لاجئون سوريون في كندا يواجهون صعوبات الاندماج

يعاني اللاجئون السوريون في الدول الغربية من صعوبات كثيرة رغم حسن الاستقبال لهم، فاللغة مثلت أول الحواجز لتليها عملية التشغيل، وخاصة لأولئك الذين يملكون شهادات عليا ولا تمكن معادلتها في تلك الدول، فيضطرون للبحث عن شغل بعيدا عن اختصاصاتهم.
الاثنين 2016/12/05
اللغة مفتاح التواصل

لافال (كندا)- بعد عام على استقبالهم بحرارة في كندا، وحتى استلام بعضهم معاطف من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، يواجه لاجئون سوريون العديد من الصعوبات في بلادهم الجديدة. وصل فهد فتوح إلى كندا مع زوجته وطفليه في 28 ديسمبر 2015 عبر جسر جوي أقامته الحكومة الكندية لنقل اللاجئين السوريين. ويوجد 35 ألف لاجئ سوري في كندا منذ العام الماضي.

فرّت عائلة فتوح من مدينة حلب المدمرة باتجاه بيروت في أغسطس 2012. ويتلقى فهد فتوح وعائلته مساعدات مالية من شقيق زوجته المقيم في كيبك منذ خمسة وعشرين عاما، ويقول الرجل (50 عاما) “لا أعرف ماذا أفعل”. وتعهد شقيق زوجته للحكومة الكندية برعاية أقاربه من اللاجئين مدة عام كامل، بقيمة 30 ألف دولار كندي (21 ألف يورو) مع تغطية تكاليف السكن والطعام والخدمات الإدارية.

ويعيش فهد مع زوجته جولي (42 عاما) وطفليهما سبارتا (11 عاما) وأديب (8 أعوام)، في شقة مفروشة بمدينة لافال، ثالث أكبر مدن منطقة كيبك، والمجاورة لمدينة مونتريال. ويؤكد ستيفان رايتشولد، مدير هيئة تقدم خدمات للاجئين والمهاجرين تضم 100 منظمة تساعد المهاجرين في كيبك، “كندا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح لمواطنيها بتبني لاجئين”.

وبحسب المسؤول، فإن المشكلات المالية تمثل قلقا بالنسبة إلى العديد من اللاجئين. ويقول فهد إن “المال أمر مهم”، مؤكدا استمرار دعم شقيق زوجته لهم. ويشكل العثور على عمل إحدى أكبر المشكلات أمام فهد، وهو طبيب شرعي واختصاصي مسالك بولية، مضيفا “لدي 25 عاما من الخبرة لكن لا يمكنني العمل”. وليتمكن فهد من ممارسة مهنته، يتعين عليه إعادة دراسة الطب لمدة خمس سنوات على الأقل والنجاح في “ثلاثة امتحانات”، لأن نقابة الأطباء في كيبك لا تعترف بشهاداته.

فهد يرغب في أن يدرس في مجال الإسعافات الأولية للحصول على مساعدات حكومية والعثور على عمل لا تحميه نقابة رغم أنه طبيب مختص

ويقول رايتشولد “هناك مشكلة منهجية بكيبك في ما يتعلق بالاعتراف بالشهادات الأخرى والإنجازات، وهذا أمر معروف”. واضطر فهد للتخلي عن ممارسة الطب في كيبك، بينما تعاني العائلات هناك من نقص في أطباء العائلة لتلبية مطالب السكان، ويضطرون للحصول على موعد عند أخصائي أو الانتظار لساعات في غرف الطوارئ غير المنظمة في الكثير من الأحيان.

ويرغب فهد حاليا في أن يدرس “لعام أو اثنين” في مجال الإسعافات الأولية للحصول على مساعدات حكومية، والعثور على عمل لا تحميه نقابة. بينما تسعى زوجته جولي إلى الحصول على وظيفة في حضانة بعد تدريب إلزامي. ويضيف رايتشولد “يوجد الكثير من المهنيين بين اللاجئين، لكن يجب أن يتخلوا عن فكرة الحصول على عمل من نفس المستوى الذي كان لديهم في سوريا قبل الحرب الأهلية” موضحا أن “هذا أمر صعب للغاية”.

وفي الأشهر السبعة الماضية، خصص فهد وقته لتعلم اللغة الفرنسية، في معهد لتعليم البالغين مجانا قرب منزله، ويقول “اللغة الفرنسية صعبة للغاية”. وفي مركز تطوير المهارات في لافال، يتعلم 700 من المهاجرين الفرنسية، وهي اللغة الرسمية في كيبك، بينهم 120 سوريا. وتؤكد مديرة المركز هيذر هيلمان “لديهم دافع قوي جدا للتعلم”. ويعترف فهد أنه رغم صعوبة الاندماج، فإن “الأشخاص في كيبك لطفاء للغاية؛ لا نشعر بأننا أجانب”.

ويتحدث الطفلان سبارتا وأديب اللغة الفرنسية بسهولة، وقد تم إدماجهما في صفوف عادية بالمدرسة. وتقول وزيرة الهجرة في كيبك كاثلين ويل لفرانس برس “نحو ربع إلى ثلث اللاجئين السوريين هم من الأطفال”. وأضافت “تمكن هؤلاء الأطفال من تعلم اللغة بشكل جيد للغاية. ويمثلون مستقبلنا”. ويضيف فهد “إنني سعيد كوني هنا من أجل الأطفال، كندا هي دولة المستقبل، وسيقوم ابناي بكل ما يريدان فعله”. وترغب سبارتا في أن تصبح محامية بعد أن تكبر بينما يريد أديب أن يصبح شرطيا. ويوضح والدهما رغم مستقبله المجهول، أن أهم شيء هو “الاهتمام بالأطفال”.

20