لاس فيغاس يجتاحها الزومبي وتحرقها قنبلة ذرية

"جيش الموتى".. فيلم خيال علمي يجمع ببراعة بين الفنتازيا والأكشن والرعب.
الاثنين 2021/05/31
مغامرات من أجل المال في وسط قطعان من الزومبي

الغرائبية في السينما تفتح الأفق واسعا أمام أشكال شتى من التجريب الذي تختلط فيه أحيانا الأنواع السينمائية في كلّ مشترك من أجل تحقيق أكبر قدر من التنوّع والجاذبية في تطوير الأحداث. وفيلم “جيش الموتى” للمخرج زاك سيندرس يندرج ضمن هذا الإطار بجمعه بين الفنتازيا والأكشن والرعب في فيلم خيال علمي مشوّق.

تمزج سينما الخيال العلمي في بعض أفلامها الأكشن بالرعب أو الجريمة بالفنتازيا، وبذلك يكون كاتب السيناريو قد أصاب العديد من الأهداف بضربة واحدة، وهو في ذلك يُتيح مرونة للمخرج للتنقّل بين الأحداث المتغيّرة بما يُسهم أيضا في تنويع السرد الفيلمي.

ويبدو أن فيلم “جيش الموتى” ذا الإنتاج الكبير ومن إخراج زاك سيندرس ينتمي إلى ذلك النوع الذي يخلط الفنتازيا بالحركة والجريمة بالرعب في فيلم خيال علمي متميز، وهو فيلمه الروائي العاشر.

يُعالج الفيلم الذي كتب المخرج قصته وشارك في كتابة السيناريو إلى جانب كاتبي السيناريو شاي هاتين وجوبي هارولد ثيمة الشخصيات المتوحشة من فصيلة (زومبي)، هذه الثيمة التي عالجتها سينما الخيال العلمي في العشرات من الأفلام وما تزال تقدّم منها المزيد وما تزال هناك أموال تنفق على إنتاج هذه النوعية من الأفلام لسبب بسيط أنّ لها جمهورها.

الفيلم يسرد حكاية فنتازية عن مدينة لاس فيغاس وهي تدخل دائرة الديستوبيا التي ينخرها الزومبي بأعدادهم الغفيرة

ومنذ أن بدأ المخرج سيندرس مسيرته كانت أفلام الزومبي شغله الشاغل ابتداء من فيلمه الأول “فجر الموتى” (2004)، ولكنه هنا يقارب الفكرة من زاوية فنتازية، فالزومبي هذه المرة كائن مصنّع حرصت على إنتاجه بسرّية تامة وكالات استخبارية وبحثية أميركية ويتم نقله وسط رتل من الحراسات المشدّدة، وحيث يتحاور جنود في المهمة عن ذلك الكنز الثمين الذي يحملونه على أساس أنه قنبلة ذرية أو سلاح فتاك دون أن يعلموا أنه زومبي مصنّع شديد الفتك.

على الجهة الأخرى هناك زوجان دخلا عش الزوجية للتو، يعبثان ويمرحان في داخل سيارتهما عبر طريق سريع ويشاء القدر أن يتصادما بذلك الرتل العسكري، وتقع هنا الكارثة التي لن ينجو منها أحد لأن الزومبي يكون قد خرج من الخزانة الحديدية الضخمة وصار يفتك بالجنود واحدا بعد الآخر.

نحن الآن في لاس فيغاس، مدينة القمار الشهيرة التي سوف تتحوّل إلى مدينة زومبي بامتياز بسبب تفشي الوباء في أوساط السكان ممّا يستدعي عزلها عن سائر الولايات الأميركية وترك من فيها لقدرهم.

