لاجئون سوريون في أوروبا هم في الأصل "مقاتلون" عراقيون

ملاحقة عناصر الميليشيات العراقية الذين خلعوا بدلاتهم العسكرية وهربوا إلى أوروبا على أساس أنهم لاجئون مثلت الشغل الشاغل لبعض الناشطين العراقيين على الشبكات الاجتماعية.
الأربعاء 2015/09/30
المقاتلون لا يترددون في نشر يومياتهم على حساباتهم على الشبكات الاجتماعية والتبجح بالوصول إلى "جنة النعيم"

بغداد – عمل مضن يعكف عليه الناشطون العراقيون على الشبكات الاجتماعية هذه الفترة يتمثل في رصد عناصر الميليشيات الشيعية المتهمة بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين العراقيين في أوروبا.

المضحك أن المقاتلين الذين “لا يقهرون” وفق ما روج عنهم تحت شعار “إلا طحين” قد تسللوا مؤخرا ضمن اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية. وأشار مغردون في تهكم إلى أن الشعار تغير إلى “إلا لجوء”.

وتردد اسم سجاد العتابي، كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي في إطار هذه الحملة على اعتبار أن هذا المقاتل هو أحد المقربين من أبوعزرائيل، أبرز قياديي الحشد الشعبي، الذي ظهر مؤخرا في فيديو وهو يحرق جثة يقول إنها تعود إلى أحد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. الرجلان يقاتلان معا في صفوف “كتائب الإمام علي”، من “أشرس” الكتائب التي تقاتل الجهاديين السنة في العراق.

يظهر العتابي في إحدى الصور المنشورة على المواقع الاجتماعية إلى جانب أبوعزرائيل وهو يحمل سلاحا. ثم يظهر في صورة سيلفي برفقة رجل من الشرطة النمساوية تم تداولها بكثافة على تويتر.

كتائب الإمام علي نفت أن يكون هذا المقاتل قد فر من العراق ضمن اللاجئين وقالت إنه ذهب لقضاء إجازة في أوروبا.

300 من عناصر الجماعات الخارجة عن القانون في العراق غادرت إلى دول أوروبية

وعلى حسابه على تويتر سخر الإعلامي السوري موسى العمر “كان الموعد مع أبوعزرائيل في بيجي.. سألوا؛ يابا وين سجاد هسا (الآن)؟ فوجدوه آخد سلفي بالنمسا”. وأبدى أبوعزائيل استياءه في تسجيل على يوتيوب من عناصر الميليشيات الذين فروا إلى أوروبا، وقال إنها مؤامرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل الهدف منها تفريغ العراق من مقاتليه.

وأثارت صورة تظهر صاحب المقام العالي في الحشد الشعبي المقدس أبوتراب الذي “كان لا يخاف” وفق ما يقول عن نفسه يبكي على أسوار أوروبا سخرية واسعة.

وظهر المقاتل في صور يرتدي بدلة “كتائب حزب الله العراقي”، التي تتهمها منظمات حقوقية بارتكاب جرائم خطف وقتل. ويظهر في صور أخرى وهو يركض خلف سياج شائك، ثم يحضن طفلة بين ذراعيه ويبكي!

من جانب آخر لا يتردد مقاتلون في نشر يومياتهم على حساباتهم على الشبكات الاجتماعية والتبجح بالوصول إلى “جنة النعيم” أوروبا وترك “جحيم” بلادهم الذي تسببوا فيه، وفق رأي بعضهم.

وقد نشر أحدهم صورا له وهو يرتدي زي الجيش العراقي وصورا أخرى في اليونان وألمانيا وفنلندا حيث يقول إنه استقر الآن. ونشر مقاتل آخر على فيسبوك صورة له من فنلندا. ويظهر في صور أخرى وهو يرتدي بدلة الجيش العراقي.

وفي إحدى الصور ظهر رجل يتفاخر بالرشاشات وبالقنابل اليدوية. ثم يلتقط له صورة وبجانبه طفل داخل إحدى الحافلات في أوروبا.

المضحك في الأمر أن هؤلاء غالبا ما يفضحون أنفسهم بأنفسهم فما أن يصلوا إلى أوروبا حتى يبدأوا بنشر صورهم على المواقع الاجتماعية لكن العديد منهم أقدموا على إقفال حساباتهم بعد ما أدركوا أنه تم رصد هوياتهم.

وللحصول على حق الإقامة يتظاهر هؤلاء بأنهم عراقيون سنة قد فروا من المحافظات الغربية في العراق كمحافظة الأنبار حيث يسيطر عليها مقاتلو داعش والبعض منهم اشتروا جوازات سفر سورية لأن إجراءات الحصول على حق اللجوء بالنسبة للسوريين سريعة مقارنة بالجنسيات الأخرى.

صورة تظهر المقدس أبوتراب الذي “كان لا يخاف” وفق ما يقول عن نفسه يبكي على أسوار أوروبا تثير سخرية واسعة

وتؤكد منظمة “السلام” الحقوقية في بيان أن أكثر من 300 من عناصر تلك الجماعات الخارجة عن القانون غادرت إلى تركيا ومنها إلى دول أوروبية.

ويؤكد محمد الشخيلي مدير المركز الوطني للعدالة وهي منظمة حقوقية عراقية تتخذ من لندن مقرا لها لموقع “مراقبون” التابع لقناة فرانس 24 “لقد قمنا بإنشاء قاعدة بيانات تتضمن أسماء مقاتلي الحشد الشعبي الذين تم رصدهم في أوروبا وكل الفضل يعود في ذلك إلى الجالية العراقية واللاجئين العراقيين الذين لم يترددوا في تزويدنا بأسماء الأشخاص المشتبه بهم”.

ويضيف الشخيلي أن منظمته تلقت مساعدات من داخل الحكومة العراقية من أحد كبار المسؤولين يرفض الإفصاح عن هويته “خوفا” من الميليشيات. ويقول إن المنظمة لا تدقق فقط في حالات الهروب في صفوف الميليشيات العراقية بل أيضا في العناصر الذين يقاتلون إلى جانب قوات النظام في سوريا والذين تبين أن بعضهم وصل خلال الأسابيع الأخيرة إلى الدول الأوروبية.

يذكر أن اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951 واتفاقية دبلن لسنة 1990 تستثني كل من ارتكب جرائم حرب أوجرائم ضد الإنسانية من حق اللجوء.

سخر مغرد “#الحشد الشعبي في أوروبا لتحرير ضريح السيد دافنشي”.

من جانب آخر أطلق مغردون حملة #منجيبك (سنحضرك) على تويتر تهتم بالإبلاغ عن كل “الشبيحة” وعناصر #الحشد الشعبي في أوروبا. وعلى تويتر أيضا أطلق حساب @EU_MilitiaWatch باللغة الإنكليزية وهو متخصص في رصد المقاتلين. وبالفعل فقد قام الحساب برصد عشرات المقاتلين في أوروبا ونشر صورهم.

19