لاجئة مسلمة تشغل منصب وزيرة واهتمام رواد مواقع التواصل

الأربعاء 2014/10/08
عايدة الحاج علي مع ستيفان لوفين رئيس الحكومة السويدية الجديدة

ستوكهولم – تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر تعيين وزيرة مسلمة لم يتخط عمرها السابعة والعشرين عاما في السويد وأشادوا بعزيمتها وذلك بعد أن كانت تعيش حياة المتشردين.

“في نفس ذلك الوقت، في مكان آخر في هذا العالم، بعيدا عن “أرض ‫جربوعستان” الموبوءة، حيث الأخت عايدة الحاج علي، سويديّة مسلمة من أصول بوسنيّة، عائلتها لجأت إلى ‫‏السويد خلال الحرب في بداية التسعينات، أصبحت يوم الجمعة الماضي، وفي سن الـ27 سنة، أصغر وزيرة تعليم في تاريخ السويد، في حكومة من 24 عضوا نصفهم من النساء” من هذه الكلمات بدأت نقاشات أهل السوشل ميديا، حيث أثار خبر تعيين شابة مسلمة كانت لاجئة وزيرة للتعليم في السويد، جدلا واسعا على فيسبوك وتويتر.

واعتبر ناشطون الخبر بمثابة الدرس الذي يجب أن تتعلم منه الدول العربية التي تريد اللحاق بصفوف الدول المتقدمة، حيث رحب معظمهم بتعيين الوزيرة وأشادوا بالأهمية التي توليها البلدان الغربية إلى المرأة وخصوصا الشباب بغض النظر عن دياناتهم أو توجهاتهم أو أعراقهم فكتب أحد النشطاء: “لم يخف السويديون من ديانة وزيرة التعليم المسلمة وهم يعيّنونهاعلى رأس أهم وزارة لأن أنظمتهم التعليمية لا تحكمها الأيديولوجيات”.

وعلق مغرد على الخبر: إن علمت فردا ستنجح في رقيه وإن علمت امرأة فستنجح في تعليم جيل كامل. تعيين تلك المرأة على رأس وزارة التعليم السويدية فيه رسالة واضحة لا يمكن إلا للجاهل تجاهلها”.

وكتب ناشط آخر على فيسبوك تعليقا على الخبر: “دائما ما نسأل عن سر تطور الأنظمة التعليمية في بعض الدول والسويد إحداها هذا أحد أسباب تطورها”.

ولم يكتف الناشطون بالثناء على تعيين الوزيرة الشابة بل عمد بعضهم إلى السخرية من بعض السياسيين في بلدانهم في إشارة إلى الفرق الشاسع بين بلد متقدم يحترم المرأة ويعتبرها نصف المجتمع وبلد نام لا يزال يناقش قضايا تتعلق بلباس المرأة.

وكتب ناشط على فيسبوك: “يبارك في ترابك يا البوسنة اللهم ارزقنا هجّة (هجرة) لبلاد الكفار فماش الواحد يسلكها ويشد حتى وزير البيئة أو تربية الماشية”.

لم تخف السويد من ديانة وزيرة التعليم المسلمة وهي تضعها على رأس أهم وزارة لأن أنظمتها التعليمية لا تحكمها الأيديولوجيات

وعلق ناشط تونسي قائلا: "ننظر إلى هذه الوزيرة ثم ننظر إلى الوزيرات اللاتي عينتهن النهضة نشعر أننا نعيش لنتعذب في تونس".

وكتب آخر: “تبكي الطيور وتندب التماسيح وتشلط الخفافيش وأما شعب جربوعستان (في إشارة إلى أفغانستان+جرذان) فقد أكل العلوش (الخروف) ويتفرج في الصورة”. كما تطرق الناشطون إلى جوائز نوبل التي منحها معهد كارولينسكا السويدي في ستوكهولم الاثنين وعرج العديد من الناشطين التونسيين على محاسن بلاد كالسويد تهتم بالكفاءات العلمية وتشجعها ثم قارنوا بين ما تقدمه حكومة ما بعد الثورة والحكومة السويدية.

وكتب ناشط: “السويد، شعب وأرض من القمر، مزروعين في كوكبنا”.

وعلق آخر: “يحب يقول السويد ما عندهاش مشكلة مع الأديان. في حين شعب “جربوعستان” عنده مشكلة مع الذي دينه مخالف بل حتى اللي مذهبه مخالف للآخر. تصوروا وزير مسيحي أو يهودي في حكومتنا”.

وكتب ناشط آخر تعليقا على الخبر: “تخيل أنها في إحدی البلدان العربية وكانت مسيحية مثلا. هل ستمنح الجنسية مع هذا المنصب الوزاري؟ ربما كانت ستحاكم بتهمة الردة. أو في أحسن الحالات ستعمل مستكتبة لدی رجل ثري. المجد لهم وتبا لنا”.

وسخر مغرد قائلا: “السويد مصرّة على إحراج حكوماتنا. ليس هنالك تيار أو تكتل أو شخصية دعمتها للوصول إلى المنصب كفاءتها وقدراتها الشخصية فقط لا غير، هل عرفتم لماذا هنالك دول تتطور ودول ترجع إلى الوراء؟”.

وكتبت مغردة معلقة على ناشطين كانوا قد انتقدوا تعيين الوزيرة الشابة مبررين ذلك بأن الإسلام قال إن النساء ناقصات عقل ودين: “القرآن لما ذكر ملكة سبأ أشاد بعقلها وحكمتها”. وكتب مغرد آخر في نفس السياق: “لكن الدين المستنير يقول إنها كانت محل ثقة”.

يذكر أن عايدة الحاج علي كانت قد فرت وهي لاتزال طفلة مع عائلتها المسلمة من أهوال حرب البوسنة في 1992، إلى السويد، وعاشت في مدينة “هالمستاد” البعيدة جنوبا أكثر من 500 كلم عن العاصمة استوكهولم، حيث تدرجت في المراحل التعليمية إلى أن تخرجت في جامعة “لوند” في مجال الحقوق، لتبدأ بالعمل العام باختيارها نائبة لرئيس بلدية المدينة التي لجأت إليها وعمرها 5 أعوام، قبل أن تصل إلى منصب وزيرة التعليم، أواخر الأسبوع الماضي.

وفي 2013 وضعتها مجلة ” Veckans affärer” الاقتصادية الشهيرة في السويد في المرتبة 10 بين 100 امرأة مميزة المواهب والطاقات، وبسبب تلك المواهب ولنشاطها السابق في البلدية، اختارها رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ستيفان لوفين، رئيس الوزراء السويدي الجديد، وزيرة للتعليم ما قبل الجامعي ورفع الكفاءات في حكومته التي نال بتشكيلها الإعجاب، لأنه أسند حقائبها بالتساوي بين النساء والرجال: 12 وزارة لكل منهما.

19