لاجئو سوريا يصومون رمضان على أمل العودة

الخميس 2014/07/03
السوق الرئيسي في مخيم الزعتري يجمع اللاجئين السوريين وكلهم شوق لتناول طعام الإفطار والسحور في الديار

استقبل مئة ألف من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري شهر رمضان المبارك للمرة الثالثة خارج حدود بلادهم منذ بدء ثورتهم وسط أوضاع صعبة وقاسية وسيئة للغاية. لكن أمل العودة إلى الديار كان حاضرا في وجدان كل سوري.

شارع السوق الرئيسي في مخيم الزعتري ” الشانزلزيه” الذي يجمع اللاجئين من أجل التسوق كان في اليوم الأول من رمضان مكتظا باللاجئين من أجل جلب حاجياتهم الهامة لهذا الشهر. وكان رمضان في يومه الأول حكاية ولا كل الحكايات، رجال وأطفال و نساء كانوا يتزاحمون من أجل شراء أطيب الأشياء للشهر الكريم.

وفي هذا السياق تساءل حسام من محافظة درعا: “كيف لنا أن نفرح ومازالت القلوب موجوعة وأبواب منازلنا لم يطرقها الفرح منذ ثلاث سنوات” وتابع حسام: لم يعد شهر رمصان أكثر من طقس عبادة، فطقوس الابتهاج والفرح زالت ورحلت بعيدا وأصبحت كلها مجرد ذكريات تعيش في داخلنا وحتى أننا نعيش على أمل هذه الذكريات”. كما نوه حسام بأن من عائلات كثيرة من اللاجئين هناك الجريح والمفقود والقتيل والمشرد.

أما الحاج أبو محمد من الغوطة بريف دمشق لا يخفي حزنه لكونه يقضي شهر رمضان خارج منزله وبعيدا عن أبنائه الذين يقاتلون في سوريا وأعرب أبو محمد عن شوقه لتناول طعام الأفطار والسحور في منزله على تراب سوريا.

كما تمنى سماع أصوات مساجد سوريا ومآذنها والجامع الأموي الذي كان يصدح بأجمل الأناشيد والابتهالات الرمضانية التي كانت تبث الحياة في الجسد عند سماعها.

وأضاف أبو محمد قائلا: “لازالت تروقني جلسات الفطور الجماعي والدعاء الموحد، أما الآن فقد تغير كل شيء ولم يبق لنا إلا الحنين وذكرى الأيام الخوالي، سنصوم شهر رمضان داعين الله أن نعود يوما”.

ومن جهتها حدثتنا ريهام عبد السلام قائلة: “إنه رمضان الثاني الذي يمر عليّ وعلى عائلتي في مخيم اللجوء رغم صعوبة وقساوة المعيشة وطول ساعات الصيام وما يصحبها من جوع وعطش شديدين في وسط هذه الصحراء، إلا أن للشهر الكريم وقعا خاصا في نفوسنا، وبعدا روحانيا واتصالا مع الخالق وهذا ما نحتاجه في أيامنا العصيبة”.

السوريون يحلمون بالعودة يوما إلى ربوع الوطن

وأضافت ريهام متحدثة عن المعيشة المتدهورة أنه “من الصعب أن نجد كل متطلباتنا لأننا نعيش في مخــيم ولسنا في بيوتنا. نحن نعاني برودة اللـيل وشمس النهار الحارقة وصنع الطــعام يحتاج أيضا إلى جهد كبــير”.

ورددت ريهام قائلة: “لا تكن متعجبا نحن في مخيم الزعتري، إنها الصحراء يا سيدي لا يمكن لخيمة أو كرفان أن يمنع عنا هذا القدر المشؤوم ومعاناة العيش في العراء.. سنصوم علّنا في العيد نعود إلى ربوع الوطن سوريا”.

أما الطفل معاذ ابن الـ13 سنة فكان له نظرة أخرى، حدثني بصوت منخفض وبنبرة عكست بعد نظرته ووعيه على الرغم من صغر سنه، فقال: “ما نمر به ونعيشه ما زادنا إلا قوة وإصرارا وإيمانا، نحن نستطيع الصيام والعيش في كل الظروف وسأساعد أمي كي لا يشعر إخوتي الصغار بغياب أبي الشهيد، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها”.

ويضيف: “سنصوم تحت الشمس ونفطر ونتسحر في الخيمة العجوز ونقيم الصلاة في المسجد وإذا لم يكن العيد في سوريا فما من مانع للبقاء هنا لنعيش ويعيش الوطن ورمضان كريم”.

أنهى معاذ كلماته وتنفس بقوة وراح يركض بعيدا دون أي وعي من شدة حزنه وبكائه. وفي سياق آخر أشار أبو علي وهو أب لـ 7 أطفال إلى موجة الأسعار التي ارتفعت وخاصة المواد الغذائية التي نحتاجها.

ونوه أبو علي بأن الأسعار سترتفع بشدة في الأيام القادمة من شهر رمضان و”سيكون هناك استغلال وعدم تحمل للمسؤولية في هذا الشهر الفضيل، كما حدث في السنوات الماضية من رمضان بين الحزن والمعاناة، إلا أن الجميع رغم ذلك يبدون مبتهجين باستقبال شهر رمضان تحت خيمة عجوز وكرفان من الصفيح الذي لا يرحم”.

20