لاجئون عرب يحكون عمّا لم تدونه كاميرا الصحافة وأقلامها

كتاب "أنا لاجئ، وهذه حكايتي" يحاول أن يتعرف من خلال الحكايات على كيفية وصول اللاجئ إلى دولة اللجوء، وكيف واجه الخيارات والتحديات التي اشتملت عليها رحلته.
السبت 2019/07/20
اللجوء أقسى الرحلات (لوحة للفنان همام السيد)

تبقى تجارب الهجرة واللجوء من التجارب الإنسانية اللافتة، لما تحويه من حكايات مؤلمة وغريبة وكأنها أساطير مختصرة لكل هارب من وطنه إلى بلاد أخرى لاجئا. هذه الحكايات وبالإضافة إلى أهميتها الخبريّة في كشف الحقائق فإن لها كذلك أهمية ثقافية بالغة.

إيمانا من دار عرب للنشر والترجمة ومقرها المملكة المتحدة بأهمية التجارب الإنسانية المفصلية في حياة الأفراد والمجتمعات، أعلنت عن إعدادها لمشروع كتاب يتناول تجربة اللاجئين العرب في المنافي بهدف توثيق هذه التجارب والتعريف بها، منذ إرهاصاتها الأولى وإلى أين وصلت اليوم وفق مجموعة من المحاور الرئيسة.

حكايات اللاجئين

تعمل دار عرب في لندن على إصدار الطبعة الأولى من كتاب “أنا لاجئ، وهذه حكايتي”، بنسختين منفصلتين (عربية وأخرى إنكليزية). وسيتناول الكتاب مجموعة تجارب وحكايات وقصص وشهادات لمجموعة من اللاجئين واللاجئات العرب، وحكاياتهم منذ أن كانوا في أوطانهم قبل اللجوء، وكيف دفعتهم أسباب الحياة إلى اتخاذ قرار اللجوء، والبحث عن عالم أو دولة جديدة لحياتهم، وما الذي حدث وكيف حدث؟

يحاول الكتاب أن يتعرف -من خلال الحكايات- على كيفية وصول اللاجئ إلى دولة اللجوء، وكيف واجه الخيارات والتحديات التي اشتملت عليها رحلة الهجرة. ثم يتناول لحظة الوصول، وما الذي حدث في الدقائق/ الأيام/ الأشهر الأولى بعد الوصول إلى بلد اللجوء وتقديم الطلب، ثم يستعرض الكتاب مراحل طلب اللجوء، ومتى وكيف تم قبول الطلب؟

ناصر البدري: حتى نحقق جانبا من التنوع في الترجمة فستكون هناك روايتان وسيرة ذاتية وكتاب عن تجارب اللجوء
ناصر البدري: حتى نحقق جانبا من التنوع في الترجمة فستكون هناك روايتان وسيرة ذاتية وكتاب عن تجارب اللجوء

وهكذا تستمر التجربة في محور جديد يسجل فيه اللاجئ تجربة ما بعد الحصول على اللجوء، وكيف يعيش اليوم نفسيا واجتماعيا وماديا وأسريا في داخل بلد اللجوء، وكيف أصبحت العلاقة مع البلد الأم من النواحي ذاتها أيضا. ثم يتناول الكتاب المستقبل، وكيف ينظر إليه اللاجئ العربي عبر التفاصيل والإضافات والإضاءات التي توسّع من مدارك التجربة للقارئ.

ومن خلال هذا المشروع تطمع دار عرب في ترجمة الكتاب إلى عدة لغات غير العربية والإنكليزية التي سيطبع بها في البداية، كما أعلنت الدار عن فتح باب المشاركات باللغتين العربية والإنكليزية لمن أحب المشاركة من اللاجئين العرب في العالم، بحيث يكون عدد الكلمات لا يقل عن 3000 (ثلاثة آلاف كلمة) ولا تزيد عن 6000 كلمة كحد أقصى.

وحددت الدار آخر موعد لاستلام المشاركات هو 1 أكتوبر 2019. مع إرفاق نبذة شخصية مختصرة، وتعهدت الدار بأن السيرة ستظل سرية لمن لا يرغب في نشرها كمقدمة، ما عدا اسم البلد المرتحل عنه فسيتم ذكره. وتسعى الدار لنشر الكتاب تزامنا مع معرض لندن للكتاب القادم 2020، وللمشاركة يتمّ إرسال كل من يريد رواية قصته إلى إيميل الدار.

