لاجئ سوري يستبدل الكلام بالعزف والوطن بالبيانو

لاجئ فلسطيني سوري يعتبر آلة البيانو وطنه وبطاقة هويته، والأداة التي من خلالها يروي في حفلاته للألمانيين والعالم قصص الحرب عن سوريا وويلاتها، مؤكدا أنه سيتوج رسالته بكتاب سينشر قريبا بألمانيا.
الثلاثاء 2017/08/01
استنطاق المفاتيح الصماء

بون (ألمانيا) – استبدل اللاجئ الفلسطيني السوري أيهم أحمد لغة الكلام بأنغام البيانو، حيث انتشرت صوره وهو يعزف على البيانو وسط الدمار في مخيّم اليرموك قرب دمشق في مختلف الصحف المحلية والعالمية، علما وأنه يعيش الآن في ألمانيا حيث يُقيم الحفلات الموسيقية للفت النظر والانتباه إلى الحرب وويلاتها في سوريا.

وصرّح أحمد لموقع مهاجر نيوز خلال حفلة أقامتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بون (غرب ألمانيا)، “أنا من مخيّم قرب العاصمة السورية دمشق.. أنا لاجئ فلسطيني كنت أعيش في سوريا حيث كنّا تحت الحصار، أتيت إلى ألمانيا بجواز سفر فلسطيني، ليس جوازا بمعنى الكلمة، وإنما مجرد وثيقة سفر خاصة باللاجئين الفلسطينيين في سوريا”.

وأضاف “أنا في ألمانيا منذ نحو عام ونصف العام، وأعيش الآن في مدينة فيسبادن غربي ألمانيا.. إنني أسكن في نزل للاجئين قبل وبعد أن بدأت العمل في ألمانيا، رغم أني قادر على استئجار شقة، لكنني أفضل أن أشارك أبناء وطني المعاناة”.

وتابع عازف البيانو “درستُ الموسيقى في جامعة حمص وفي المعهد العالي للموسيقى بدمشق، وهي مشابهة لدراسة الموسيقى في ألمانيا، ولكن ربما الجودة تختلف، لكننا كنا نعزف الموسيقى الكلاسيكية أيضا هناك”.

وأوضح “تعلمت الموسيقى من ملحنين وموسيقيين عظام مثل شوبان ورحمانينوف وموزارت وتشايكوفسكي، لكن لم أبدأ حفلتي اليوم بموسيقى هؤلاء، لأنه من المهم أن أقول لماذا عزفت على قارعة الطريق في سوريا؟ ولأن كثيرين يعزفون الموسيقى الكلاسيكية”.

ووفقا للموقع الألماني دويتشه فيله، قال أحمد “أؤلف بنفسي موسيقاي وأكتب الأغاني وألحنها مثل ‘إنس اسمي’ و’يا إلهي، لماذا نحن هنا’، كما أعزف الموسيقى دون أشعار، وهي تعبّر عما أشعر به تجاه الوطن. حين يكون لدي بيانو وأبدأ العزف لا أستطيع التوقف”.

وأضاف “عندما أبدأ العزف على البيانو والغناء كما كنت أفعل في الشارع في مخيم اليرموك، أشعر وكأنني عدت إلى الوطن، أشعر بنفسي أغني في الشارع مع الأطفال؛ إنه شيء خاص جدا بالنسبة إليّ. هل تعرف نحن الموسيقيون نريد أن نكبر مع الأشياء التي حولنا، لكن هذه الأشياء لم تعد معي. مهم جدا بالنسبة إليّ أن أحتفظ بهذه الذكريات، حيث أنها لا تزال جديدة”.

وتابع أحمد “إنه وضع صعب جدا، قبل الحرب لم أشعر بمثل هذه الحالة؛ حيث كنت أذهب إلى الجامعة وألتقي أصدقائي، ولم أفكر للحظة بأنني لاجئ”.

وأوضح “لكن حين قررتُ ترك البلاد، عرفت أنه لا يمكنني السفر بطريقة شرعية لأنني لا أملك سوى وثيقة السفر هذه. الآن لديّ وثيقة ألمانية، إنها وثيقة سفر وليست جواز سفر. مكتوب فيها محل ولادتي مخيم اليرموك، ومذكور فيها أيضا أنه ليس معروفا من أي بلد أنا، لأنني لست سوريّا ولا فلسطينيّا! إنني بلا وطن”.

وتابع عازف البيانو “لهذا أشعر أنني في وطني حين أعزف على البيانو، فالموسيقى تبقيني على قيد الحياة. إنني لا أفكر في هويتي حين أعزف على البيانو، وأشعر أنني ضائع دونه”.

وأشار إلى أنه من الجيد أن “هناك بيانو في كل مكان، حيث لا تستطيع حمل البيانو على ظهرك حيثما تذهب. وأينما تقام الحفلات يكون هناك بيانو في متناول اليد. وحيثما ذهبت، حتى البيت الذي استأجرته كان فيه بيانو، ولدي جهاز بيانو إلكتروني أيضا؛ وكل شيء على ما يرام مادام هناك بيانو بالقرب مني”.

وختم أحمد قائلا “أنا الآن في ألمانيا، وهي لا تشبه سوريا في شيء، فهي آمنة. زوجتي وولداي في أمان هنا، إنني سعيد جدا. وأؤلف الآن كتابا سينشر قريبا في ألمانيا هنا حيث أعيش الآن، لكني أخطط لقضاء الوقت مع عائلتي”.

24