا في الأردن، وفق إحصاءات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وتؤوي المملكة نحو 680 ألف لاجئ سوري فروا من الحرب في بلدهم منذ مارس 2011 ومسجلين لدى الأمم المتحدة، يضاف إليهم بحسب الحكومة، نحو 700 ألف سوري دخلوا الأردن قبل اندلاع النزاع.

وقبل خمسة أعوام، فرت عائلة رغداء المكونة من سبعة أشخاص (أم وأب وخمسة أطفال) من مدينة حمص (وسط سوريا) التي كانت تتعرض للقصف الجوي إلى بلدة القريتين في ريفها الجنوبي، ومن ثم إلى دمشق وبعدها إلى محافظة درعا المجاورة للحدود مع الأردن، ومنها إلى مخيم الزعتري في الأراضي الأردنية.

الصغيرات يتدربن على تحقيق الأمل

لكن العائلة لم تحتمل الحياة هناك في خيمة، فتوجّهت إلى ماركا في ضواحي عمان.

ويقول والد رغداء، نزار يوسف الحصرية الموظف الحكومي السابق “لو لم أقرر الفرار حينها، الله وحده يعلم ما الذي كان قد حل بي وبأطفالي الخمسة الآن”.

ويضيف “لا أفهم شيئا عن هذه اللعبة، ولكن يفرحني جدا منظر بناتي الثلاث وهن يلعبن السكواش وهن سعيدات، وأتمنى أن أراهن في يوم من الأيام وقد أصبحن من بطلات العالم، هذه أمنية حياتي”.

يقول الأميركي كلايتون كير (32 عاما) مؤسس فريق “سكواش دريمرز” للاجئات السوريات في الأردن، “حاليا لدينا أربع فتيات صغيرات ونتطلع إلى توسيع الفريق ليصبح به 15 لاعبة”. ويضيف “نتدرب خمس مرات في الأسبوع ويشمل التدريب تعلم اللغة الإنكليزية كي نتمكن من المنافسة في البطولات سواء هنا في الأردن أو حول العالم”.

ويأمل كير أن يصبح هذا البرنامج “أردنيا تماما” وأن “يديره مدرّب أردني وأن يستمّر من تلقاء نفسه من بعدنا”. وهو يجمع التبرعات كي يتمكن من دفع ثمن المعدات والتدريب والتنقل، وتوفير تعليم اللغة الإنكليزية.

وتقول مدربة الفريق ريم نياز، وهي سورية من دمشق لجأت إلى الأردن مع عائلتها قبل نحو خمسة أعوام وتعمل حاليا في المنظمة، إنها تشرف على تدريب فريق الفتيات منذ نحو عام. وهي تأمل أن يساهم هذا المشروع في إخراج الفتيات “من محنتهن وأوضاعهن الإنسانية والنفسية الصعبة”.

بعد خمس سنوات من النزوح، ما زالت الفتيات الصغيرات يحلمن بالعودة إلى بلدهن سوريا ورفع اسمه في البطولات.

وتقول اللاعبة إيمان عطا الله الحسن (12 عاما) التي فرت مع والدتها وشقيقها إلى الأردن قبل خمسة أعوام بعد وفاة والدها بجلطة قلبية “أمنية حياتي أن أشارك في بطولات حول العالم وأن أرفع رأس أهلي وناسي وبلدي سوريا”. ورغم أن طموحها الأول هو أن تصبح طبيبة إلا أن تعلّقها بهذه الرياضة كبير جدا “لأنها تجعلني أشعر براحة من خلال إفراغ طاقتي وما في داخلي”. وتقول أمها منى محمد “لقد عانينا الأمرين كي نصل إلى هذه اللحظة”، مستعيدة لحظة هربها من مدينة حمص عام 2012. وتضيف “لم يتبق لنا شيء هناك حتى مدرستهم قُصفت، لذا قررنا الهرب وبدء حياة جديدة”، وهي تنتظر الانتقال إلى الولايات المتحدة بعد أن قدمت طلبا بهذا الخصوص إلى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وهي لا تفهم شيئا عن رياضة السكواش، لكنها تشعر بسعادة كبيرة حين ترى ابنتها “تتطاير كالفراشة هنا وهناك وترفه عن نفسها وتحاول أن تعيش حياة طبيعية كباقي البشر وأن تحقق أشياء عجزنا نحن عن تحقيقها في حياتنا”.

20