لاجئ إلى أوروبا؟ ادفع ثمن اللجوء!

السبت 2016/01/16
سياسة الباب المفتوح تنحسر شيئا فشيئا

زيوريخ - أكدت سويسرا الخميس تكهنات أخذت في الانتشار على نطاق واسع بأن المزاج الأوروبي العام بدأ ينقلب تدريجيا في اتجاه مقاومة موجة اللاجئين التي تتعرض لها دول أوروبية عدة بعدما حذت حذو الدنمارك في إجبار اللاجئين على مشاركة الجهود الحكومية لتغطية نفقات استقبالهم.

وبعدما قوبل مئات الآلاف من اللاجئين فور وصولهم بالترحيب من قبل نشطاء ومنظمات إغاثية وقطاعات واسعة من الأوروبيين الذين أسرعوا في كثير من المدن الأوروبية إلى تقديم المساعدة للاجئين، أخذت سياسة الباب المفتوح التي تقودها ألمانيا وتبنتها دول أخرى شيئا فشيئا في الانحسار أمام زيادة الأعباء الاقتصادية والأمنية، وظهور فروق ثقافية شاسعة بين الأوروبيين والمهاجرين.

وقال تلفزيون إس.آر.إف السويسري إنه يتعين على اللاجئين تسليم أي أصول تزيد قيمتها على ألف فرنك سويسري (994.53 دولار) للدولة للمساهمة في تغطية تكاليف استضافتهم في خطوة تشبه تلك التي اتخذتها الدنمارك وأثارت انتقادات شديدة.

وعرض برنامــج إخباري بثتـه قناة إس.آر.إف وصلا قال لاجئ من سوريا إنه حصل عليه من السلطات حين سلم أكثر من نصف النقود التي تبقت مع أفراد أسرته بعدما دفعوا للمهربين ثمن مساعدتهم على دخول البلاد.

وعرض التلفزيون أيضا ورقة إرشادات للاجئي تقول “إذا كانت لديك ممتلكات تزيد قيمتها على ألف فرنك سويسري لدى وصولك إلى أحد مراكز الاستقبال فعليك أن تترك هذه الأصول المالية مقابل الحصول على وصل”.

وأثارت هذه الخطوة قلق الجماعات المدافعة عن استقبال الآلاف من اللاجئين الفارين من صراعات طاحنة تجتاح الشرق الأوسط.

وتخشى هذه الجماعات من إقدام دول أوروبية أخرى على تبني السياسة السويسرية والدنماركية إزاء اللاجئين، وتحولها إلى نهج عام لكافة دول الاتحاد الأوروبي.

ونقل التلفزيون عن ستيفان فراي من إحدى الجماعات المعنية بمساعدة اللاجئين “هذا أمر غير لائق… ويجب أن يتغير”.

لكن سلطات الهجرة السويسرية بررت اتخاذ هذه الخطوة إذ نقلت عنها قناة إس.آر.إف قولها إن القانون يلزم طالبي اللجوء بالمساهمة في تكلفة تنفيذ طلباتهم وتقديم المساعدة الاجتماعية لهم كلما كان ذلك ممكنا.

وقالت متحدثة باسم سلطات الهجرة السويسرية لتلفزيون إس.آر.إف “إذا غادر شخص البلاد عن طواعية في غضون سبعة أشهر فيمكن له استعادة أمواله. أما غير ذلك فإن الأموال تغطي تكاليف إقامته”.

وعلاوة على ذلك سيتعين على اللاجئين الذين يحصلون على حق الإقامة والعمل في سويسرا تسليم 10 بالمئة من أجورهم لمدة تصل إلى عشر سنوات حتى يسددوا تكاليف قدرها 15 ألف فرنك.

وستصب هذه السياسة الجديدة في صالح حملة دبلوماسية واسعة تقودها دول في شرق أوروبا والبلقان للضغط على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أجل تغيير سياساتها الداعمة لإدماج أكبر عدد من اللاجئين في الاقتصادات الأوروبية.

وانعكس ذلك على المجتمع الألماني الذي يشهد حالة غليان ونقاشات موسعة تمدد خلالها نفوذ جماعات يمينية كحركة “بيغيدا” المناهضة لاستقبال المزيد من اللاجئين.

ونقل بيتر دراير عمدة مدينة لاندسهوت بولاية بافاريا الألمانية يوم الخميس، مجموعة من اللاجئين إلى أمام مقر المستشارية في العاصمة برلين احتجاجا على سياسة ميركل بخصوص استقبال اللاجئين.

وجاء دراير بـ31 لاجئا إلى أمام مقر المستشارية، بالتزامن مع تنظيم مجموعة من الأشخاص المعادين المهاجرين وقفة احتجاجية أمام المستشارية ضد سياسة الحكومة تجاه اللاجئين.

ورتب دراير هذه الخطوة الاحتجاجية من منطلق شعوره بـ”اليأس” بغرض تسليط الضوء على أن البلدة التي يعيش فيها لا يوجد بها مكان للاجئين. وقوبلت هذه الخطوة بانتقادات من عمدة برلين ميشائيل مولر الذي وصف هذا الإجراء بأنه “تآكل للتضامن”.

ولم تخف عودة الحياة إلى وتيرتها في مدينة كولونيا الألمانية التي شهدت في ليلة رأس السنة تحرشا جماعيا واعتداءات تعرضت لها نساء، الغضب الذي مازال يهيمن على الرأي العام في ألمانيا تجاه اللاجئين.

1