لارجاني يدعو الغرب لاستثمار فرصة روحاني للتفاهم مع إيران

الثلاثاء 2013/08/20
لاريجاني إلى جانب روحاني يشاطره الدعاء بالتوفيق في مهمة التغيير الشاقة

دبي- دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني الدول الغربية إلى الإسراع في استثمار فرصة انتخاب الرئيس المحسوب على المعتدلين حسن روحاني، للتفاهم مع إيران وحل المسألة النووية.

وقال لاريجاني الذي كان رئيسا للفريق الإيراني المفاوض عندما كان يشغل منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبل عام 2005: «لا شك أن هناك آلية، فإذا كان الطرف الآخر (الغرب) يبحث عن آلية فإن هناك العديد من الخيارات، ولا توجد مسألة لا يمكن حلها في عالم السياسة».

وأضاف لاريجاني في مقابلة متلفزة في إيران: «إن طهران تعاونت في السابق وقدمت إجابات على كل التساؤلات التي طرحها مسؤول السياسة الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، وهي نقاط الخلاف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي قال سولانا إنها تتمحور حول ست قضايا، وقد بدأنا بتسوية كل مسألة على حدة ولكنهم في النهاية أثاروا قضية تبين من خلالها أنهم لا يريدون الوصول إلى حل نهائي للقضية النووية».

وأكد أن: «القضايا الست تمت تسويتها ولدينا وثائق بخطهم تثبت هذا الأمر».

وأعرب لاريجاني عن تفاؤله بالوصول إلى حل في عهد روحاني وقال «إذا كانوا يريدون التفاهم وإنهاء هذه المسألة فالحل متاح». وشرح «إنهم يعترفون بأن من حق إيران امتلاك التقنية النووية السملية، ويقولون أحيانا بأن الطاقة النووية تختلف عن المواد المخصبة، لكن التقنية النووية تشتمل على الطاقة النووية والعلوم المرتبطة بإنتاج الوقود النووي. فإن تم التأكد من أن إيران لا تسعى إلى السلاح النووي، فستكون المسألة قابلة للحل. ولكن بداية، على هؤلاء أن يكفوا عن ممارسة الضغط لأنهم قاموا بما استطاعوا ولم يحققوا أي شيء».

ولفت إلى أن «توجهات الحكومة الجديدة هي الجلوس إلى طاولة الحوار، وعلى الجانب الآخر أن يقدم اقتراحات صحيحة كي تتقدم إيران في محادثاتها وفقا لتلك الاقتراحات».


متغيرات وثوابت


يؤكد مطلعون على الشأن الإيراني، أن المصادقة بالثقة على 15 وزيرا من مجموع 18 في حكومة الرئيس حسن روحاني، تعكس أن الأخير يحظى بدعم كبير في الداخل لتنفيذ توجهاته التصالحية مع الخارج، لكن بشروط المرشد الأعلى علي خامنئي، والتيار الأصولي الذي يهيمن على البرلمان.

وبينما اعتبر لاريجاني منح الثقة لـ15 وزيرا من 18 تم اقتراح أسمائهم لحكومة الرئيس روحاني وحجب الثقة عن ثلاثة، إجراءً سياسياً يؤكد أن توجه البرلمان (الأصولي) نحو الحكومة هو توجه إيجابي، فإنه شدد في الوقت نفسه على ما سماها «الثوابت» التي قال إن حكومة روحاني ستلتزم بها، قائلاً «من الطبيعي أن يتمتع أي نظام بثوابت في سياساته لن تغيرها الانتخابات. وإن سياستنا تتم مراجعتها وتقريرها من قبل المصادر الرسمية. ولكن هوامش الدبلوماسية هامة جداً في هذا المجال وهي كثيرة».

وحول تقييمه لموقف الرئيس روحاني الذي قال إنه مستعد لإجراء مفاوضات مباشرة مع أميركا شرط أن تكون هذه المفاوضات لمصلحة إيران، قال لاريجاني: «أعتقد أن هذا الموضوع تكتيكي، أي أنه يجب تحديد هدف المفاوضات وكذلك مبادئها»، مؤكدا «أن إيران تسعى دوما وراء مصالحها واستيفاء حقوقها وفي هذا المجال تستفيد من التكتيكات والطاقات المختلفة.

في فترة ما، كنا نتفاوض مع ثلاث دول أوروبية، وفي فترة أخرى أجرينا مفاوضات مع مجموعة 5+1 ولذلك يعود هذا الأمر إلى مضمون العمل والاستفادة من تكتيك ما لتحقيق مصالحنا».


الود المفقود


أقر لاريجاني بأن عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أدى إلى بروز خلافات وتوترات في العلاقات مع بعض دول الجوار العربي، لكنه اعتبرها «مفتعلة لإثارة القلق والهواجس بين إيران وبعض الدول العربية خاصة بعد الثورات التي شهدتها بعض دول المنطقة خلال العامين الماضيين، وليس سرا أن لدينا بعض الخلافات مع بعض هذه الدول».

وقال «في الشأن السوري لدينا اختلاف في الرؤية مع بعض دول المنطقة التي كانت تتصور منذ البداية أنه يمكنها حل القضية من خلال ممارسة الضغط العسكري، في حين أننا كنا نعتقد بأنه لا يمكن إرساء الديمقراطية من خلال اللجوء إلى خيار العنف والسلاح، وهذه كانت نقطة اختلاف بيننا وبينهم، ونتيجة لذلك تحملت سوريا أضرارا جسيمة بسبب عدم وجود آذان صاغية في هذا المجال، كما أن مصير اجتماع جنيف 2 لم يحدد بعد».

وتحدث رئيس البرلمان الإيراني عما سماها «بعض المحاولات» التي تهدف إلى إثارة الفتنة بين المسلمين من السنة والشيعة، متهما «الأجهزة الأمنية لبعض الدول بإثارة الخلافات، كما أن بعض وسائل الإعلام لها دور في هذا المجال، فضلا عن الدور الذي يقوم به بعض علماء الدين عبر وسائل الإعلام لتأجيج الخلافات، وهو عمل خاطئ».


العلاقة مع حماس


حول تأثير الأحداث في سوريا على العلاقات بين إيران وحركة حماس الفلسطينية، قال لاريجاني إنها تظل علاقات استراتيجية ولا تتأثر بالظروف العابرة. وأضاف: «خلال العامين الماضيين من عمر الأزمة في سوريا، كان لحركة حماس خلافات في وجهات النظر حول هذه الأزمة أدت إلى مغادرتها دمشق ولكنها حافظت على علاقاتها مع إيران».

وبين أن «إيران اعتبرت سلوكهم حيال سوريا سلوكا غير مناسب، إلا أن قضيتنا مع حماس قضية استراتيجية لأننا نعتبر حركة حماس قوة مقاومة، وعلى هذا الأساس ندعم حماس والجهاد الإسلامي والمجموعات المقاومة الأخرى.

وأكد: «هـذه المجموعات كانـت دائما مدعومة مــن قبل إيران. والقضايا التكتيكية لن تترك أي تأثير على علاقاتنا الاستراتيجية».

3