على هذه الخلفية وبعد مشاهد فنتازية في نوادي القمار والتعرّي يكون قد تحوّل كل من فيها إلى زومبي، بينما هناك خزانة ضخمة بكمّ هائل من الأموال ويتم تكليف سكوت (الممثل ديف بوتيستا) بتشكيل فريق محترف يُجازف بحياته ويذهب إلى عقر دار الزومبي ويخترق أماكنهم وصولا إلى عمارة بعينها تقع في إحدى طبقاتها تلك الخزانة.

ومنذ البداية ينجح المخرج في اختيار ممثلين متنوّعين مختلفي الأهواء ومختلفي الأهداف لأداء تلك المهمة، ويتحوّل المال إلى غاية تستحق تلك المغامرة وتكون المهمة سببا في عودة ديف لابنته كيت (الممثلة إيلا بوميل) التي تعنى بمهمة إنسانية لإنقاذ فتاتين وأمّهما من الزومبي.

تختلط في هذا الفيلم مسارات سردية متعددة، فضلا عن التنوّع المكاني واحتشاد الفيلم بالخدع السينمائية والحلول البصرية والمؤثرات الخاصة التي جسّدت مدينة لاس فيغاس وهي تدخل دائرة الديستوبيا التي ينخرها الزومبي بأعدادهم الغفيرة.

مواجهات بشرية ضارية مع زومبي مصنّع شديد الفتك
مواجهات بشرية ضارية مع زومبي مصنّع شديد الفتك

يحفل الفيلم وهو يرتكز على عنصري الحركة والإيقاع السريع ومشاهد العنف، بمسارات سردية مكمّلة تبدأ من الزوجين الذين ماتا في أول يوم، ثم حكاية ماريا (الممثلة أنا ريغورا) التي لا تتضح عاطفيا إلاّ وسط معركة الزومبي وتنتهي بتضحيتها بنفسها، ثم المسار الإشكالي السردي المرتبط بالشرير مارتن (الممثل غاريت ديلهونت) الذي لوحده يسير بمسار آخر هو الحصول على رأس زعيمة الزومبي للعودة به إلى الأجهزة السرية لغرض إجراء التجارب عليه.

في المقابل هناك الدور المتميز الذي تقوم به ليلي (الممثلة الفرنسية نورا أميزيدير) والتي تفهم سيكولوجيا الزومبي وأنهم بحاجة إلى تقديم قربان لهم وبالفعل تنجح مهمتها، وهو مثال من أمثلة عديدة تمرّ سريعا وببراعة في ظل مشاهد القتل الجماعي وتفجير الرؤوس التي لا تنتهي.

بالطبع هناك مساحة من البشاعة والدماء في الفيلم بصفة عامة، لكن المخرج وفريقه في السيناريو نجحوا ببراعة في كسر حدة المشاهد التي من فرط تكرارها في أفلام الزومبي لا جديد فيها، وهم يعلمون ذلك، لكنّ ميزتهم هي تلك العلاقات بين الشخصيات وتنوّع المسارات السردية.

وامتدادا لكسر النمطية في صورة الزومبي في كونهم مجرد ثلة من مصاصي الدماء، وممسوحي العقل أو الذين يقتفون أثر ضحاياهم من الرائحة أو الحرارة أو الحركة، فإن هذا الفيلم يجعل لزعيم الزومبي مشاعر عاطفية بل إن زوجته تكون حاملا بجنين له، وها هو يرفع ذلك الجنين الميت بعد قتل مارتن الزوجة وسرقة رأسها ممّا يدفع الزومبي إلى الانتقام الكبير والمعركة الفاصلة.

هكذا تتوالى فصول الصراع ويتساقط الفريق الممتع أداء وشخصيات حتى لا يبقى منهم سوى كيت التي تفارق والدها بإطلاق رصاصة الرحمة على رأسه، لأنه هو الآخر كان قد تحوّل إلى زومبي، وفي نفس تلك اللحظة يكون الرئيس الأميركي قد أصدر أمرا بمحو تلك المدينة من على وجه الأرض بقنبلة ذرية.

16