لاجئون سوريون في لبنان يتمسكون بمسيرتهم التعليمية

السبت 2016/01/16
وللحلم بقية

بيروت - لم تمنع حالة اللجوء التي يعيشها طلاب سوريون في عدة مناطق بمحافظة جبل لبنان، من إصرارهم على متابعة دراستهم الابتدائية، في مدرسة “نموذجية” تسعى هيئتها التعليمية (سورية)، لـ”بناء جيل سوريا الجديد، جيل تحكمه مبادئ الوحدة والمحبة والتعايش دون أي تمييز بين سوري وآخر”، وفق ما جاء في تصريحات للهيئة التعليمية السورية.

وإصرار السوريين على استكمال المسيرة التعليمية، في محاولة منهم لرسم “مستقبل مشرق” لبلادهم المنكوبة، لقي دعما من مختلف شرائح المجتمع اللبناني في منطقة “شانيه” ذات الأغلبية الدرزية، في المحافظة اللبنانية، وعلى رأسها الحزب التقدمي الاشتراكي، بزعامة النائب، وليد جنبلاط الذي قدم مبنى “مدرسة شانيه”، لتكون “صرحا تربويا للطلاب السوريين اللاجئين”، بدعم مادي ومالي من جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية اللبنانية (غير حكومية). تستقبل المدرسة حاليا، أكثر من ألف طالب سوري، من الصف الأول وحتى الصف التاسع من المرحلة الابتدائية، يتلقون تحصيلهم العلمي وفق المنهجين التعليميين اللبناني والسوري، على يد هيئة تعليمية سورية، يعمل أفرادها براتب شهري زهيد (وفقاً لمستوى المعيشة في لبنان)، لا يتجاوز 500 دولار أميركي، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويقول أحمد العوض، الذي لجأ إلى لبنان من محافظة حمص السورية (وسط) قبل حوالي 4 سنوات، والمشرف على المدرسة، إن “المدرسة فتحت أبوابها للطلاب السوريين اللاجئين منذ 3 سنوات”، لافتا إلى أن “عدد الطلاب المسجلين حاليا ضمن فترتي دوام، صباحية ومسائية، يتجاوز ألف طالب”. وأوضح العوض، أن أكثر من 200 طالب إضافي لم تتمكن المدرسة من استيعابهم، “فكل فصل يضم 50 طالبًا، أي أكثر من طاقته الاستيعابية الطبيعية بكثير”، مبينا أن ” هذا الأمر هو ما دفعنا لتخصيص أستاذين اثنين لكل فصل، وأستاذ أساسي ومساعد له”. وأضاف أن الهيئة التعليمية تتألف من 26 مدرسا، يدرسون حاليا المنهج اللبناني من الصف الأول حتى الخامس، والمنهج السوري من السادس حتى التاسع، لافتا إلى أنه “يتم تحويل المنهج تدريجيا نحو اللبناني بشكل كامل عاما بعد عام”.

وأشار العوض إلى أن وزارة التربية اللبنانية لم تعارض هذا المشروع بل سهلت على الطلاب السوريين استخدام المنهج اللبناني، وقدمت الكثير من التسهيلات للمدرسة. ولفت أن “جمعية الإرشاد والإصلاح اللبنانية هي التي تتكفل بكافة مصاريف المدرسة، منذ افتتاحها، خاصة وأن الطلاب يدرسون بشكل مجاني، إلا أنهم يدفعون أجرة النقل فقط لأصحاب الحافلات”. وختم العوض بالقول إن “المدرسة تعتبر نموذجا جيدا لبناء جيل سوريا الجديد”، مبيناً أنها “تضم طلابا ومدرسين من مختلف المناطق السورية، ومن مختلف الطوائف والقوميات، يعلّمون ويتعلّمون في جو مميز قوامه المحبة كشعار والتعايش في ما بيننا كالأسرة الواحدة”، مضيفا “نحن نعيد بناء جيل سوريا الجديد… جيل الوحدة والمحبة والتعايش دون أي تمييز بين سوري وآخر”.

من ناحيته، أكد زياد شيا مسؤول الحزب التقدمي الاشتراكي في المنطقة، أن “تقديم مبنى المدرسة ليكون مخصصا لتعليم الطلاب السوريين، أتى من دوافع أخلاقية وإنسانية ومن واجبنا تجاه هذه الفئة من الناس التي تشردت قسرا من بلدها بفعل الجرائم التي تعرضت لها سواء من قبل النظام (السوري) أو بعض المجموعات الإرهابية هناك”. ولفت شيا إلى أن “المدرسة تلقى رعاية خاصة من نورا جنبلاط، زوجة رئيس الحزب، إضافة لتعاون وزارة التربية اللبنانية وبلدية المنطقة”، مشددا على أن الأهالي في البلدة “يحتضنون الطلاب السوريين ، ويقدمون ما يمكن تقديمه من أجل هذه المسيرة التعليمية”.

أما الطلاب الذين يتابعون دراساتهم بعيدا عن وطنهم، فلا يخفون رغبتهم بالعودة يوما إلى مدارسهم الأصلية، في حال هدأت الأمور ووضعت الحرب أوزارها، إلى جانب إصرارهم على متابعة مسيرتهم التعليمية مهما كانت الظروف وفي أي مكان. وتقول الطالبة ضياء الكردي، في الصف التاسع، لجأت إلى لبنان قادمة من مدينة حلب، قبل حوالي سنة ونصف السنة، إنها تتابع دراستها رغم كل الظروف، من أجل تحقيق هدفها في الحياة ، مشيرة إلى أن “العودة إلى سوريا ومتابعة الدراسة تبقى الهدف الأسمى، فمن لا يريد أن يكون ويعيش في بلده ؟”. من ناحيته، لفت الطالب حمزة بجبوج، من دمشق، إلى أنه متمسك بمتابعة دراسته رغم حالة اللجوء التي يعيشها، مؤكدا أن “الفائدة التي نتلقاها من خلال الدراسة في هذه المدرسة جيدة”. وأبدى بجبوج رغبته بالعودة إلى وطنه ومتابعة الدراسة هناك، متمنيا أن يكون ذلك قريبا.

وتجدر الإشارة إلى أن تأثير الأزمة السورية – بما في ذلك على الاقتصاد والتركيبة السكانية والاضطراب السياسي والأمني – قد شردت الملايين من السوريين إلى دول الجوار. ويعتبر تدفق السوريين كبيرا جدا في لبنان حيث تم تسجيل 1.1 مليون لاجئ سوري، أي بنسبة 25 بالمئة من عدد سكان البلاد البالغ عددهم 4.4 مليون شخص.

وفي تصريح للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس العام الماضي، يقول “وطأة تدفق مليون لاجئ ضخمة على أي بلد. أما في حالة لبنان، وهو دولة صغيرة تعاني من صعوبات داخلية، فالتأثير مذهل”.

ولهذا كان المجتمع الدولي قد أقر في أكتوبر الماضي بحق لبنان في الحصول على دعم مالي لمساعدته على الاستمرار في تحمّل أعباء استضافة اللاجئين السوريين.

6