في حديثه لـ”العرب” يوضح مدير دار عرب الشاعر العماني ناصر البدري بأن هذا الكتاب يأتي ضمن مشروع إصدار خمس كتب تشتغل عليها الدار، وذلك حتى تكون باكورة إصداراتها الموجهة للقارئ الإنكليزي، حيث كان هذا هو هدف الدار الأول.

أرشفة تاريخية

يقول البدري “حتى نتعرف على الصعوبات التي قد تواجهنا في النشر بدأنا بسوق معروفة نسبيا، وهي سوق النشر العربي. والآن، نرى أن هذا الوقت هو أفضل وقت للعودة بمشروعنا إلى هدفه الأول، خاصة بعد فوز الروائية العربية العمانية جوخة الحارثي بجائزة مان بوكر، حيث وجدنا ما يشبه التعطّش للتجارب العربية عموما من القارئ الإنكليزي. وحتى نحقق جانبا من التنوع في الترجمة فستكون هناك روايتان وسيرة ذاتية وكتاب عن تجارب اللجوء”.

ويضيف البدري “كتاب ‘أنا لاجئ‘ هو محاولة لتسليط الضوء على جانب مسكوت عنه، حيث نحاول من خلال الكتاب أن نقف على مجموعة أسئلة إنسانية عميقة تخص اللجوء وأسبابه، وتحدياته وصعوباته ومدى تكسّر إنسانية الإنسان فيه، ونقف من خلاله على التحديات التي واجهها اللاجئون العرب”.

الكتاب يتناول مجموعة تجارب وحكايات وشهادات لمجموعة من اللاجئين واللاجئات العرب، منذ أن كانوا في أوطانهم

ويتابع “هذا الكتاب سيكون ما يشبه الأرشفة التاريخية لهذه التجارب، الأمر الذي نأمل في أن يساعد الدول التي خرجوا منها على الوقوف عند أسباب هروب اللاجئين منها، لمحاولة تلافيها مستقبلا، وكذلك تقديم معلومات للقارئ في بلد اللجوء لتفهم معاناة اللاجئين، وكيف يمكن دمجهم داخل المجتمع، وأيضا لكي يتعرف اللاجئون على بعضهم البعض من خلال هذه القناة المعرفية. وفي المقابل، ربما يساعد هذا الكتاب مؤسسات المجتمع المدني على المطالبة بحقوق أكبر لهم ولمواطنيهم لفتح مجال أكبر للحريات في الوطن العربي، فنحن نعتقد بأن معظم اللاجئين لجأوا لأسباب إنسانية تتعلق بحرية الرأي وبحرية الممارسة الدينية وبمجموعة أسباب سنقف عليها في الكتاب من خلال من سيقوم بالمشاركة”.

وعن التحديات التي واجهها المشروع يقول البدري “في الحقيقة، هنالك رغبة من اللاجئين لاستعراض تجاربهم، وطرحها بمصداقية، وتسليط الضوء عليها، ولا نعلم -حتى الآن- عدد المشاركات التي ستصل، ولا نعلم إن كانت ستصل أم لا، لكننا متفائلون تماما، حيث أبدت مجموعة جيدة إلى الآن رغبتها في الكتابة واستعراض تجاربها في هذا الكتاب الذي سيصدر بنسختين؛ نسخة عربية موجهة إلى العالم العربي، ونسخة إنكليزية موجهة إلى القارئ الإنكليزي في العالم”.

ويؤكد البدري بأن دار عرب للنشر والترجمة لم تتلق أي دعم من أي جهة من الجهات، وأن هذا المشروع ينطلق بمجهودات الدار الذاتية المادية والإدارية، وبأنها ستكون أمام تحدٍ مالي، وتحدٍ أمام الوقت والجودة، ولكن ستتجاوز ذلك عبر فريق عمل جيد تم تشكيله من أجل هذا المشروع، وهو مكون من كتاب وإعلاميين ومصممين ومترجمين وإداريين تم انتقاؤهم بدقة.

14