لاجئة سورية تصبح سفيرة للطبخ الشرقي في ألمانيا

استطاعت اللاجئة السورية ملكة جزماتي في وقت قصير أن تحول قصة حياتها من شخص هارب من ويلات الحرب، إلى سفيرة للطبخ السوري في ألمانيا عبر تأليفها كتابا ينقل القارئ الغربي إلى عوالم الطبخ الشرقي.
الاثنين 2017/06/05
متعة الأكل الشامي

برلين – قد تكون واحدة من الكثيرين، لكن قصة ملكة جزماتي لا تشبه قصص باقي اللاجئين، حيث قدمت صاحبة الـ30 عاما إلى ألمانيا عام 2015 بعد مسار مهني مميز.

وصلت جزماتي إلى ألمانيا تحمل معها حقائب مليئة بالتوابل. فالشابة السورية جزماتي هي نجمة مشهورة في مجال الطهي، إذ ذاعت شهرتها من خلال تقديمها لبرنامج خاص بالطهي يبث من الأردن على قناة الشرق، وفقا لموقع دويتشه فيله الألماني.

الآن، تعيش جزماتي في برلين بعيدة عن وطنها الأم بنحو 4000 كيلومتر، في محاولة منها لبناء حياة جديدة بعد أن دمرت الحرب حياة الآلاف من السوريين، ورغم الألم الذي سببته الحرب مازالت تحتفظ بابتسامة على محياها، خصوصا حين تتوجه إلى مطبخها في دار اللاجئين، “الأكل يعني أن أحيي ذكرى الوطن” تقول ملكة.

واستطاعت جزماتي تدوين ذكرياتها في كتاب للطبخ باللغة الألمانية، إذ تنقل القارئ إلى عالم يجمع بين التوابل الشديدة والمحلات الملونة في أماكن لم تعد متواجدة. وتأمل ملكة عبر كتابها “وصفات مُشتهاة من وطني الأصلي” التعريف بشكل أفضل بالطبخ السوري لدى القارئ الألماني.

وتفتتح جزماتي كتابها بلغة شاعرية قائلة “أتيت من وطن تشرق فيه الشمس كل يوم، وفيه يعيش الناس باحترام إلى جانب النباتات. وهنا تزدهر كل من الطبيعة والروح البشرية على حد السواء. لهذا السبب أصبحنا فنانين نبتكر صورا جميلة من النباتات ونحول ثمار الأرض إلى عمل ممتع وصحي”.

وتتكون قائمة وصفتها من الكزبرة والزعفران والسماق، حيث تتناغم في ما بينها لتقدم للقارئ أكثر الوجبات تميزا وإتقانا في الشرق الأوسط. ويستشف القارئ أن جزماتي لا تسمح للحرب والاضطهاد بأن يقفا أمام حبها للطبخ.

وتقول جزماتي إن الأمر لا يتعلق بها أو بمسارها المهني، حيث لا تبحث عن الشهرة والمال في ألمانيا وتضيف” يُعتبر الأكل في وطني وسيلة لكي يُساعد الناس بعضهم البعض، ونتبادل الوجبات في ما بيننا ونوزعها على جيراننا، أسرنا، أصدقاءنا

من الكبير إلى الصغير ومن الغني إلى الفقير”.

وتعتبر جزماتي نفسها في مهمة، حيث لا يقتصر دورها على مشاركة الطبخ السوري مع الغير، فهو يتعداه إلى محاولة الحفاظ عليه خصوصا بعد الدمار الكبير الذي لحق بوطنها. وتقول جزماتي في هذا الصدد “نحتاج إلى متخصصين من أجل إنقاذ وطننا”، وتضيف في كتابها عن الطبخ السوري “البعض منا في حاجة إلى إنقاذ ثقافتنا، والبعض الآخر لحماية المآثر التاريخية، والبعض لحماية أطفالنا بينما يهتم البعض الآخر بالحفاظ على المعرفة. كما أننا في حاجة للحفاظ على تقاليد مطبخنا الذي يضم هدفا نبيلا يتعدى إشباع بطوننا”.

ويضم الكتاب العديد من الصور التي تسهل على القارئ التعرف عن قرب على شكل الوجبات مثل الفتوش والبامية والملوخية والبقلاوة. وتشير ملكة إلى أن حبها للعمل ليس السبب الوحيد الذي يدفعها إلى مواصلة عملها في ألمانيا بل أيضا عدم رغبتها في أن تجد نفسها تعيش من دون هدف في حياتها.

وتعيش جزماتي منذ أكثر من سنة ونصف السنة في برلين مع زوجها وابنها من أجل أن تبدأ صفحة جديدة في حياتها. وتطمح إلى افتتاح مطعم بالاعتماد على الإمكانيات التي تحصل عليها مع عائلتها. وجدير بالذكر أن بلدية برلين وبتمويل من الكنيسة البروتستانتية وبعض المؤسسات الخيرية تدعم هذه المبادرات من أجل إدماج اللاجئين في سوق العمل.

وتتقاسم جزماتي العديد من جوانب حياتها مع اللاجئين الذين تعيش معهم. ومع حلول شهر رمضان المبارك، لم يعد دور جزماتي يقتصر فقط على التعريف بالمطبخ السوري، بل أصبح يتعداه إلى المشاركة في إعداد وجبات الإفطار للصائمين. وتقيم جزماتي كل ليلة حفلة صغيرة على طريقتها الخاصة من أجل الاحتفال بأسلوب حياتها الذي لا يُضاهى، موجهة الدعوة إلى غير المسلمين أيضا للالتحاق بحفلة الطعام، وتقول “ربما لدينا اختلافات، لكن لغة الطعام واحدة”.

24